لمن رسائل الصواريخ على سوريا ؟


 

قال تشيرشل ” نفوذ الدول يقاس

بمسافه نيران مدافعها ”

اما برتراند رسل فيقول في الحرب “الحرب لا تحدد من هو صاحب الحق ،و وإنما تحدد من تبقى ”

اما ترامب فقد اعلن بعد الاطمئنان على وصول الصواريخ الى اهدافها ان

“mission accomplished”

فجر يوم السبت الماضي كان العالم كله قد فغر فمه تعجبا من سقوط اكثر من مائة صاروخ، مجنح وغير مجنح، جو ارض و ارض فضاء ، من الطائرات و البوارج ، لتسقط على مناطق سوريا و يقال ان احداهم موقع لحزب الله . وهنا نفذ ترامب نصيحة البريطاني تشيرشل بان كلما كان مدى المدفعيه اقوى و ابعد كان “نفوذ” الدولة اكبر. ولكن المستغرب هنا ما الذي قصده بان المهمة نفذت ؟ ولمن كانت الرساله التي حملتها تلك الصواريخ موجهة؟

الذي يهمني في ذلك هو تصريح رئيسة الوزراء البريطانيه تيرزا مي حيث قالت ما معناه انها رسالة الى كل من يستخدم الكيميائي …في شوراع المدن وشوارع لندن . وحسب ادعاء ها ان من استخدم الكيميائي في شوارع لندن هو روسيا ضد العميل الروسي المزدوج سيرجي سكريبال. اذن فالرساله

لروسيا . وهنا يبرز السؤال الاهم لماذا توجيه رسالة الى روسيا ؟ ما محتوى تلك الرساله ؟

قبل ذلك بايام قليلة صرح ممثل الولايات المتحده الامريكيه لدى الامم المتحده بان روسيا استخدمت 6 مرات فيتو لمنع قرار مجلس الامن يدين سوريا في استخدمها للاسلحة الكيميائيه و يفرض تفتيش على المؤسسات السوريه ، هنا افهم من الامر انه تلميح بان المذنب الاول هو روسيا، لانها لو قبلت بقرارات مجلس الامن ولم تستخدم الفيتو لتجنب الامر استخدام صواريخ.

عندما سئل وزير الدفاع الروسي عن سبب عدم ردهم على الصورايخ رغم علمهم بتوجهها الى سوريا و وعودهم الكبيره بتحطيم ايه صورايخ تتجه الى سوريا واضاف بوتين انم لروسيا صوارخ متطوره غير معروفه ، اجاب بان تلك الصواريخ التي اطلقها الامريكان وحلفاءهم لم تتجه الينا بل الى السوريين وهو قاموا بافشال عدد منها . عند التمعن بهذه الاجابة يتبادر الى الذهن ما سبب وجود الروس في سوريا اذن ؟ هل سوريا مقسمة الى جزء روسي وجزء لا يزال سوري لحد الان ؟

عالــم القطــب الواحــد

منذ سقوط الاتحاد السوفياتي في تسعينيات القرن الماضي تحول النظام الدولي الى نظام القطب الواحد، وعلى راسه الولايات المتحدة الامريكية ذات القدرة العسكريه والاقتصادية الهائلة . اما روسيا فقد تراجع موقعها في النظام الدولي لحين وصول بوتين الى السلطه بنزعته القومية واساليبه المخابراتيه في العمل السياسي، حيث كان احد ضباط المخابرات الروسيه.

