حوار مع الناقد السينمائي المغربي فؤاد ازويريق


 

الناقذ والصحفي فؤاد ازويريق :
التطور التكنولوجي و الانفتاح على العالم ساهما في خلق جيل جديد أكثر تتبعا وقدرة على ممارسة النقد تدوينا وكتابة

يعتبر فؤاد ازويريق قلما من ين الاقلام التي لا تعرف المجاملات ولا رمي الزهور المجانية ،موضوعي في كتاباته الى حد كبير، يبحث عن الخلل أين يكمن لييني نقده بطريقة تريح ضميره و مهنيته، دون محاولة الاصطياد في الماء العكر،عاشق للصوت والصورة و ما يحيط بهما .

ناقد سينمائي ، شاعر،صحفي وكاتب ، صاحب كلمة جميلة ، بعينه الثاقبة متتبع لكل ما يجري من حركية سينمائية من مهرجانات سينمائية و انتاج الافلام ببلده الاصلي المغرب ، بالرغم من استقراره لسنوات في بلد التبني الاراضي المنخفضة . نشأته في أسرة مثقفة جعلت منه رجلا مناصفا ومناصرا للحكي الجميل . في حوار معه لموقع الصدى ، جاءت اجاباته بكل اريحية كاتالي :

التطور التكنولوجي و الانفتاح على العالم ساهما في في خلق جيل جديد أكثر تتبعا وقدرة على ممارسة النقد تدوينا و كتابة

1 – في نظرك هل يمكن الحديث عن النقد كممارسة ثقافية لها أسسها و قواعدها في غياب صناعة سينمائية اذا كنا نؤمن بأن النقد البناء يعيش وبتطور بتطور الابداع السينمائي ؟
صحيح أن النقد يتطور بتطور الابداع السينمائي، ويتأثر بالأجواء المحيطة به، وهذا ما نشهده الان بصراحة، ففي الماضي كان النقد محصورا داخل إطار سينمائي معين فرضته الاندية السينمائية أو حتى أكون أكثر دقة فرضته الحالة السينمائية التي كنا نعيشها أنذاك، إذ كان الانتاج السينمائي المغربي ضئيلا جدا فكان لا بد من البحث عن سينمات بديلة، سينمات فرضت نفسها ابداعيا كسينما بلدان أوربا الشرقية مثلا أوالسينما الايطالية أو الفرنسية أو المصرية وغيرها، فكان النقد المغربي مرافقا لهذه الرحلات الاستكشافية الشيء الذي خلق تكتلات وتجمعات نقاشية تحت تأطير الاندية السينمائية ترافقها من حين لآخر كتابات ومقالات على صفحات الجرائد، إلا أن التطور الكمي الذي يشهده الانتاج السينمائي المغربي اليوم بجانب الانفتاح على باقي السينمات العالمية وسهولة النشر، أخضع النقد له فأصبح أكثر حركية ودينامية، والنتيجة ظهور أسماء جديدة متخصصة كونت نفسها بنفسها خارج الاندية السينمائية التي تراجع تأثيرها كثيرا، بل أكثر من هذا تجاوزنا المرحلة الشفاهية الى مرحلة التوثيق والتدوين وظهرت مجلات ومواقع وكتب سينمائية مغربية متخصصة، وأصبح النقد المغربي الان ملموسا أكثر من أي وقت مضى.

2 – هل تعتقد أن الاندية السينمائية ساهمت في خلق حركة نقدية و يمكن أن نعتبرها مدارس لتكوين نقاد وسينيفيليين متتبعين لتطور السينما في المغرب ؟
لا شك ان الأندية السينمائية كان لها دورا فعالا في فترة من الفترات وكما قلت في جوابي على السؤال الاول، فالأندية السينمائية هي الأصل بل أزيد وأقول إن مهمتها أنذاك تجاوزت الفعل النقدي الى الفعل النضالي، فكانت بمثابة أداة لخلق ونشر الثقافة السينمائية وكذا منبرا مهما لمناقشة القضايا الوطنية والسياسية الكبرى التي كان يعرفها المغرب أنذاك، الكثير من الأسماء النقدية أُطرت داخل هذه الاندية، لكن ممارستها النقدية انذاك كانت مرتبطة أكثر بنوع معين من السينما وبالحلقات النقاشية فكانت شفاهية أكثر منها كتابية، عكس ما نراه الان، فرغم تراجع دور الأندية السينمائية، إلا أن أسماء أخرى جديدة ظهرت بعيدة عنها، فالتطور التكنولوجي والانفتاح على العالم ساهما في خلق جيل جديد أكثر تتبعا وأكثر قدرة على ممارسة النقد تدوينا وكتابة.
هناك تحفظ على مصطلح السينما الوطنية لان هذا المجال ما زال مرتبطا بالتجارب الفيلمية الفردية أكثر منه بالسينما كقطاع صناعي

3- هناك تراكم كمي للإنتاج السينمائي المغربي بالنسبة للفيلم الطويل و الفيلم القصير وحضور متميز للافلام المغربية في المهرجانات السينمائية المحلية والدولية هل هذا يعني أن الانتاج المغربي في صحة جيدة يوحي بميلاد صناعة سينمائية بالمغرب ؟
لا يمكن أن نعتبر الانتاج المغربي في صحة جيدة، لكن يمكننا تلمس تطوره شيئا فشيئا، فمن خلال دورات المهرجان الوطني الأخيرة يمكننا الوقوف على مدى جدية بعض المخرجين المغاربة في تطوير انفسهم والمساهمة في خلق دينامية ملموسة في سينمانا الوطنية، هذا مع التحفظ على مصطلح السينما الوطنية لان حديثنا مازال مرتبطا بالتجارب الفيلمية أكثر منه بالسينما كقطاع صناعي.

