التابع ، او اللاّحوگ ..

 

في زمن الأقطاع كان هناك شخص يتبع الشيخ او الاقطاعي مالك الاراضي الشاسعة كظله ذليلاً معه ؛ متكبّراً على ثلة الفلاحين الفقراء . وبعد القضاء على الاقطاع ومسيرة الحياة نحو التطور ظهرت طبقات مترفة من الاثرياء لم يتخلَ عنهم الاتباع المَصْلحيين وكأنهم هم اصحاب الثروة الى ان وصل الامر لصدام حسين الذي اصبح مثالاً يحتذي به كلُّ متكبرٍ جبار ، وكل تابع ذليل ، وما اكثر من يتبعه !

بعد عام ٢٠٠٣ تطورت اساليب الاتباع حتى اطلق على من يمثلهم ( لاحوگ) اي مرافق تابع مع سيده ينتظر لقمة زائدة ، او قطعة نقود بخسة ، ولكن هؤلاء اللواحيگ طوروا من فنونهم ، بحسن المظهر وحلاوة اللسان والتذلل اكثر مع الجماهير بعد أن كانوا يُعرفون متكبرين ؛ والسبب هو ادخال ما يمكن ادخاله في جيوبهم من اموال كونهم مؤثرين على المسؤول وكلمتهم مسموعة لديه ، لذلك يلجأ اليهم البسطاء طمعاً بعمل او وظيفة او رزق يأتيهم من الغيب .

تفنن العراقيون بإطلاق المصطلحات التي تغني بمعانيها عن الكثير من الشرح والتفصيل ، فمثلاً كلمة ( لوتي ) تعني المحتال الذي يتقن انواع الحيل الجهنمية مهما كان نوعها وشكلها ؛ كل ذلك اُختصر بهذه الكلمة ، و ( اللاحوك ) ايضاً اغنت عن كثير من التفصيلات ، والمعاني حتى بات يفسرها كلّ حسب هواه وفهمه لها .

زمن الديموقراطية افرز انواعاً جديدة من هؤلاء لاسيما اثناء فترة الانتخابات ؛ فترى بعضهم مع هذا ومع ذاك ؛ الى ان يُكتشف امره بوشاية أو صورة مع سيده الجديد ، فإما يطرده الجميع وإما يتمسكن من بعضهم لاقتناص منصب جديد يبقيه على اصله الاول تابع ذليل ( لاحوك ) لكن بمكانة افضل يُحسد عليها من قبل التافهين .

بعضهم يحاول ايهام مرشحه الذي يعمل معه بشتى الطرق ، او ما يمكن ان نسميه استعراض العمل او
( شو بزنز ) كي يثبّت جذوره ، وبعض المرشحين يتقن اللعبة فيدع له الحبل على الغارب مستفيداً منه لدعايته الانتخابية وهو على يقين انه ربما ينتخب غيره ، او لا ينتخب اي شخص آخر .

القصد من كل ما قيل هو : ان من بين بعض المرشحين للانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة شخصيات مرموقة اكفاء لا ينبغي عليهم الاعتماد على مثل هؤلاء الاتباع الذين يعكسون صورة غير لائقة عنهم لدى قواعدهم الشعبية والجمهور الناخب ، ويوم غد السبت ١٤ مايس ستنطلق الدعاية الانتخابية بشكلها الرسمي وتبدأ المعركة الانتخابية بوجوه جديدة وشخصيات جديدة يجب ان تعتمد على متخصصين في فن الدعاية ومستوياتها ، والاعلام وانماطه اضافة شخصيات مهنية نزيهة معروفة ، وليس الاعتماد على اتباع يهرولون امامهم يوزعون الابتسامات امام عدسات الكاميرات والجلوس بالقرب من المرشحين اعلاناً منهم على انهم اصحاب الحضوة والمنزلة الرفعية ، وهم لا يعلمون بانهم في الدرك الاسفل من المهانة ؛ تُغضِب الشارع صورهم وتسيء للكريم دناءتهم .

والمضحك ما شهدناه سابقا ان جميع هؤلاء ( اللواحيگ ) اي المرافيقن من اتباع الذل كانوا دائماً ما يقولون : لولانا لما فاز النائب الفلاني !!

لا تعليقات

اترك رد