اعلانات ووعود المرشحين للانتخابات في العراق


 

كثرت الالوان وتعددت في شوارع العراق عامة ففي كل المحافظات التي اتشحت بالسواد حينا وبالوان الدم القاني حينا اخر وباللون الترابي احيانا اكثر لعدم الاهتمام بها فتزاحمت اللوحات والصور على اعمدة الكهرباء وسطوح العمارات واكشاك رجال المرور ولم يتركوا مكانا شاغرا الا وعلقوا عليه دعاياتهم الانتخابية ووعودهم المستقبلية التي خبرها الناخبون سابقا فمنهم من وعد بالنظافة والاخر بجمال المدينة واخرون بالتعيينات في دوائر الدولة ورواتب وشوارع مبلطة ومجاري وبنى تحتية ممتازة وامن وخدمات وحدائق باشجار باسقات ولكن الحقيقة مرة بمرارة القهوة العربية الاصيلة التي لن تكون حلوة يوما

فالوعود جميعها غير قابلة للتطبيق الا عند بعض المرشحين الحقيقيين الذين طرحوا برامج ستراتيجية قابلة للتطبيق على ارض الواقع وترتبط ارتباطا مباشرا بواقعنا المعاش اننا نحتاج اولا الى اقتصاد قوي يبني ويزهر ويزدهر بالبلد فلا شاحنة اسفلت ولا حمل سبيس من الممكن ان ينهض بالبلاد والعباد

تابعت برامج المرشحين المستسخة واغلبها مع الاسف تضحك على عقول الناخبين بترقيع جديد لسنواتنا الاربع القادمة وقلما وجدت من يفكر حقا بعدم الاستفادة المادية من انتخابه نائبا للشعب اغلبهم اما يفكر بما سيستحصل عليه ماديا من رواتب ومميزات المنصب المباشرة او غير المباشة من خلال حصوله بشكل غير مباشر على مناقصات وعقود الوزارات المختلفه او من خلال عمله كوسيط بين الوزارات ومن يروم التعاقد معها ( وياخذ المقسوم ) او هنالك من يفكر منهم بحماية امواله ومكتسباته من خلال الحصانة البرلمانية واخرون من رجال الاعمال يفكرون بطريقة اخرى فلم يدفعون الاموال لنواب ومسؤولين لانجاز اعمالهم فهم يستطيعون شراء الاصوات اليوم ليقوموا هم بانفسهم بانجازها فيوفروا الاموال على انفسهم والمشكلة الاخرى هي انني اعرف اشخاصا عدة رشحوا انفسهم للانتخابات وهم ليسوا اهلا لحمل هذه الثقة بل انهم يريدون جاها ومالا فقط وهذا هدفهم الاساس وليس العراق ولا اهله في تفكيرهم ابدا ولا في ضميرهم

لا تطلب الخير من بطون جاعت واغلب البطون الموجودة هي اصلا سمتها الاساسية الجوع والحرمان سادتي نحتاج اليوم باختياراتنا الى اشخاص لا تنقصهم الاموال وانما يحرقهم حبهم للعراق حقا لا يفكرون بجيب ممتلئ ويمتلئ بل يفكرون بملئ جيوب العراقيين باقتصاد قوي وبناء مستمر نحتاج من يرمي بعبائته مختلفة الالوان ولا يفكر بطائفة ومذهب وقومية انما يفكر بالمواطنة حقا ليسعى بتقويتها

المشكلة الحقيقية ان من نتحدث عنه بهذه الصفات الحميدة الافلاطونية سيصدم بجدار الواقع الكتلوي والتخندق المذهبي والقومي وسيكون حجرة بيضاء جميلة داخل جدار كبير حجارته سوداء قاتمة فلن يستطيع ان يغير شيئا لا الصوت الضعيف سيكون غير مؤثر مع تزاحم الاصوات النشار التي تبحث عن مصالحها الخاصة

ولكن السؤال المهم هل نترك الوضع كما هو عليه ولا نتامل التغيير اكيد الجواب ياتي بالنفي والامل موجود رغم قتامة الصورة

المشكلة ان شعبنا اصلا متخندق مذهبيا وطائفيا ويعرف ناخبنا جيدا ان نوابه القادمين ان كنا خبرناهم سابقا ام هم من الجدد على ساحة السياسة البرلمانية لن يقدموا له ما يحتاج فهم لا يمتلكون العصا السحرية لكنه في نفس الوقت يتامل بتغيير تصرفات وقرارات من وجوه اعتاد عليها وحفظ ملامحها ويتنبأ بتصرفاتها المستقبلية ولكنه مع ذلك سينتخبها ان غدا لناظره قريب

لا تعليقات

اترك رد