بعد سقوط الاتحاد السوفياتي والحصار على العراق بعد احتلال الكويت تظاءلت امكانيات روسيا في الوصول الى المياه الدافئة كما كانت تسمى ان ذلك اي منطقة الخليج تحديدا والشرق الاوسط عموما فقد ضعف تاثيرها السياسي ولم يتبقى لها للتاثير سوى ” مسافة نيران مدافعها ” و سوريا كتاثير سياسي . بعد 2011 تجلى بوضوح امكانيات خسارة سوريا ايضا ان سقط نظام البعث السوري المتحالف مصيريا مع ايران، فدخلت روسيا بثقل كبير الى سوريا مع عام 2013 بتدعيم قاعدة طرطوس ثم المشاركة بفاعليه في القصف الجوي على مواقع المعارضة السوريه. ومن الناحية السياسيه عارضت روسيا وافشلت اية مباحثات دوليه و بقيادة الامم المتحده لايقاف القتال الداخلي بشرط ازاحة بشار الاسد. ونجحت في ذلك الى حد كبير وبالاخص زمن السفير الروسي لدى الامم المتحده الدبلوماسي المخضرم سيرجي لافروف. وكان الاهتمام الروسي هو السيطره العسكريه على سوريا و محاولة الظهور دوليا كمحور لا يمكن الاستغناء عنه، وتلاعبت على حبال التناقضات الغربيه في الموقف من سوريا، ونجحت لغايه 2018، عبر تحالف روسي-ايراني- تركي ، عبر تحالف غير معلن ان تترك لتركيا اليد الطولى في شرق الفرات ، والنظام السوري وتحالفه مع ايران و حزب الله لهم اليد الطولى في حلب والغوطه و دمشق والحدود السورية اللبنانيه. ورغم ان هذه التحالفات كانت هشه ومتناقضه بشده مع بعضها الا انها خلقت وهما لبوتين تحديدا انه القطب العالمي الثاني مقابل الاتحاد السوفياتي ، وبدا يتصرف على ضوء قناعته وليس على ضوء الواقع السوري .

وللاستدلال ان قناعة روسيا لم تمثل الواقع لتاخذ تصريح السفير الروسي في لبنان قبل انطلاق الصواريخ، حيث صرح ” ان اية صواريخ تطلق على سوريا سيتم استهدافها وقصف منصاتها ” . اما بوتين فقد ذهب الى ابعد من ذلك و ادعى امتلاكه نظم صاروخيه الاكثر تطورا في العالم ومما شجعه على ذلك ان الولايات المتحدة الامريكيه لم تكن تمتلك اية ستراتيجيه تجاه سوريا لا بل انها تخلت عن اقرب حلفاءها وهم اكراد سوريا مقابل عدم اغضاب تركيا.

صواريخ تحرق سماء سوريا القلق

في فجر السبت الماضي سقط على سوريا اكثر من 100 صاروخ، و اكدت جميع الاطراف عدم وجود خسائر بشريه اطلاقا .

وبالرغم من ان الزعم بان هذا الهجوم الصاروخي جاد للرد على استخدام الحكومة السورية لغاز الاعصاب، الا ان التصريحات السياسيه لما بعد الضربه كانت ابعد من ذلك . فالرئيس ترامب يعلن ان المهمة انجزت ولم يقدم اي دليل على ذلك سوى ادله يدعيها هو ان الاهداف كانت مختبرات لانتاج الاسلحة المحرمه . اما تيريزا مي رئيسة وزراء بريطانيا فقد قالت ان الضربه كانت الى كل من يستخدم الاسلحة الكيميائيه في شوارع المدن و حتى شوارع لندن ، مما يعني ان الضربه جاءت لتحذير روسيا وليس سوريا

اما رئيس اركان روسيا ففي اجابة له عن سبب عدم الرد الروسي فاجاب لان الصواريخ لو توجه ضدنا . وهذا يذكرني بقصه قصيره ( كان هناك رجل يتمشى هو وزوجته في الغابه فخرج عليهم رجل وهدده بالسلاح ان يغتصب زوجته. وقال للزوج احمل سترتي ولا تدعها تسقط على التراب . و اغتصب الزوجة امام اعينه. ولما ذهب قالت الزوجة لزوجها اين بطولاتك وعنتريات . فقال الزوج لو تعرفين كم مره رميت سترته على التراب يا حبيبتي ). ما قصده ترامب ان المهمة انجزت يعني ان لا مكان لكم في نظام القطب الواحد القائم حاليا ولن نعود الى الثنائية. وعليه اعتقد التالي قادم :

1-سيبقى بشار الاسد على راس السلطة مقابل اصلاحات شكليه لا تمس جوهر النظام السوري .
2-في مقابل ذلك ستتوقف روسيا عن دعم ايران والضغط عليها للانسحاب من سوريا .

لا تعليقات

اترك رد