وراء الحقيقة المطلقة

 

ما الحقيقة؟

طرحت سيدتي هذا السؤال مازحة ولم تنتظر تلقي الجواب.

كثيرون قاربوا دراسة الحقيقة في الأدب والعلم وبحثوا مثلها عن أجوبة محددة واضحة لأسئلة كبيرة . ونحن في حياتنا نواجه أسئلة كثيرة ونجتهد في ايجاد أجوبة محددة لهذه الأسئلة . لكننا نادرا ما نجد أجوبة شافية لها . نجتهد في البحث عن الحقيقة ونضع الفرضيات والاحتمالات المتعددة ونخلص إلى أجوبة نعتقد أنها الحقيقة المطلقة لنجد فيما بعد أننا وضعتا قدمنا على بداية الطريق ليس إلا لنعود ندرس من جديد في دوامة فكرية لا تنتهي وقد يكون هذا هو السبب وراء نظرية سقراط عندما قال الحكيم هو الذي يعلم أنه لا يعلم .

وهناك ثلة كبيرة من المفكرين العظام الذين قاربوا موضوع الحقيقة والخير العام وكانوا من الرعيل الذي اجتهد وعانى كثيرا وساهم في تقدم البشرية ورفاهها . على سبيل المثال طرح بطليموس نظريته حول الكون واعتقد أن الأرض كانت مركز الكون والشمس والقمر والكواكب تدور حولها وقد كانت هذه الفرضية الحقيقة المجردة التي يراها الناس حتى جاء كوبرنيكوس الذي طور نظرية بطليموس وجاء بالعجب العجاب في ذلك الزمان إذ قال: الأرض هي من يدور حول الشمس وهي كروية وقد تألم كوبرنيكوس بسبب نظريته التي لاقت الرفض والاستياء من المجتمع ورجال الدين في ذلك الوقت واستمرت نظريته صالحة حتى جاء اسحق نيوتن الذي تابع دراسة الكون وربط كل شيء بالجاذبية والحركة الكونية وقد أطلق قوانين الفيزياء والجاذبية والحركة ومهد الطريق لألبرت اينشتاين الذي بدوره أطلق النظرية النسبية وللأسف قليلون فهموا ما قصده

اينشتاين بالنسبية . لقد كان اينشتاين عبقريا فذا مهد الطريق للعلم الحديث والفيزياء الكونية ومهد الطريق بدوره لستيفان هاوكنغ الذي درس الزمن ونظرياته والتسريع الكوني وفيزياء الكم والثقوب السوداء والانفجار الكوني وتعدد الأكوان والمجرات وقال إن للكون ذاكرة متقدمة يمكن دراستها واسترجاع تاريخ الكون السحيق ومعرفة الحقيقة الكونية المطلقة . الحقيقة المطلقة هي ما نبحث عنه ونجتهد لنجد أجوبة شافية لأسئلتنا الكبيرة في العلم حول الطبيعة البشرية والإنسانية بالإضافة إلى فروع العلم الأخرى المتقدمة في العلوم الاجتماعية وعلم النفس والأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع وعلم اللغة والفلك والاتصالات والتواصل الانساني وعلوم النانو وتطبيقاتها المختفة والغبار الذكي المتناهي الصغر. الفرضيات والطموح أساس التقدم العلمي وفهم أسرار الكون . أسلافنا العظام الكبار هم من مهد الطريق لنا و لأولادنا من بعدنا .

والحقيقة المطلقة ليست حكرا على الغرب وحده فالأمة الإسلامية مليئة بالعلماء وأصحاب الرأي والحصافة والمعرفة .

يحكى أنه ذات يوم سئل العلامة الشيخ سليمان الأحمد وكان ذلك بعام 1925م : ” ما هو الدليل على الثلاثة عشر يوماً الذي يسبق بها الشهر الغربي للشرقي ؟”

أجاب العلامّة : الأرض تدور دورة واحدة كل ثلاثمائة وخمس وستون يوماً وست ساعات ( يعني ربع اليوم ) وقليل من الثواني.

فسأل أحد الحضور : ” يا سيدي عمرنا ما نظرنا الشمس أشرقت ست ساعات وغابت ؟”

أجاب العلامة: الشمس لا تطلع ست ساعات وتغيب ، الكون متقن ولا فيه خلل . شهر شباط كل ثلاث سنوات تكون أيامه (28) يوماً والسنة الرابعة تكون أيامه (29) يوماً فهذا اليوم الزائد بالسنة الرابعة يقّسمونه على الأربع سنوات المذكورات ومن هذا التقسيم تكون دورة الأرض كما ذكرنا (365) يوماً وربع اليوم.

والثواني التي ذكرناها حتى تكتمل دورة الأرض فالعلماء المحققون على هذا الحساب والمدققون عليه حصروا هذه الثواني القلائل ودققوا عليها فحصل منها كل قرن هجري (86400) ثانية.

قال سائل : لا أعرف ما هو القرن ؟

قال العلامة: القرن مائة عام . وتابع حديثه قائلاً ثم قسَّم العلماء هذه الثواني على الدقائق فحصل منها (1400) دقيقة ، ثم قسموها على الساعات فحصل منها (24) ساعة وقسموا الساعات على شهور القرن فحصل لكل خمسين شهراً ساعة واحدة ثم قسموا الثواني على شهور القرن فحصل لكل شهر (72) ثانية ، وشهور القرن (1200) شهراً فإذا ضربت هذه الشهور بالاثني وسبعين ثانية فيحصل منها (86400) ثانية كما ذكرنا سابقاً.

ثم قال العلامة: يا شيخ لم ينته السؤال بعد.

قال السائل: كيف يا سيدي ؟

قال العلامة: نحن الآن في القرن الرابع عشر من الهجرة المحمدية على شارعها أفضل الصلاة وأتم السلام في السنة الخامسة والأربعين منه فالأيام الثلاثة عشر الزائدة في الشهور الميلادية عن الشهور الشرقية كل يوم منها لكل قرن من القرون الهجرية.

وحينما يكتمل هذا القرن الذي نحن فيه أي بعد خمس وخمسين سنة فإن الأيام الثلاثة عشر تصير أربعة عشر يوماً بدون شك ولا ريب.

وكلما انتهى قرن هجري يصير يوم زائد على هذه الأيام حتى إذا صارت هجرتنا المحمدية ثلاثين قرناً يعني ثلاثة آلاف عام تصير الأيام المذكورة ثلاثين يوماً يعني يبقى الحساب بين الشرقي والميلادي مائة عام بعد خلوص الشهر الميلادي واليوم الذي يأتي من بعد الشهر الميلادي يكون أول يوم من الشهر الشرقي. وبعد الثلاثين قرن الميلادية فالقرن الحادي والثلاثين يبقى فيه الحساب الشرقي والميلادي مائة عام يوماً بيوم وليلة بليلة وساعة بساعة.

وبعد القرن الحادي والثلاثين تصير الفروقات بين الميلادي والشرقي يوم واحد حيث يرجع العدد من الثلاثين على الواحد كما يرجع الحساب بالأسبوع ( الأحد ) والشهر إلى أول الشهر الثاني وإذا أكملت الأشهر اثني عشر ترجع إلى العام والعام يرجع إلى القرن كما يرجع كل عدد بهذا الكون إلى الواحد وهلم جرا على دوران الأيام والليالي والشهور والسنين.

رحم الله العلامة الشيخ سليمان الأحمد كان رمزا للمعرفة والتسامح ونبراسا للعلم في زمن كانت فيه الأمة العربية تغط في توم عميق .

لا تعليقات

اترك رد