ماذا لو فكر أحدهم بالانتقام وسط الجامعة !


 

بعد اكثر من عام من تحرير الكثير من المدن العراقية، من سيطرة تنظيم داعش، تعود السلوكيات الطائفية مرة اخرى هذا العام بشكل ملاحظ، بغض النظر عن اعتبار ما رافق علميات التحرير وما بعدها من ذلك العام من ممارسات طائفية علانية، التي اعتبرت بانها مجرد ردود افعال غير محسوبة من غير الانصاف وصفها بالممارسات الطائفية الممنهجة كما يرى رئيس الوزراء حيدر العبادي.

حيث مع اول مناسبة دينية للمكون الشيعي في هذا العام تفاجأت العديد من المدن العراقية ، بقيام عناصر من قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي بممارسات لا معنى لها سوى الاستفزاز الطائفي مرة اخرى!

في سيطرة السكنية مثلا التي تفصل مدينة الفلوجة عن ناحية الصقلاوية المختطف المئات من ابنائها من قبل الحشد الشعبي منذ عمليات تحرير الفلوجة، استوقفني عند مروري منها بالامس مشهد قيام مسؤول الاستخبارات العسكرية في هذه السيطرة، بوضع سماعات خارجية ضخمة وهو يبث من خلالها لطميات دينية ذات معاني طائفية وهو يقف متكئا بوضيعة اكثر استفزازية من تلك الانشودة الطائفية!

تجاهلت هذا المشهد وذهبت اتصفح الفيسبوك ليستوقفني مقطع فديو تصدر في مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه اقامة العشرات من طلاب المحافظات الجنوبية، بما يعرف بمجالس العزاء امام الباب الرئيسي لجامعة الموصل، كسلوك لا معنى له غير الاستفزاز الطائفي.

وعندما تابعت هذه الممارسات هل حصلت في مناطق اخرى ام انها اخطاء فنية، وجدت للاسف بانها متكررة وباشكال مختلفة في العديد من المناطق كالرمادي والغربية وتكريت وسامراء وغيرها من المدن ذات الاكثرية السنية!

ما معنى ذلك وهل من الانصاف ان نصف تلك الممارسات بانها عبادة فعلا خالصة النوايا، وانها ضمن الحرية الشخصية والدينية، الاجابة بكل بساطة كل من يعتقد ذلك هو مشارك في مغالطة دموية بشعة، وفق معطيات استدلالية من مبدأ بفمك ادينك.

حيث الملاحظ وبملل من فترة طويلة سعي القنوات الاعلامية التي تعود ملكيتها الى قيادات في الاحزاب الاسلامية الحاكمة، بترويج ونشر انطباعات شيطانية عن المدن المحررة، بذريعة ان داعش قد حكم هذه المدن عدة سنوات ذلك ما يمكن ان يؤثر في افكارهم.

وحتى القنوات الفضائية التي تتستر خلف مسميات الموضوعية والحيادية كقناة “الحرة عراق” التي تسعى بشكل اسبوعي الى ترويج مثل هكذا انطباعات ومفاهيم، اذ في اخر تقرير لها نشر على منصة “ارفع صوتك” التابعة لها.حذرت واوضحت فيه مخاوفها من تأثير الفكر الداعشي المتطرف على اطفال الموصل الذين لايوجد من يعالجهم من جراح هذا الفكر، والذين قد يكونوا قنابل موقوتة بحسب رأي معد التقرير الذي اكاد اجزم بان شهادات الاشخاص الواردة في تقرير من خياله، اذ سبق واعدوا تقرير مماثل كان ينضح الاكاذيب وتستروا عليه!

لانريد ان نتوقف هنا من اجل عرض الازدواجية في الواقع الاعلامي وحجم الترويج الحاصل والمدفوع من اجل هذا الاشاعات وانطباعات وحقيقتها المخفية، على العكس اننا هنا سوف نؤيد ما جاء في هذه التقارير وما تصرح به القيادات الطائفية جميعها في هذا الصدد ونؤكده بالمطلق، وان تطلب الامر نقسم اليهم بكل مقدس نؤمن به على ما يكتبون ويقولون.

لكن لدينا تساؤل بسيط، اذا كنتم سواء منظمات مجتمع مدني مختصة بالتعايش السلمي، او جهات حكومية مسؤولين ومدراء، او قنوات اعلامية، واحزاب حاكمة، تدركون مثل هكذا واقع خطير، وان ثمة اثار لفكر متطرف، وان ثمة سلوكيات لو كان الانسان متجرداً من اي انتماء تكون مستفزة له، في ظل واقع امني لازال هش.

ماذا يعتبر صمتكم اذن عن هذه الممارسات من المجالس واللافتات الطائفية، سواء في جامعة الموصل او غيرها، او في مدينة الموصل ذاتها او مدن اخرى؟

نريد اجابة واضحة متراكمة ومطولة مع التساؤل الفرضي الاتي: اذا ما حصل وقام احد اولئك الاطفال المتأثرين بالفكر الداعشي كما تدعي تقارير قناة “الحرة” بتفجير نفسه وسط هذا المجلس الذي غالبيته من الطلبة الشباب، بعد تعاطيه جرعة زائد من الافكار المتطرفة، بالتزامن مع عملية غسل من قبل عناصر داعش!

او ان شابا متأثر بهذه الافكار المتطرفة قد شعر باستفزاز من هذه المجالس والتجمعات، ودفعه ذلك الى الاعتداء على هذه المجلس الطلابي الطائفي، فيعقب ذلك اكبر مشاجرة طلابية في تاريخ العراق لسبب طائفي لا نعلم كيف ستكون حصيلتها من الطلبة الشباب وحتى السكان المدنيين العزل، والامر مع ناحية الصقلاوية وغيرها من المدن، هل تدركون دموية نتائج مثل هكذا ممارسات وسلوكيات؟

الا يعتبر صمتكم ودفعكم مشاركة فعلية في هذه الجريمة مع سبق العلم والتأجيج، ام تكتفون بالقاء اللوم على ردة الفعل، متناسين ان ردة الفعل اكثر براءة من الفعل.

وانتم ايها الشباب متى ستدركون ان من يدفع لكم الاموال او يدفعكم لاقامة مثل هكذا ممارسات ليس له اي غاية دينية، سوى ان يديم الصراع الطائفي انتم وقوده.

والا ثمة الف طريقة واخرى يمكن ممارسة العبادات، بشكل لايستفز الاخرين ولا يروج لصورة سلبية عن ايمانكم، والا اخبروني بالله عليك هل الامام الصادق او الحسين قد قتلوا وسط الحرم الجامعي في جامعة الموصل، ام انه في سيطرة السكنية بجوار حي الارامل تحديدا، قد اعد مخطط اغتياله.

لا تعليقات

اترك رد