بوابة السياسة الدولية


 

لكل دولة بوابه منها تدخل ساحة السياسة الدولية قد تكون الجغرافيا او التاريخ او الدين او الامن او السياسة او الاقتصاد وقد يكون لدولة ما اكثر من مدخل تركيا وريثة الامبراطورية العثمانية بلغة التاريخ ومن اكبر الدولة الاسلامية بلغة الدين ومن الدول الاقتصادية الاولي في العالم حيث تحتل المرتبة السادسة عشرة وقوتها العسكرية متميزة ولها مكانة في حلف الناتو اما سياسيا فهي عقدة السياسة الاورومتوسطية بحكم الجغرافيا

تركيا كانت تعي جيدا ان دورا كبيرا لها في الشرق الاوسط قد يثير حفيظة الغرب لكنها كانت تجادل ان مثل هذا الدور قد يفيد الغرب في اطار تعزيز دورها استعدت تركيا للوساطة بين اسرائيل وسوريا وبين افغانستان وباكستان وبين فتح وحماس وقد نجحت ايضا في اقناع الغرب ان دورها سيحفز الاعتدال لدي الاطراف

وسييسر قبولها كعضو طبيعي في المجتمع الدولي هناك ثلاث قضايا رئيسية نالت اهتمام السياسة الخارجية التركية وهي قضية ايران واسرائيل والسودان بالإضافة الي قضية رابعة متجددة هي قبرص حولت تركيا دورها من وسيط الي طرف وخصوصا في العلاقة مع ايران حيث اصبح مرافعا عن ايران وينادي احمدي نجاد بالصديق فيما المؤولين الاتراك بدأوا يساوون علنا بين امتلاك اسرائيل للأسلحة النووية وبين البرنامج النووي السري لإيران خلال عامين فقط كانت تركيا من اقوي الداعمين لإيران في الساحة الدولية

التقارب بين ايران وسوريا ودعم الحوار الفلسطيني الداخلي كان متوازيا مع بداية انهيار التحالف التركي الاسرائيلي فتركيا كسرت الحصار الغربي المفروض علي حركة حماس حين استضافت خالد مشعل كما انها كانت المعاقب الرئيسي لإسرائيل في المنتديات الدولية حين شنت الاخيرة لتوبيخ الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز من قبل رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في مؤتمر دافوس 2009

في السودان ايضا كان الموقف التركي يعتبر مخالفا للموقف الغربي فاردوغان كان يدافع عن عمر البشير علنا في كل القضايا تحولت تركيا من صانعه للسلام الي طرف سياسي فهي وقفت الي جانب العرب في الصراع العربي الاسرائيلي والي جانب حماس في حوارها مع فتح والي جانب ايران والسودان في مواجهتهما مع الغرب

في الشأن القبرصي ابدت تركيا استعدادها لتقديم تنازلات وهو ما اثار حفيظة هيئة الاركان الجيش التركي لان اردوغان بدا متساهلا مع قبرص لكن اردوغان رد بشدة علي اعلان الحكومة القبرصية نيتها تطوير حقول الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط حيث هدد بإرسال القوات البحرية والجوية لمراقبة المنطقة كما اجري الجيش التركي مناورة عسكرية مع الصين هي الاولي من نوعها بين الاخيرة واحد اعضاء حلف الناتو في خطوة وصفت بانها تحول في المحور

هناك عدة عوامل دفعت بتركيا الي محاولة لعب دورا اقوي علي مستوي العالم منها :

تركيا اصبحت منذ عام 1990 قوة اقتصادية فإنتاجها زاد بشكل كبير واصبحت بحاجة الي اسواق جديدة وهذا كان من مهمة السياسيين الاتراك الذين نجحوا في جعل الدول الشرق اوسطية سوقا متاحا لتركيا كما ان الاقتصاد لعب دورا مغايرا في كوردستان العراق فقد ساهم التعاون الاقتصادي بين كوردستان العراق وتركيا في فتح الطريق للتقارب السياسي بين الطرفين
الرفض الاوربي لانضمام تركيا للاتحاد الاوروبي والحديث عن هوية ثقافية تركية مخالفة لأوروبا دفع تركيا الي خلق بعد جديد في سياستها الخارجية وذلك من خلال اعادة الاهتمام بمنطقة الشرق الاوسط
تجديد الثقة بالنفس من قبل الاتراك او ما سميت بالتركية الديغولية
العمق الاستراتيجي التركي وفق رؤية داود اوغلو حيث يري ان تركيا يجب ان تلتفت الي عمقها التاريخي في الشرق الاوسط والبلقان والقوقاز

مثلت الثورات العربية تحديا لساسة تركيا فقد كان عليهم اتخاذ مواقفا واضحة في ظل احداث لم تتكشف ماهيتها بعد

ارودغان كان من المشجعين الاوائل للثورة المصرية لكنه لم يفعل ذلك مع ايران حين حدثت مظاهرات ضد نجاد في 2009

السياسة الخارجية التركية اعتمدت علي الكم ولم تعتمد علي الكيف فالعدد الكبير من الخطط والمبادرات لم يتم اعدادها بشكل جيد ومتوازن والسياسية الخارجية علي المستوي البيروقراطي اصبحت تعاني من عدم قدرتها علي مجازاة الكم الكبير للمبادرات الا ان تركيا تعتبر الان لاعبا اقليميا مهما وعلي الارجح انها ستستمر في التقدم بحكم موقعها الاقتصادي اما عن دور الايديولوجيا فهو ينعكس في الطموح الواضح لدي اردوغان واغلوا تركيا ما تزال شريكا صالحا للعمل مع الغرب وان تعاملها مع الثورات العربية يعتبر مثالا علي ذلك اي تحالف بين تركيا ووفقا لمصالح مشتركة وليس بناء علي قيم مشتركة فالقيم التركية تختلف تماما عن الغربية الموقف التركي من اسرائيل وقبرص دليلا علي الاختلاف عن الرؤية الغربية
آثار وصول ترامب على منطقتنا العربية الشرق أوسطية تستحق مقالة وحدها. باختصار التغيير الجذري الوحيد، والانقلاب في السياسة الدولية، سيحدث إن نقلت الولايات المتحدة فعلا سفارتها في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، وذلك لأن دولا أخرى ستحاكيه.

غير أن هذا النقل سيؤدي أيضا إلى انكسار في العلاقات مع عدد من الدول الأوروبية الأكبر المتخوفة من آثار تقيّح القضية الفلسطينية على أمنها هي، فضلاً عن أنه سيقضي على أي فرصة للولايات المتحدة لكي تلعب دور الوسيط للوصول إلى تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. بعض الدول العربية قد لا تجد غضاضةً في أن تفجُرَ الولايات المتحدة في انحيازها لإسرائيل وفي أن تلعب في نفس الوقت دور الوسيط، ولكن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يقبل ذلك. رغم ضعفه الإجمالي، فإن في يد الشعب الفلسطيني ورقة لا شك في قوتها وهي ورقة رفض الحلول التي لا تكفل له حداً أدنى من مصالحه، أي ورقة إنكار الشرعية على هذه الحلول. أما الموقف من الإرهاب الذي تمارسه “داعش” وغيرها فلن يكون فيه جديد تماماً. إدارة الرئيس أوباما حاربت هذه الجماعات بالفعل وليس متوقعا أن يرسل الرئيس ترامب قوات لتحارب على الأرض فتركيزه هو على الداخل الأمريكي. كل ما يمكن أن يفعله ترامب هو غض الطرف عن التدخل العسكري الروسي في سوريا والسكوت، إلى حد ما، على مساعي روسيا لجني الثمار السياسية لتدخلها في المنطقة.

الانقلابات المحتملة في السياسة الدولية تستحق منّا الانتباه والمتابعة والتحليل، أولاً لأننا جزء من النظام الدولي لا بدّ أن نهتم بسيره وتطوره وأن نحاول التأثير فيه وألا نكتفي بأن نكون مفعولاً به في هذا النظام، وثانياً لأن آثار وصول ترامب إلى السلطة علينا لن تتأتى من علاقاته المباشرة معنا وحدها بل إنها ستنتج أيضاً عن الانقلابات في بنية السياسة الدولية.
ومحاولات الغرب المستميتة لإنهاء الأزمة القطرية دون خسائر تؤثر على مصداقيتها مع عملائها ، ولذلك لا عجب أن تكون مصر مدعوة من مجموعة البريكس بل وتخرج منها بصفقات واتفاقات بأضعاف المعونة الأمريكية المعلن قطعها ، ولا عجب أيضا أن تستقبل مصر رئيس كوريا الشمالية في أول زيارة من نوعها في التاريخ الحديث ، فيما يسمى بلعبة توازن القوى ، وهو ما يعيد للأذهان ما يطلق عليه بعض المراقبين (الاصطفاف الدولي للحرب العالمية الثالثة) ، والتي لو حدثت فربما تكون كارثية على البشرية جمعاء ، وهو ما تحاول كثيرا من القوى العاقلة وعلى رأسها مصر تجنبه ، ولكنه في النهاية هو الخيار الصفري للماسونية إذا تأكد لها فشلها في استعادة السيطرة الكاملة على مقدرات العالم والتي ما زالت تفقدها يوما بعد يوم بتسارع أكبر من حدود تخيلات أباطرة الماسونية في الغرب والشرق

لا تعليقات

اترك رد