الترف السياسي


 

كنت جالسا في محاضرة شيقة ، وكعادتي على ‏تلبية نشاطات ملتقى بغداد للحوار الفكري ‏والثقافي ، والتي كانت غنية باطروحاتها ، ‏مفرداتها ، مداخلاتها ، وحتى تفاعل الحاضرين , ‏لاعتبارات عدة اهمها ان المحاضر هو السفير ‏السابق في واشنطن الدكتور لقمان الفيلي ، ‏وثاني تلك الاعتبارات هو المحتوى الشيق ‏للحاضرين .‏
ومن جملة ماذكر وكان مهما ومثيرا ًلزحام ‏الاسئلة والاستغراب داخلي ، هو أهمية ان نكون ‏واقعيين في طرحنا ، وتجنب مفردات الترف ‏السياسي ، وعرفه المحاضر الدكتور الفيلي بأنه ‏الكلام في الوطنية دون التطبيق ، أي بمعنى ‏اصح هو أن العراق أبسط مثال على ذلك ، ترى ‏حاكموه يتكلمون عن وطنيتهم ، ويتناسون أن ‏للناس عيون ، تلحظ مقدار التطور الفذ والعيش ‏الرغيد والانفتاح التكنلوجي ، أضف لذلك كله هو ‏جواز عراقي يمكن اسفر من خلاله الى الدول ‏باغلبها .‏
ومن هذه النكات السمجة ، نتوصل الى ترف ‏سياسي ارهقنا الاخر به منذ العام 2003 ليومنا ‏الحاضر ، دون تحقيق الوعود , ونخص باذكر ‏من مسك زمام السلطة ولم يتخلى عنها ، ومن ‏خلال كلام المحاضر الدكتور الفيلي قلتها مع ‏نفسي لاكثر من مرة ، من كان منهم متجردا من ‏أنانية الطرح بكثرة الوعيد والتهديد نحو الارهاب ‏والفساد ودون تحقيق مايطمح له المواطن ، ‏ومقارنة بمن تكلم بحق وقالها بواقعية ، وتحاشى الخوض في ‏سياقات مملة ملؤها الوطنية المجوفة ، وانصبت ‏همومه نحو واقعية الحياة ومكافحة الفساد ‏باشكاله وأنواعه ، دون العيش في مخيلة وحياة ‏وردية ، تكسب فيها أصواتا ًوتخسر أفرادا ً، ‏وتحت شعار إكذب إكذب حتى تصدق من الاخر .‏
إن ماقاله السياسي المخلص ان وجد حقا وتتبعنا خطوات مسيره ، فأنه ‏ويدنو من واقعية سياسية ، بعيدا ًعن ترف ‏سياسي زائف ، يفرق بين الواقع والمرجو ، ‏واقع يعبر عن مأساة فرد يقسو ويعاني , ومرجو ‏ينقسم على نفسه بين إقدام حقيقي لسياسيين ‏شرفاء , وبين من فجروا اذن المواطن بزعيقهم ‏وأصواتهم المزعجة عن اليوم الموعود والعيش ‏الجميل .‏
ارجو أن يلتفت السياسي وهو على اعتاب ‏انتخابات , لاتفرض وعودا ًأكبر من سعة تنفيذك ‏وإستيعابك لها ، وابقي على مالديك من نشاط من ‏أجل تغيير طفيف ، بدايته بك ونهايته عند دولة ‏فاضلة ، بخمس ما كان يحلم به أفلاطون .‏

لا تعليقات

اترك رد