قدّيسة المسرح أزادوهي صموئيل


 

وقالوا راهبة المسرح ,وقالوا حربية لانها ولدت اثناء الحرب العالمية الثانية ,وقالوا وقالوا ,اسماء وصفات وألقاب كثيرة أطلقت عليها, وهي صامتة ليس سوى ابداع استمر طويلا, فن اعطاها الكثير وأخذ منها حياتها ..ياترى هل مازالت تتذكر شيء عن يوسف العاني وجعفر علي وجعفر السعدي وجاسم العبودي ووو؟..هل مابقي من خلايا دماغها التي اخذت بالاندثار ,وفقدان الذاكرة الكبير ,ومرض العضال اللعين ,كل هذا ,هل ستقدر ان تنظر الى هذه الحروف وتقرأ منها ولو كلمة..شكرا ..لعلها تمتص بعض ألمها العضالي والاندثاري والفقداني..

شكرا مرّة اخرى لانك ايتها الرائعة عراقيّة أكثر من الكثير من العراقيين الاصليين ,امرأة اكثر من أغلب النساء ,ممثلة أكثر من أغلب الممثلات ,صادقة ,مناضلة ,مجاهدة ,وفيّة ,مريضة تأبى ان تتقبّل المعونة من أحد ,ترفض ان يقال عنها بأنها تطلب أعانة ,وتكتفي بالدراهم القليلة التي تأتيها من تقاعدها الذي لا يكفي احداهن لوجبة قليلة الدسم في احد الفنادق المتوسطة النجوم ..

كريمة نفس ,مبتسمة دائما, حتى حينما تحزن ,هل هي ابتسامة أو هي هكذا خلقت بفم مبتسم ؟لا أعلم, لاني لم أتحدث معها يوما ,وأخاف ان اقترب منها لأني اتوقّع ان تنفجر ضاحكة ,أو باكية ,لاأعرف لماذا, لكني اتوقع ذلك .فنانة من المنبع الى المنبع ,تسرق المتلقي منذ أول ظهور لها وكأنها الوحيدة التي تسكن الصورة ,تمنح المتلقي فسحة من التأمل وتساؤلات ليس لها حدود الا بحدود موهبتها الكبيرة ,تتصفّح الوجوه والعقول والافئدة والامزجة ,لاتبكيك وتبقيك متيقضا ,لأنها تريدك ان تظل صاحيا متوقد الذهن معها,حتى تلتقط رسالتها الجمالية الادائية الناتجة من حركة لسانها (اللبلبان ), وارتجاف جفنها (الفرّاشة ),وأرتعاش شفاهها (الكفين ), وحركة جسدها (البان), ونبضات قلبها (الحياة) وو..بهمسها وصراخها الذي لايجرح الاذن بل يدغدغها وكأنه اغنية فيروزيّة ,تملأ المكان ان تحرّكت أو بقيت واقفة,


الجمود ليس له مكان عندها ,حركة حركة حركة ,لاتهدأ ابدا ,ولا يهدأ لها بال ,حتى شعر رأسها يتحرّك وكأنه بيارغ مشرعات, ان كان لونه اسود فهو اجمل السواد ,وان كان لونه ابيض فهو اجمل البياض ..من حقي ان اتغزّل بامرأة مازالت تحمل من الجمال الكثير ..صورتها ,تتسيّد المسرح ,وصورتها وهي غزالة الشاشة التلفزيونية ,وصوتها النقي كأنه يخرج من اصابع قدميها ثم يمر بجميع انحاء جسدها مرورا بالقلب والدماغ ثم يخرج من الفم معجونا بكل الحب والبلاغة الصوتية ,متدرّبا متدرجا هامسا صدّاحا عذبا معبّرا ,دراميا ..تعابير وجهها تتوائم مع عينيها وشفاهها كأنها تقرأ الاشياء بكل اللغات ثم تخرجها قيم جمالية ولغات حب وجمال ..هي صاحبة اجمل التفاتة فنّية ,تمتلك سيطرة كبيرة على أدواتها الادائية ,لا ينفلت منها تصرّف دون ان تعيه ,ولا تعبير دون ان يكون ناتج من صناعة مختبر (ازادي ) ,والرأس المرتفع يحاكي الرؤوس المشرأبّة التي تتحرّك وفقا لحركة الجمال الذي أمامه .لها حضور طاغ ,وجاذبيّة حضورها لاتفارقه عدسات الكاميرا ولا عدسات العيون ..أظنها تنسى كل شيء الاّ حبها للمسرح والعدسات الحسّاسة ..

لديها صداقة كبيرة مع (مواقع) اقدامها ,وأظنها تترك أثر على الارض اينما تسير أو تقف, الفراش لايليق بها, نائمة كانت أم صاحية واني لأتعجب كيف لها أن تنام هادئة وهي الرقصة والاهتزاز, والرعشة الدلالية, والصرخة الحياتية, لاصرخة الالم بل هي صرخة الحياة,ذاكرة متوقدة بالاداء المدروس بدقة كيف لها ان تتلاشى ؟!,والالم ؟كيف له ان يسكن اجساد الجمال ,اية جريمة هذه؟! اغتصاب الجمال ليس مثله اغتصاب ,مثله مثل اغتصاب ذاكرتي عنها .حفظت كل ملامح وجهها لكني لم احفظ املاء اسمها واعترف بأني نقلته نصا من المواقع ,اسم صعب جدا وأكتفي ب(أزاد) ولكم الباقي .هل ستستطيع ان تقرأ غزلي بها ؟ ..هل ستقرأ وترد ؟..هل ستبادلني نفس الشعور ,أم سيكون حبا من طرف واحد كما تعوّدت دائما ؟..

