ميزان بكفةٍ واحدة


 

ثورة غضب، عنفوانٌ كبير، سبٌ وقذفٌ بكلماتٍ نابية، لم تسمعْها أمُّ عامر من ابنها من قبل، كاد غضُبه أن يجعلَ منه مُجرماً قاتلاً لأمّه لولا إنّها استعادت من مكانتِها ولو القليل حين طردتهُ من بيتها بعنفٍ مصطنع، راحَ عامر يُسابقُ الرّيح كحصانٍ هائجٍ نحوَ بيتِ صديقه إسماعيل لعلّه يُخفّفُ من وطئةِ ماسَمع مِن أُمّه وماصارحتهُ من كلامٍ عن نيّتِها بالارتباطِ شرعاً بزوجٍ جديد، طُرِقَ البابُ بتوجّسٍ، خوف أن يلاقيَ أبا إسماعيل الغاضبَ دونَ سببٍ مُقنع، غيرَ أن رحيلَ زوجتهِ أمّ إسماعيل عنه هو السّببُ الوحيد الذي يُبرّر اعتزاله وتوحّدَهُ عن العالم، يخرج صديقه مُستقبِلاً له سائلاً عن اضطراب حالهِ، يبتسم إسماعيل من طلبِ عامر أن يخرجَ معه خارج البيت كي لايثور أبوه غضباً إنْ رآهُ في البيت مثل كلِّ مرة، ويُطمئِنهُ أنّ الأمور تغيّرت حينَ وجدَ أبا إسماعيل زوجةً تؤنس وحشتهُ وتُملي عليهِ ظلمةَ أيامِه، يستغربُ عامر من برودةِ أعصاب صديقه وعدمِ اهتمامهِ بما يطرأ مٍن جديد فسألهُ: كيف لك أن تتقبّل أخذَ امرأةٍ أخرى دور أُمّك ؟
ألا تغارُ على ذكراها؟!
إسماعيل: بلى لكن الحيّ أبقى من الميّت.
عامر (وهو يكاد يلتمس عُذراً لأمهِ): إذن لو كانت أمّكَ هي الأبقى وأبيك هو الميت ماذا كنت ستفعل؟!
إسماعيل: لاشيء.
عامر (وهو يبتسم ويراجع ما أقدمَ عليه من حُكمٍ على أمّه وقبل أن ينبس بحرفٍ واحدٍ أكملَ إسماعيل جملتهُ : لاشيء أبداً لإنّني متأكّدٌ أنّ أمّي لن تفعلَها فهي( شريفة) والأمّ الشريفة المُضحيّةُ تبقى ملازمةً أولادَها لحين يتوفّاها الأجل.

لا تعليقات

اترك رد