رسـالة في بريد قارىء


 

الكاتب يلتقي خارج الزمان والمكان بالممكن والمستحيل ،
يقاربُ قوس قزح في كينونته حين يلتقي المطرَ والشمس في لحظة ٍملونة .
تقول المشـيئةُ أننا نكتبُ برائحة التفاح ..
وأن الكتابة تعني أن تنتزعَ قلبكَ وتغرسَ مكانهُ وردة ، وأن تستحيلَ أرضكَ إلى سـماء ، وأن تنذرَ صدركَ وجهةً للريح تعصفُ به أنّات المحزونين ..أو شـارعاً يتسكّع فيه كل غريبٍ يلملمُ خطاه المترنّحة على تخوم الخيبة..
الكاتب إنسانٌ يتحسّس نحيبَ الثكلى على كتفيه.. ، يرسلُ نسـغَ الحياة في شـريان القصيدة ويترك وريدَه مفتوحاً للموت ، تنسلّ منه شذرةُ محبّة غير قابلة للانشطار…
فنانٌ يلمّ شعث الأوراق المتطايرة ويعيدها إلى الشجرة ، يعيدُ للعطر ذاكرتَه في مياسم الزّهر .. يرسمُ آمالاً ملونة على جدران البؤساء..
يصنع عقوداً من تباريح تليقُ بأعناقِ ليالي العشّاق والوالهين ..
يبحر بقاربٍ ورقي في كلّ المياه الإقليمية .
بالكتابة نجدّد شباب هذا الزمان المترهّل بالحروب والبشاعة والمصافحات الكيديّة في بازارات الموت الأمميّة ..

فلا تُعدِموا كلماتنا بجرعة قاتلة من نواياكم وهواجسكم ..
أن نكتب بقناع لا يشبهنا يعني أننا نخنق الكلمات ..!
لا تحشروا أنوفكم في يدٍ ثقبَتها رصاصة..ولاتتبعوا عورة قلب يمشي عارياً على الورق..لا تجعلوا سماءهُ وَعِرة يتعثّر في كلّ مرّة بحماقات أرضيّة..
ولا تسقطوا في شـرخِ الفتوحات الدونجوانية .. وفخ الأفكار الرثّة ..وجيوش النوايا المدجّجة بسـيوف الكلام..
اخلعوا ثوبَ الحرية المستعار في محاكمِ الشّـرف الكاذبة ومعاهدِ الأدلجة المملة ..
ولا تتحوّلوا إلى قطاّع الطرق الملثمين بالنوايا فالإبداع قد تحرّرَ من
عسس الظنون..
اجعلوا أفكاركم كما أجسادكم ثلاثية الأبعاد ..
ولا تحوّلوا الإبداعَ إلى واقعٍ براغماتي ــ كائناتهُ الحبريّة مكبّلة في أقفاصٍ مذهّبة ــ تتجمد على أسوارهِ الأفكار الدافئة وأنهار اللحظات الدافقة ..
لا تحوّلوا أقلامنا إلى أشواك ، وأرواحنا إلى عيون تنتهد دمعاً ، وكلماتنا إلى جثث.!

اقرؤونا كما لو أنكم في كرنفالات للدهشة بعيداً عن الاستعراضات الشهريارية وكونوا حبال الخلاص التي تخرج من رحم التجربة..

امنحوا أنفسكم تأشيرات سفرٍ إلى الخيال ولا تكونوا كقارىء دهاليزي منشغل بعدّ المتاهات..
كونوا كبستانيّ يخترع الجمال للورود..
فالقلم المغموس بالضوء قمرٌ رشيق في مداراتِ الورق يكفيك أن تكون سماءه..!
دعونا كلانا ــ القارىء والكاتب ــ نحيا وجودنا لا إيجادنا ..!

لا تعليقات

اترك رد