الام التي استعجل الكل على ان تكون اما رغم انها ليس لها اولاد سوى أنا ومحبّيها الكثر ..وعيناها ؟!.. عيناها تضحك وتبكي وتستغرب وتلعن ,لاتخطأ,وتصيب دائما ,تحب وتعترض حينما تأتي مشاعر الكره ,لأن عينيها لاتكره حتى حينما تمثّل دور الكارهة ,ترمش كثيرا لدرجة انك تظن بأنها لا ترمش ابدا ,اجمل احساس بالايهام البصري يتمثل بعينيها الرامشتين ابدا .أزاد ايتها الرابضة خلف جدران لاتليق بها ,ايتها الممثلة المتفردة ,الاداء الواعي ,الثبات على خشبة ستقتنع انت بانها ملكها وتحفظ كل سنتيما من مساحتها ,تعشق المساحة ,ازاد حبيبتي ,أمي ,سيدتي ,الفنانة ,القديسة ,الراهبة ,حربية لا ليس حربيّة لان حضورها للحياة هو من اطفأ الحرب وليس من اشعلها ,فنانتنا الكبيرة لك مني السلام .

ولدت ازاد عام 1942 في رأس القرية ,شارع الرشيد في بغداد من عائلة ارمنية جاءت مهاجرة من تركيا في العشرينات من القرن الماضي ,عائلة فقيرة ,والدها اسكافي لخمسين عاما وكانت لاتستطيع ان تطيل فراقه كثيرا فتزور محله قرب مركز السراي ,اكملت مدرستها في مدرسة الارمن الغربية ثم انتقلت الى مدرسة الاعظمية ودخلت معهد الفنون الجميلة كأول فتاة تدرس الفن وتمارسه, كأول فتاة تعتلي المسرح كان ذلك حينما جسّدت شخصية في مسرحية (تاجر البندقية ) لشكسبير وباللغة الانكليزية على مسرح المدرسة ,هذه المسرحية فتحت لها افاق الفن والمسرح وابواب المعهد وفرقة المسرح الفني الحديث فتعرفت على استاذها الفنان المرحوم يوسف العاني ومثّلت معه مسرحية (ست دراهم) عام 1956 مع عبد الرحمن بهجت ,

ثم شاركت مع ليلى عثمان في مسرحية (حرمل وحبة سوده )عام 1959 .تخرجت من معهد الفنون الجميلة عام 1963 وعملت في النشاط المدرسي في الرمادي ثم فصلت لاسباب سياسية وعادت مرة اخرى لتقدم مسرحية (فوانيس )عام 1964 ,ومسرحية (نسيمة )عالم 1965,ومسرحيات اخرى ,ثم عادت لوظيفتها عام 1968 في النشاط المدرسي , محافظة الرمادي,وقدمت عددا من الاعمال المسرحيّة .كما ساهمت ضمن اعمال الفرقة القومية للتمثل في اعمال كثيرة اذ كانت تسافر يوميا من الرمادي الى بغداد لتتمرن وتعرض مع الفرقة القومية للتمثيل وقدمت حوالي (50)عمل مسرحي مع كبار المؤلفين والمخرجين الرواد امثال (محي الدين زنكنه ,وجعفر السعدي ,وجاسم العبودي ,وعادل كاظم ,وسامي عبد الحميد, وجعفر علي ,وبهنام ميخائيل) ,

واستمرّت مع المسرح في اعمال مهمة للمخرج كاظم النصار في مسرحية (نساء في الحرب ) والمخرج غانم حميد .تقول ازاد انها تحب الكوميديا كثيرا وقد مثلت شخصية كوميدية في المعهد الفنون الجميلة مع المخرج المرحوم جعفر علي في مسرحية (المثري النبيل )عن نص للكاتب الكوميدي الفرنسي مولير .من المسرحيات التي مثّلت فيها اثناء دراستها في معهد الفنون مسرحية (عطيل )اخراج جاسم العبودي ,ومسرحية (اوديب ملكا )اخراج جعفر السعدي ,ومسرحية (فيما وراء الافق)اخراج بهنام ميخائيل .كما شاركت في اعمال مهمة اخرى في مسرحيات فرقة المسرح الفني الحديث والفرقة القومية منها مسرحيات (اني امك ياشاكر ,اهلا بالحياة ,صورة جديدة ,مسألة شرف ,المفتاح ,النخلة والجيران ,الخرابة ,كان ياما كان ) اشتركت في كثير من الاعمال التلفزيونية منها (تمثيلية بلابل ,ومسلسل اولاد الحاج )واعمال اخرى كثيرة لكنها بقيت تلمع كالماسة المسرحية ابدا .للفنانة تجربتين فقيرتين في السينما هما فيلم( الجزاء) مع الفنان غازي التكريتي ,اخراج سيمون مهران, ولم تكمل العمل فيه لخلافات مع المخرج والمنتج عام 1970,ثم فيلم(وجهان في الصورة )عام 1979 .الف تحية ازاااااااااد..


لا تعليقات

اترك رد