القاتل الازرق !


 

حين اخبر العالم الكندي مارشال ماكلوهن ان العالم سيصبح قرية صغيرة لا يفصل بين حدوده سوى بضع ثوان.. تخيلنا حينها انه يتحدث عن رؤية بعيدة المدى للعالم بعد عشرات ان ربما مئات السنين.. وها هو العالم اليوم كما تنبأ ماكلوهن اصغر من قرية في ظل ثورة التكنولوجيا و وسائل الاتصالات الحديثة..
مؤخرا ضج العالم بحديث عن قاتل خفي يتربص بالاطفال و يحوم حول الضحية لاستدراجه قبل أن ينقض عليه الا وهو ما يعرف بلعبة الحوت الأزرق.. وان اختلفت تسمياتها لكن الوسيلة واحدة.. والحوت الازرق تحدي الكتروني بدأ عام 2013 في روسيا و ذاع صيته عام 2016 بين صفوف المراهقين.. و مبدأ هذا التحدي يقوم على اسناد قائمة مهام يكلف بها اللاعب تدفعه الى الانتحار في نهاية المطاف.. و هدف اللعبة او التحدي هذا هو تنظيف المجتمع ممن ليس لهم قيمة بحسب مبتكرها فيليب بودكين الذي درس علم النفس قبل ان يطرد من الجامعة..
خطورة هذه اللعبة انها تستهدف الاطفال الذين يعانون من اضطرابات نفسية او سلوكية حيث يجدون ضالتهم في تحديات تناسب سلوكهم الغير سوي من خلال خمسين مهمة تبدأ بوسم رمز اللعبة على اليد باستخدام ادوات حادة و تنتهي بالتحدي الاخير الانتحار!!
و تنتشر هذه اللعبة اليوم في كل مواقع التواصل الاجتماعي حيث تنتشر صفحات و مجاميع لرواد هذه اللعبة و هنا تكمن الخطورة في ان هذا التحدي لا ينظم من خلال تطبيق او لعبة مصممة و انما هي تحديات يتم التفاعل بها من خلال مواقع التواصل نفسها.. وفي الغالب فان (القتلة) القائمين على المشروع هذا يستهدفون عينات يظهر الاضطراب عليهم من خلال منشوراتهم على هذه المواقع كأن يكون الغالب عليها الحزن او الوحدة.. و المصيبة ان هذه اللعبة وصلت الى بلداننا العربية حيث سجلت حالات انتحار في الجزائر و السعودية بسبب هذا التحدي!
ان الاستخدام الخاطئ لشبكة الإنترنت في الغالب هو الذي يقود إلى كل هذه الكوارث فربما تشعر عزيزي القارئ اننا في منأى عن هذه اللعبة لكنها ليست سوى نموذج من الاف النماذج التي تضج بها الشبكة العنكبوتية.. فمجاميع الالحاد و الشذوذ و الاباحية و الاتجار بالممنوعات و غيرها تنتشر بالمجان على صفحات التواصل الاجتماعي اضف الى ذلك اكثر من مليار موقع اباحي على شبكة الإنترنت.. بل ان بعض المواقع التي تعد امنة كموقع اليوتيوب مليئة بالمشاهد و الافكار و المحتويات المسمومة و كلها تستهدف الفئات العمرية القابلة الغير محصنة( الاطفال و المراهقين ) .. اضف الى ذلك مخاطر لجوء الاطفال الى
مواقع الانترنت و عزلتهم عن الواقع كالتوحد و السمنة و غيرها.
فكيف نحمي هذه الاجيال من الوقوع في شباك اناس تدفعهم السادية و الوحشية و التلذذ بمشاهد الدم.. لابد من التحصين اولا و قبل كل شئ.. ابتعاد الكثير من الاباء عن ابنائهم هو الذي ساقهم الى احضان هؤلاء الناس فلا بد من مصاحبة ابنائنا و تحصينهم نفسيا و ثقافيا و تربويا من الانقياد وراء هذا العالم الوهمي و الذي لا يقود إلا للندم.. و لا بد من تعزيز دور الرقابة الاسرية على الابناء و معرفة المواقع التي يرتادها الابناء.. وهنا يأتي دور المدرسة و المنظومة التربوية التي للاسف ما زالت الانظمة الكلاسيكية تسيطر على عملها.. كما يجب دفع الاطفال الى ممارسة الالعاب و الهوايات المفيدة و النافعة التي تنمي السلوك السوي لديهم لنصل باطفالنا الى بر الامان بعيدا عن فخاخ التجار و مصاصي الدماء.

شارك
المقال السابقمورد مالي مهمل – ج1
المقال التالىالفكرة الكبيرة في التصميم – ج1 ( راندي ناكامورا )
عمر الحيالي صحفي ومدون عراقي من عائلة صحفية.. بدأ حياته الصحفية من خلال التحقيقات الصحفية في جريدة الزمان عام 2007 و له مساهمات عديدة في هذا المجال .. انتقل بعدها لولوج عالم الصحافة الفنية من خلال عدد من المؤسسات الصحفية في العراق قبل ان يؤسس مدونة دنيا فن والتي تعتبر الموقع الاول في تغطية اخبار الف....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد