العراق واوهام يابان ثان


 

إبان حملته لإقناع المجتمع الدولي بضرورة الحرب على العراق، وعد بوش الإبن في إحدى خطاباته تلك، أن اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، نموذج لعراق ما بعد الديكتاتورية، تلاقفت الصحف ذلك التصريح، وقاربت بينه وبين المساعدات الكبرى التي قدمتها أمريكا بالفعل لليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية، ضمن ما عرف بخطة مارشال في العام (1947)، نسبة لجورج مارشال، وزير خارجية أمريكا.

ولأن مجرد ذكر “اليابان” – التي أصبحت تعرف بالكوكب، لتميز شعبها ونظامها عن سائر أهل الأرض – كفيلة بأن تطلق بالونات أحلام المضطهدين في الهواء، وتشعل رومانسية الفقراء الوردية، إنتظروا ان يكونوا كذلك كثيراً، ولكن دون جدوى.

فبينما كان مخططاً أن يتحقق ذلك في السنين الثلاث الأولى للإحتلال، طال الأمد بذلك الوعد إلى اليوم، كما يشير لذلك صحافيون أمريكان، مثل (ت.كريستيان ميلر) في كتابه ضريبة الدم، ، أجاب ميلر في كتابه الذي أشتمل على سرد مفصل للمليارات المهدورة في العراق وجشع الشركات العملاقة فيه، أجاب عن السؤال (ترى لماذا فشلت أمريكا في جعل العراق ياباناً ثانياً؟)

وكشف كيف أن المقاولين الأمريكان، كانوا يجلبون الأموال من وكالات المساعدة في بلادهم ليسرقوها مع المقاولين الثانويين في العراق، وأن العراق لم يكن أكثر من سفينة محملة بالذهب بالنسبة لهؤلاء القراصنة.

فحين يطالب مسؤولون عراقيون بعد (15) على إستباحة العراق من قبل أمريكا، بخطة لإعمار العراق شبيهة بخطة جورج مارشال، لأجل التعافي من آثار عصابات داعش الإرهابية، تشعر أن أحداً منهم لم يدرك أو لا يريد أن يدرك ما جرى، ولا يريد أن يعترف بأن العراق لم يتعاف من آثار أمريكا نفسها بعد!

فجورج دبليو بوش لم يكن صادقاً أصلاً، فعندما أعلن خطته لإعادة إعمار العراق في أيلول (2003) وبكلفة (20) مليار دولار، ذكر مستمعيه “أن أمريكا قامت سابقاً بمثل هذا النوع من العمل، وأنها قامت بمساعدة اليابان وألمانيا المهزومتين..”، في الوقت نفسه كان الصحافيون يتذكرون خطاب بوش في العام (1999) الذي أعلن فيه إنسحاب الولايات المتحدة من جهود إعادة الإعمار في البلقان، إلا إنه عاد إلى تبني فكرة إعادة الإعمار لحاجته لها هذه المرة لتبرير الحرب.

اليوم وفي الذكرى الخامسة عشرة للإحتلال، تغيرت قواعد اللعبة كثيراً، وذهبت أموال المانحين إلى جيوب معلومة ومجهولة، وحصل العراق بعد عناء ومن “مارشال كويتي صغير” عرف بمؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق في شباط (2018) على قروض مخجلة احتسب أغلبها كديون سيادية في رقبة الأجيال القادمة، وجاء ترامب مقدماً نفسه الرئيس الأكثر حرصاً على المال الأمريكي، فهل ما زلنا ننتظر منه أن يحولنا إلى يابانٍ ثانٍ، وهو الذي يطالب السعودية بتحمل تكاليف بقاء الأمريكان في سوريا، ويهدد بقطع المعونات الأمريكية عن كل دولة تصوت بالضدّ من قرار نقل عاصمة بلاده إلى القدس؟ ولا لغة تفوق لغة المال الأمريكي عند هذا الرجل.

لا تعليقات

اترك رد