العدوان الثلاثي الجديد على سورية

 

يبدو أن الإدارة الأمريكية مصممة على ارتكاب العدوان على سورية بحجة واهية تحت ستار ” استخدام الحكومة السورية للسلاح الكيميائي في دوما ” وطالما كانت هذه الادعاءات غير مدعومة بالوثائق والأدلة ولم تنتظر الإدارة الأمريكية وحلفائها نتائج لجنة التحقيق التي أرسلتها الأمم المتحدة والتي وصلت فعلا إلى دمشق يوم أمس . المهم في الأمر أن الضربة وقعت ، ويبقى الرد ، ومن ينتقم يأكل وجبته على طبق بارد وهناك بين الحلفاء الذين تم الاعتداء عليهم من يجرح خصومه بالقطن الناعم .

خرج الجنرال جوزيف دنفورد وصرح بأن التحالف الثلاثي استهدف منشأة البحوث العلمية الواقعة في ريف دمشق بسبب تورطها في تطوير وإنتاج السلاح الكيميائي ثم استهدف التحالف الثلاثي منشأة لتخزين السلاح الكيميائي غرب حمص وكان الهدف الثالث منشأة لتخزين الأسلحة الكيماوية ومعداتها بالإضافة إلى مركز هام للتحكم والسيطرة . كما صرح الجنرال كينث ماكينزي بأن الضربات الجوية ستشل قدرة سورية على إنتاج السلاح الكيميائي خلال السنوات القادمة . وقد وصف ماكينزي الضربات الأمريكية بأنها دقيقة وشاملة وفعالة وأن الطائرات أو الصواريخ لم يعترضها أحد . وقد قيم البنتاغون العملية على أنها تدمير شامل لكل العناصر الكيميائية وعناصر غاز الأعصاب وخاصة في مركز برزة للأبحاث العلمية . من جانب آخر ، قالت السيدة دانا وايت الناطقة الرسمية باسم البنتاغون أن العملية حققت أهدافها وأن الصواريخ أصابت أهدافها بدقة . هذا ما يقوله تحالف العدوان الثلاثي على سورية التي تعاني من الإرهاب منذ سبع سنوات .

الناطق باسم القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية صرح أن 110 صواريخ من دول العدوان أطلقت على أهداف سورية وأن أنظمة الدفاع الجوي السورية اعترضت هذه الصواريخ ورغم ذلك أصاب بعضها هدفه بما في ذلك منشأة برزة للأبحاث العلمية .

بدورها صرحت وزارة الدفاع الروسية أن القوات السورية اعترضت /71/ صاروخا من بين /103/ صواريخ أطلقتها قوى العدوان الثلاثي : الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وأن 7 صواريخ فقط وصلت إلى مطارين سوريين ولم تحدث أي ضرر جوهري ( السفارة الروسية في لندن ).

من جانب آخر أعلنت وكالة الأنباء الروسية تاس بأن قوى العدوان الثلاثي لم تستهدف أي منشآت أو قواعد بحرية أو مطارات روسية لأنها واقعة تحت حماية القوات الفضائية الروسية .

وفي اجتماع عقده حلف الناتو يوم أمس السبت اجتمع التحالف الأمريكي الفرنسي البريطاني لتقييم الضربة الأطلسية لسورية .

تقول تيريزا مي : ليس هدفنا تغيير الحكومة السورية وإنما قمنا بضربة محدودة حتى نمنع الحكومة السورية من إعادة استخدام السلاح الكيميائي .

وعند انتهاء التقييم صرحت تيريزا مي : ” نعتقد أن الضربة كانت ناجحة وليس هدفنا التدخل في مجريات الحرب في سورية أو تغيير النظام .”

وألمحت مي إلى استخدام غاز الأعصاب في مدينة سالزبري الشهر الماضي وقالت: ” نحن لا نسمح أبدا باستخدام السلاح الكيميائي لا في سورية ولا في شوارع لندن أو أي مكان أخر من هذا العالم . ” وفي هذه الأثناء ، كانت بريطانيا تصر على اتهام روسيا بأنها خلف تسميم الجاسوس الروسي وابنته في حين استمرت موسكو دائما في رفض هذه الاتهامات .

وزير الخارجية الفرنسي لوداريان قال : ” هذا العمل استنسابي ومحدد الهدف . وليس لدينا أي نوايا في استهداف حلفاء دمشق أو المواطنين المدنيين لكننا نريد أن نمنع دمشق من إنتاج السلاح الكيميائي أو استخدامه .”

كما صرح الخبراء في منظمة منع الأسلحة الكيميائية أنهم في طريقهم إلى دوما قبل ساعات من حدوث الضرابات العدوانية ولم ينتظرالعدوان ظهور نتائج التقصي والتحقيق حول استخدام السلاح الكيميائي. الأمر الذي يدل على أن العدوان الثلاثي مبيتا وسببه الحقيقي هو انتصار الجيش السوري وحلفائه في الغوطة الشرقية .

والجدير بالذكر أن سماء دمشق اشتعلت بالصواريخ السورية المضادة للصواريخ التي أطلقتها دول العدوان الثلاثي على سورية .

صرحت وزارة الدفاع الروسية بأن العدوان الثلاثي حدث كرد فعل طبيعي من حلف الأطلسي على انتصار الجيش واستعادة الغوطة الشرقية من الإرهاب وعملائه على الأرض .

من جانبها ، صرحت ايران حليف دمشق الرئيسي بأنها تدين الضربات الجوية على سورية بشدة وتعتبر أن تصرف الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا سلوكا عدوانيا وإجراميا يجب معاقبته . كما صرح الرئيس خامينئي في تغريدة له على تويتر بأن العدوان لن يحقق شيئا ويكررالغرب ما يفعله في العراق وسورية وأفغانستان على مدى السنوات الماضية والغرب يلتزم فقط بالأعمال الإرهابية .

التلفزيون الرسمي السوري صرح يوم السبت أن الرئيس الأسد تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس حسن روحاني وقدم له كل دعم وأن إيران تقف بثبات مع سورية أمام العدوان وسوف تستمر في تقديم دعم غير محدود للقوات الشرعية في سورية .

ردود الفعل الدولية على العدوان الثلاثي :

اعتبرت تركيا التي تتأرجح بين موسكو وواشنطن والتي تلعب دورا في تأجيج الصراع على سورية أن العدوان ” رد مناسب ” على هجوم دوما وقد اعتبر وزير الخارجية التركي يلدريم أن العملية الأطلسية خطوة ايجابية وفي الطريق الصحيح لتحقيق السلام المستدام في سورية .” في حين صرح الرئيس التركي في حديث متلفز لمناصريه أن الضربة الأطلسية ” رد ملائم ” ولا يمكن أن نفكر ” بأي رد آخر” .

انجيلا ميركل صرحت بأنه من المستحيل أن نقبل بسقوط الأطفال في سورية بهذه الطريقة وقالت المستشارة الألمانية أن كل الدلائل تشير إلى أن الحكومة السورية مسؤولة عما جرى في دوما وانتقدت روسيا لمنعها تمرير قرار لإجراء تحقيق مستقل في مجلس الأمن . ثم تابعت ميركل قائلة أن العملية العسكرية الأطلسية ضرورية وملائمة للحفاظ على فعالية الحظر الدولي ومنع استخدام السلاح الكيميائي في العالم .

الكيان الإسرائيلي شعر بالسعادة الغامرة لأن الرئيس ترامب فعّل الخط الأحمر الذي رسمه في عام 2017 لسورية وتحسّر لأنه لم يتجرأ على المشاركة في العدوان الثلاثي .

وزير الدفاع الأسترالي أصدر بيانا قال فيه أن الضربات الأطلسية جيدة ومناسبة وحققت أهدافها .

المتحدث باسم الحكومة الأردنية قال أن الحل السياسي هو الوحيد لحل الأزمة السورية وتحقيق الاستقرار في هذا البلد . لكن الأردن سمح للولايات المتحدة باستخدام أراضيه لضرب سورية والاعتداء عليها .

البحرين أعلنت تأييدها للعدوان الثلاثي على سورية .

قطر أعلنت أنها تؤيد العدوان الثلاثي على سورية وسمحت للقوات الأمريكية باستخدام القاعدة الأمريكية الموجودة لضرب سورية وهناك تقارير سرية من البيت الأبيض تقول بأن الأمير القطري عرض على الرئيس ترامب تمويل العدوان على سورية بالكامل .

الإمارات العربية المتحدة أيدت الضربة الأطلسية لسورية وقالت أنها تساهم في حل الأزمة السورية .

أما السعودية التي تقف على طرف نقيض لقطر فقد وافقتها الرأي في تمويل العدوان على سورية بكل تفاصيله واتفق الخصمان المتناحران على الاعتداء على سورية .

العدوان الثلاثي حدث ، لكنه لن يؤثر شيئا على الأرض وستبقى سورية هي سورية وسوف تستمر في الدفاع عن حقوقها وستواصل استرداد الأراضي التي سطا عليها الإرهاب وحماته . ولن تثني هذه العملية الاستعراضية الجيش العربي السوري من إنهاء الوجود الإرهابي المسلح من الأرض السورية في الجنوب والشمال والشرق وستبرهن الأيام أن الشعوب المؤمنة بقضاياهاتنتصر في النهاية .

لا تعليقات

اترك رد