4- ما هو تقييمك لظاهرة تحول العديد من الممثلين الى مخرجين ، هل هو بحث عن رسم شخصيات يأم يفصلها حسب مقاسه أم مجرد اختيار لتحقيق الذات في مجال
تحول بعض وليس العديد من الممثلين الى مخرجين يرتبط بالهدف الذي رسمه هذا الممثل أو ذاك عندما قرر ممارسة الاخراج، فمنهم من وجه أنظاره صوب أموال الدعم ففشل فشلا ذريعا ومنهم من أعطى لنفسه فرصة وتكون في هذا الميدان لهدف ابداعي خالص ونجح في فرض ذاته كمخرج بعدما كان ممثلا.

5 – من المؤكد أن سياسة الدعم قد ساهمت في خلق حركة سينمائية مهمة ، تولد عنها ارتفاع ملحوظ في عدد المخرجين والمخرجات واقبال الشباب على اختيار هذه المهنة ، في حين هناك انتقادات شديدة اللهجة غالبا ما توجه للجنة الدعم ، فهل السبب يعود لطريقة تعيين الاعضاء أم أسلوب اختيار المشاريع المرشحة ؟
في هذه النقطة بالذات تتداخل عدة عوامل فهناك غياب الابداع في الكتابة(السيناريو)، هناك ايضا طريقة وأسلوب اختيار الأعضاء، هناك اتهامات توجه لهذه اللجنة أو تلك كمحاباة هذا الشخص أو ذاك على حساب اخر، وهذا ما يجعل أسماء بعينها تحصل على الدعم باستمرار رغم فشل اعمالها، لكن المؤكد أن المركز السينمائي له اليد الطولى في اختيار هذه اللجان وعليه تحمل مسؤوليته كاملة في كيفية التعيين وايضا معايير اختيار المشاريع التي تحتاج الى وقفة لفتح الباب أمام أسماء وطاقات جديدة غير تلك المكرسة دون فائدة تذكر.

6 – هناك غياب لمؤسسات انتاجية سينمائية وعزوف أصحاب رؤوس الاموال للمساهمة في تمويل الانتاج المحلي وتقلص قاعات العروض وغيابه في العديد من المدن المغربية هدا في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الفنية ارتفاع عدد المهرجانات السينمائية بمعدل مهرجان لكل مدينة فكيف تحلل هذا الوضع الشاذ ؟
غياب أصحاب رؤوس الاموال يرجع الى غياب صناعة سينمائية حقيقية، فصاحب المال لن يجازف بماله دون التأكد من استعادة رأس ماله مع ضمان الارباح، وما يجعل هذا الغياب أكثر تكريسا هو اندثار القاعات السينمائية، فأكثر من 200 قاعة في وقت مضى الى أقل من 30 قاعة في الوقت الحاضر وهذه كارثة بكل المقاييس، الشيء الذي جعل المهرجانات السينمائية تتناسل وتتكاثر، وتبقى هذه الاخير هي البديل في الوقت الحاضر لتداول ونشر الافلام وربط الجسر بين المُشاهد وصناع الفيلم.

7 – اقبال المرأة على الاخراج السينمائي أصبح قاعدة هناك من استطاعت أن تجد لها مكانة في الساحة السينمائية ومن انسحبت بعد العمل الاول لأسباب مختلفة فهل تعتقد أن اختيار المرأة للاخراج يعطيها الفرصة لتقول كلمتها بالطرق التي تختارها هي وليس التي يمليها عليها الاخرون ؟
في الوقت الحاضر يمكن أن نقول أن المرأة المخرجة يمكنها أن تقول وتتطرق لكل ما تريد كزميلها المخرج تماما، طبعا مازالت هناك طابوهات وخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، بحكم طبيعة المجتمع والنظام الحاكم لكن على العموم هناك تطور مهم في حرية التعبير مقارنة بالماضي وهذا التطور مازال مستمرا ولو ببطء، وكلنا نتطلع الى ذلك اليوم الذي ستندثر فيه كل الحدود والخطوط ويصبح الابداع حرا طليقا.

المقال السابقمقتل الذّئب
المقال التالىخمسة عشر عام من المهزلة
امينة بركات .. كاتبة وصحفية مغربية حاصلة على دبلوم المعهد العالي للاعلام و الاتصال فوج 1984 - لغات العمل: العربية، الفرنسية، الانجليزية - التداريب : الصحافة المكتوبة و الاقتصاد بتونس11991- 1996 الاخراج الصحفي على الحاسوب بمركز تكوين الصحفيين بتونس 1996:سكرتارية التحرير بكلية الاعلام بمر....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد