الفكرة الكبيرة في التصميم – ج1 ( راندي ناكامورا )


 

مع إعلاناته الكلاسيكية وأغلفة ( Esquire) أسس جورج لويس لمفهوم (الفكرة الكبيرة)، التي تضع المصمم والمروج الإعلاني امام تساؤلات عن ما هية الفكرة الكبيرة؟ كيف تبيع وتربح من عرض افكار فاحشة ؟ يقول لويس: إنني أتطلع إلى الفكرة الكبيرة ، لهذا الموضوع أو الشعار الذي يقول كل شيء ،يمكن عرضه على المستهلك العادي بعد اول مشاهدة ، اذا لا يمكنك وصف الفكرة الكبيرة في جملة واحدة أو في ثلاثة أو أربعة كلمات ، أنت ليست لديك فكرة كبيرة عن التخفيضات السريعة والرسوم المتحركة والرسومات الكرافيكية والتقنيات ، التي غالبا ماتكون سريعة الزوال ، وفي أحسن الأحوال لا شيء من هذه الأجهزة يُكَوِن فكرة … يمكن لفكرة لفظية عظيمة أن تنجو حتى من الرسومات الرهيبة. أن المزيج المثالي بين تصميم (Lois) الكرافيكى ومراجع ثقافة البوب ونسخة ذكية مصنوعة من إعلانات لا تنسى. لسوء الحظ ، تحرر مفهوم هذا التراث على مدى عقود إلى شكل جديد وغريب. بدلا من مجرد تطبيق لمفهوم ” über alles” على قطع فعلية للتصميم ،في الوقت الذي ييد فيه المصممين إشراك ممارستهم بالكامل بهذه الطريقة. هذه الرغبة في تحويل التصميم إلى مفهوم كامل الانضباط له جذوره في الحقيقة لأن الوضع الثقافي والاجتماعي للتصميم دائما ما يكون تحت طائل النقد السلبي ، ليس فنًا جميلًا ولا فنًا عامًّا ، ولكن لأخذ العينات ،والاستيلاء ، واستعمال المجالات كافة.

يشغل التصميم مساحة يسميها( بيير بورديو ) بـ”المجال الشرعي” ،وهي المنطقة بين الثقافة العالية والأدنى منها التي يتم باستمرار التنازع عليها ، وإعادة تشكيلها ، وتحديها. هذا هو التصميم كوسيط في الممارسة الثقافية. لكن التساؤل حول ما هية السحر في ممارسة التصميم المعاصر؟ هل هو محاولة من قبل ممارسيه لرفع التصميم من المنطقة الوسطى إلى “الأعلى” عالم “بعيد عن دلالات الإزدراء من مجرد كونه” مصمم “أو” أنيق “.أم شيء أخر ربما لا نعرفه كمصممين ،او متلقين.

في الآونة الأخيرة ، كانت هذه المحاولة في اتجاه تصاعدي ينطوي في كثير من الأحيان على إستيلاء مباشر على الأفكار من علوم أخرى ، وتحديدًا علم البيئة ، وفرع جديد نسبيًا من المعرفة يسمى بنظرية النظم (الفكرة القائلة بأن النظم الطبيعية هي المتكاملة في خصائصها) ، وبهذا الصدد يشير (تيري إيروين) الى أن الخطوط العريضة لبيان النوع من” تصميم البيئة ” يمثل في الأساس عملية بحث عن استعارات جديدة. للأسف هذه الاستعارات متوترة وتثير إشكالية عميقة في كيفية تطبيقها على التصميم. وفي أحسن الأحوال أكثرها مبتذل ؛ وفي أسوأ الأحوال هم مرتبكون للغاية ولديهم قيم مشكوك فيها مثل استعمال أي نوع من التصحيح ، أو اية طريقة لتحسين وظائف التصميم فى العالم.

لقد أثرت أفكار وفلسفة (فريتجوف كابرا) بعمق على (إروين) التي وردت في كتابه(The Tao of Physics) كابرا المعروف بكتابه ، الذي يمزج الفلسفة الشرقية بنظرية الكم(علم الميكانيكا) في محاولة لتجميع عناصر عميقة مختلفة من علم البيئة ، والتطور ، وعلم الأحياء الجزيئي ، ونظرية الفوضى ، ونظرية النظم ، والتصوف الشرقي من أجل الدعوة إلى الترابط بين كل الأشياء. لكن الأكثر إثارة للاهتمام حول كابرا هو عقلية الاختزال العميقة التي كان يستعملها للتوفيق بين كل هذه التخصصات المتنوعة. مفاهيم مثيرة للجدل للغاية مثل إمكانية أن التطورهو “مُبدَع” و “موَجَه” أخذت كمعطيات من أجل الترويج لأطروحته “التنظيم الذاتي” للكون. كل شيء يقام ويوزن يؤدي إلى الرجوع الى مجموعته المفكرة من الأفكار. بمعنى أن هذا هو رد فعل مثالي لما بعد الحداثة (إصلاح مضاد) ؛ ثقافة تتدرج بالكامل داخل فكرة الطبيعة منذ ذلك الحين وأن “البيئة العميقة لا تفصل بين البشر – أو أي شيء آخر – عن البيئة الطبيعية”. فيها يتم تجاهل المشكلات المتوافرة في الثقافة بوضوح عن طريق دراسة مباشرة للإنسان للمشكلات الثقافية التي ليست بذات صلة لأنها تحدث ضمن أنماط مجهرية أكبر مثل التطور والإيكولوجيا والأنظمة الذاتية التنظيم.وهنا يشعر المرء أن مشروع كابرا الفلسفي هو حداثي للغاية. وله هوس بتجميع الأنظمة والتوجيه الفريد للطبيعة الذي سيكون أكثر ازعاجا إذا لم يكن لعلاقته النسبية وبلاغته الطبيعة علاقة بالكون. من جانب أخر من الصعب رؤية كيف يمكن لكابرا أن يكون مفيدا في ممارسة التصميم ، ورؤية كيف يمكن ان يكون فلسفيا عرضة لمحو الثقافة بدلا من التحقيق فيها. الثقافة حقا هي جوهر وشكل الحياة الأساس للتصميم ، وعلى ما يبدو تخبرنا نظرية الأنظمة الحية أن الاتجاه الطبيعي للحياة هو التنظيم لمستويات أعلى من التعقيد – في الشبكات والأنماط والهياكل التي تخروج من الفوضى الظاهرة دون فرض اتجاه خارجي،ويلخص (كابرا) فلسفته بالقول:

(ما أحاول القيام به هو تقديم رؤية علمية موحدة للحياة ، وجهة نظر دمج الأبعاد البيولوجية والمعرفية والاجتماعية للحياة. لقد أجريت العديد من المناقشات مع علماء الاجتماع والعلماء المعرفيين والفيزيائيين وعلماء الأحياء الذين يشككون في تلك المهمة ، الذين قالوا إن هذا لن يكون ممكنًا. يسألون ، لماذا أرى أنني أستطيع أن أفعل ذلك؟ يستند إيماني إلى حد كبير على معرفتنا بالتطور. عندما تدرس التطور ، ترى أنه كان هناك ، قبل كل شيء ، تطور قبل ظهور الحياة ، كان هناك نوع من التطور الجزيئي إذ تطورت هياكل ذات تعقيد أكبر وأعظم من جزيئات بسيطة. الكيمياء الحيوية التي تدرس والتي حققت تقدما هائلا في فهم تلك العملية من التطور الجزيئي. ثم كان لدينا ظهور الخلية الأولى التي كانت بكتيريا. تطورت البكتيريا لنحو 2 مليار سنة ، وفي ذلك اخترعت ، إذا كنت ترغب في استعمال هذا المصطلح ، أو خلق معظم عمليات الحياة التي نعرفها اليوم. تم تطوير العمليات البيوكيميائية مثل التخمر ، وتنفس الأكسجين ، والتمثيل الضوئي ، والحركة السريعة أيضًا ، بواسطة البكتيريا في التطور. وما حدث بعد ذلك هو أن البكتيريا مجتمعة مع بعضها البعض لإنتاج خلايا أكبر – ما يسمى بالخلايا حقيقية النواة ، التي لها نواة ، صبغيات ، عضيات ، وهكذا. يسمى هذا التكافل الذي أدى إلى أشكال جديدة بالتعايش السلمي).

المقال السابقالقاتل الازرق !
المقال التالىمظاهر وقشور
أ.د.نصيف جاسم محمد - دبوم فنون جميلة – الخط العربي والزخرفة الاسلامية. - بكلوريوس فنون جميلة – التصميم الطباعي. - ماجستير فنون جميلة – التصميم الطباعي. - دكتوراه فنون جميلة - تصميم طباعي. - له 11 كتابا في الشان التصميمي الكرافيكي . اخر اصدارين : في فضاء التصميم الطباعي – في فكر الت....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد