هل تستطيع إيران أن تصمد في اليمن عبر الحوثيين؟


 

تذكر طهران أن السعودية أرسلت قوات درع الجزيرة بقيادتها إلى البحرين حينما أرادت إيران استثمار ثورات الربيع العربي عام 2011، لكن إيران صاحبة سياسة النفس الطويل هي تواجه السعودية أيضا صاحبة النفس الطويل والتي لديها قدرة اللعب على كافة التوازنات الدولية واستثمار قدراتها وإمكانيتها، والكثير ممن راهن على توريط السعودية في اليمن سواء كانوا تابعين لإيران أو حاقدين على السعودية لسبب ما ولا أعلم لماذا هم حاقدون، ويلعبون على وتر العامل الإنساني وأن السعودية تقصف المدنيين في اليمن من أجل مساواة السعودية بنظام بشار الأسد الذي يقتل شعبه.

إذا خسرت طهران اليمن فستخسر أهم حليف لها في المنطقة وبانهياره بداية انهيار لها في دول المنطقة خصوصا وأن العراقيين بجميع مذاهبهم وكياناتهم يرون في إيران سبب في تدمير بلادهم منذ مساعدتها الولايات المتحدة في احتلال بلدهم عام 2003 وهي التي صدرت لهم الطائفية بعد ذلك ودعمت المليشيات التابعة لها بحجة محاربة الإرهاب.

وانتصار السعودية على إيران في اليمن سيمكن الشعب العراقي من إخراجهم من العراق، ولن تنطلي على الشعب العراقي الترويج الإيراني ومليشياته بأن السعودية دعمت داعش في العراق وفي المنطقة فيما هي التي تزعمت بمحاربته، وهناك عدد من التساؤلات من له المصلحة في نشوء داعش في العراق وفي المنطقة؟.

يبدو أنه حان الوقت لانكشاف الأقنعة وتكشف الحقائق وزوال الغمامة عن الأعين التي تم تغريرها في الماضي وتخويفهم من شبح السنة التي تدعمهم السعودية بحجة أن إيران تدافع عن المظلومية الشيعية وبداية مرحلة حرب طائفية تدمر المنطقة لأن إيران لا يمكن أن تنفذ مشروعها في ظل دول مستقرة.

لذلك لم يعد يجدي ترويج المليشيات بأن العراق ساحة صراع بين إيران والسعودية، وأنهم لن يسمحوا بمثل هذا الصراع على أرض العراق، بينما العراق هو ساحة مفتوحة لإيران، لكن هذا الترويج لن يقنع الشعب العراقي الذي ذاق مرارة التدخل الإيراني، وكيف أن مليشيات تابعة لإيران منهمكة في تهرب 15 ألف برميل من النفط من 21 بئرا من جنوب العراق وبيعه ب6 دولارات لإيران، فالمليشيات التابعة لإيران وإن كانت من الشعب العراقي لكنها تتآمر على العراق وشعبه.

بعد تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي في 18/3/2018 ضد مقترح تقدم به أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لوقف التدخل الأمريكي في الحرب الدامية في اليمن، ليسقط بذلك مسعى برلماني نادر لتجاوز التفويض العسكري الرئاسي، أي أنه خيب الآمال الإيرانية، بعد دعم أميركي ثابت لعمليات التحالف العربي في اليمن.

لم تجد إيران لوقف الاندفاعات السعودية التي تدعم التحالف والجيش الوطني في اليمن إلا بهجمات صاروخية وطائرات من دون طيار تستهدف المناطق الحيوية والمناطق الآهلة بالسكان أطلقت من محافظتي صعدة وشمال محافظة عمران باتجاه الأراضي السعودية، لكن السعودية مستعدة لمثل هذا التصعيد، فتمكنت من إسقاط طائرتين من دون طيار بخصائص وموصفات إيرانية إحداهما كانت تتجه إلى مطار أبها والثانية إلى منطقة مدينة بجازان.

بعد تحرير ميدي للمرة الثانية شمالا الرئة التي يتنفس بها الحوثيين ومنها يتم تدريب كوادرها ومنها يتم تهريب الأسلحة، لذلك هي قلقة من خسارة الرئة التي تتنفس بها وهي قلقة من وصول قوات ضخمة لطارق صالح جنوبا إلى ميناء المخا المحررة غرب محافظة نعز أي أن هناك نذر كماشة عسكرية في الساحل الغربي لتحرير الحديدة ومينائها بعد رفض الحوثيين أن تكون تحت رعاية الأمم المتحدة.

أصبح تحرير ميناء الحديدة مسألة وقت بالنظر إلى طبيعة المستجدات العسكرية الطارئة في شمالها وجنوبيها لتطبيق كماشة عسكرية في الساحل الغربي لتحرير الحديدة انطلاقا من جبهتي ميدي وحرض في حجة من جهة الشمال بموازاة التحرك العسكري الواسع المرتقب انطلاقه من الجبهة المرابطة في جنوب محافظة الحديدة على مشارف مديريات الجراحي والتحيتا وزبيد.

معظم القوات التي وصلت إلى المخا عبر البحر تنتسب للحرس الجمهوري أعاد تجميعهم نجل شقيق صالح بعد أن أفلت من قبضة الحوثيين في صنعاء وقرر الانتقام منهم لمقتل عمه صالح والتنكيل بأتباعه في ديسمبر 2017، وقرر نزع رتبته هو وأتباعه حتى يتم النصر على الحوثيين التابعين لإيران في جميع المناطق سيتم وقتها وضعها مرة أخرى.

ستقود هذه القوات معركة الحسم ضد عناصر مليشيات الحوثيين في الساحل الغربي في اتجاهين الأول ينطلق من المخا شرقا باتجاه الأرياف الغربية لتعز، في مديرية موزع ومقبنة لتضييق الخناق علي المليشيات ومنعهم من تنفيذ هجمات التفافية على جبهة

الساحل المتقدمة شمالا حيث الاتجاه الثاني نحو الحديدة بعد تحرير الخوخة وحيس من قبل الألوية العسكرية الرابعة ومقرها عدن.

يمكن أن تتشكل جبهة ثالثة تتقدم من حرض باتجاه الشمال الشرقي في مديرية بكيل المير للضغط على معقل الحوثي في جبال مران بالتوازي مع الضغط الراهن المتمثل في جبهة الملاحيظ في مديرية الظاهر وجبهة رزاح التي تقترب هي الأخرى من حسم المعركة في المديرية بعد أن وصلت إلى زهور وبركان، وباتت على مشارف مديرية شدا الحدودية في الناحية الغربية منها.

هذه المعارك هدفها قطع الرئة التي تتنفس منها الجماعة لجهة الموارد المالية الضخمة التي تجنيها من ميناء الحديدة التجاري، ولجهة إغلاق الشواطئ اليمنية على البحر الأحمر أمام وصول الأسلحة الإيرانية والذخائر المهربة إليها بما في ذلك الصواريخ البالستية والتقنيات العسكرية الأخرى التي لم تتوقف تدفقها نحو الجماعة على رغم الرقابة المفروضة على الموانئ.

على وقع الهزائم الميدانية التي منيت بها مليشيات الحوثي في جبهتي البيضاء وميدي، المسنودة بتحالف دعم الشرعية تقدمها في جبهات البيضاء والضالع وصعدة وحجة، في ظل انهيار معنوي للمليشيات عبر عنه زعيمها عبد الملك الحوثي في خطاب في 13/4/2018 الذي خصص جانبا منه لشتم اليمنيين المناهضين لانقلاب جماعته الموالية لإيران.

أصاب عبد الملك الحوثي بعد تقدم الشرعية الرعب الذي ينتابه لجهة اقتراب الحسم العسكري في مختلف الجبهات للقضاء على انقلاب جماعته ووأد المشروع الإيراني في اليمن.

لا تعليقات

اترك رد