الشاعرة التونسية عائشة كمون


 

المرأة التونسية فاعلة ومؤثرة في التنمية الثقافية وكافة المجالات وعليها مواجهة التحديات الجديدة
نعاني من ضعف الذوق العام عند المتلقين والبعض ينزل بالمستوى اللغوي إلى درجة العامة
أتألّم كثيرا للانحدار الذي وصلت إليه ساحتنا الشعرية سواء بتونس أو خارجها.
حاورها من باريس ـ حميد عقبي

كانت وماتزال تونس بلد الفن والجمال وهي ملهمة الثورة وشعلة الثقافة والفكر والتحرر، ولا أظن أي مثقف أو فنان عربي لم يتأثر بما كتبه بيرم التونسي ورواد الفكر والتنوير الأدبي والفني حيث كانت منبرا للتجديد وهي اليوم تخوض معتركا صعبا حيث تحاول أطراف دينية ورجعية نسف ما حققه المجتمع التونسي من تقدم ومنجزات نهضوية وخصوصا في مجال الحقوق والحريات ومكانة المرأة ولكن هذه المحاولات ستفشل بفضل يقظة شبابها ومفكريها وفنانيها.
نستضيف الشاعرة الشابة عائشة كمون التي تحتفل بديوانها الأول ” ضجيج السّكون”، نحلق ونبحر مع ضيفتنا لنتعرف عليها ونناقش بعض الهموم الثقافية وما يعتري المشهد الشعري والحقوقي من تحديات وهي ترى أن المرأة المثقفة تواجه أعباء عديدة في المجتمعات العربية فمازالت نظرة المجتمع العربي للمرأة بشكل عام وللمرأة المثقفة بشكل خاص تتسم بقدر كبير من الدونية وعدم التقدير وهذا يجب أن يكون دافعا لمزيد من النضالات وعدم التنازل عن أي مكسب سابق.
لدى ضيفتنا ما تقوله في هذا الحوار، لنرحب بضيفتنا ونستمع إليها.

* ضجيج السّكون منتجك الأول ماذا يحوي وكيف شعورك بميلاده؟
ضجيجُ السُّكونِ هو أصْوات خَافتة في خَلفِية سَمفونية صَاخِبة تضجُّ بالسُّكونِ… و تَضمُ مَا بجَوفِ حَقائب السَّفرِ المُتآكِلةِ و صَفَائحِ الأوراقِ المُتَراكِمَة …
شعوري الأول بميلاده يحملني الى تحمل المسؤوليـّة أكثر و ذلك بأن يكون ما بعده أرقى فنهاية القصيدة هي بدايتها .

* ما هي الهموم والقضايا التي تحوم حولها قصائدك؟
دائما أحب أن يكون بين كتاباتي أكثر القضايا إنسانية وعدالة … في ظل القتل والدمار و الشريط الذي يتجدد أمام أعيننا كل يوم …
فأحوم بين قضية الحروب و القصف و معانات الطفولة ثم الوحدة ، الحب و الغربة سواء داخل الوطن أم خارجه و سواء في البيت أم في الدراسة أم مع الأصدقاء حالة الاغتراب و الحرمان .

* ما الذي يغريك بالشعر؟ وهل يمكن أن يضمحل هذا الإغراء؟
الهدوء التام و شعور الوحدة هم أكبر عناصر الإغراء لي فأنا لا سلطة لي على القلب فهي تنبض لمن أرادت ومتى أرادت وكيفما أرادت، أنقش الحزن بين الزهور
لكي يطير بأجنحته أينما يريد فالحروب و النزاعات و خلط الأوراق من كف النائم الى الغنم لا يمكنه العبور …
فلا أظن أنّ هذا الاغراء يمكن أن يضمحل فكما يقال :”
من المؤسف حقّاً أن تبحث عن الصّدق في عصر الخيانة، وتبحث عن الحبّ في قلوب جبانة.”

*كيف تصفين لنا المشهد الشعري التونسي ؟
المشهد الشعري التونسي يعاني من بعض الخلل.
لقد قرأت بتدوين في موقع الكتروني عن للشاعر المكي الهمامي بوصفه انَّ في تونس لا يكرّم المبدع الا ميتا
ولا تُرى !
و قد أكون معه في الرأي فالمشهد الشعري عبارة عن مشهد عنكبوت يتحرّك في فضاأته ليصنع شبكاته …
فنجد كلّ الأجيال الشعرية و الرّؤى والتيارات والمضامين و الأشكال… لكن أنا أتألّم كثيرا للانحدار الذي وصلت إليه ساحتنا الشعرية سواء بتونس أو خارجهاو ذلك على المستوى الأخلاقي، إذ يتحول بعض الشعراء مع احتراماتي لبعضهم إلى أبواق للنميمة والفتنة والصراعات التافهة والخصومات الفارغة والنزاعات العنيفة والحروب الباردة والساخنة، فترى الجفاء والقطيعة والانتفاخ والتطاوس والتطاول والحقد والبغضاء فالمزيد من الإسفاف والسخف في لغة الأدب والفن ، بدلا من الارتقاء بالذوق العام عن طريق الفنون نقوم بتشويه الفنون ، وغرس ذلك في نفوس الناس حتى يصعب على الناس مجاراة الفن الصحيح الذي يرقى بالشعور ، وينمي الثقافة ، ويرتقي بالذوق العام.

* تونس تمر بمراحل حرجة وهناك تيارات دينية متطرفة وسياسية لها مصالح أي أطراف تتكالب لسرقة ثورتكم…ما شعوركم كشباب لهذا الخطر؟ ما الخطوات برأيك لتجاوز المرحلة؟
نعم ، هُنَالِكَ مَنَابِرٌ مستولى عليها و هنالك منابرٌ محتلَّة.
و هنالك شَكِّلْ وَ لَوِّنْ ما شِئْتَ مِنَ المَنَابِرِ … فالحقيقة أصبحت كالخرافة… و النخبة الشبابية المثقفة لابد لها أن ترتقي الى مكانة أعلى من الطبقة السياسية لتتخلص من هذه العوائق.

* هل ما تزال المثقفة التونسية تحافظ على مكانها أم أنها فقدت جزء منه بعد الثورة؟
بالطبع ، المرأة في تونس فاعلة وقد أثبتت جدارتها التاريخية في التنمية الثقافية و حتى الاقتصادية
و لكن أحيانا تواجه المرأة المثقفة أعباء عديدة في المجتمعات العربية فمازالت نظرة المجتمع العربي للمرأة بشكل عام وللمرأة المثقفة بشكل خاص تتسم بقدر كبير من الدونية وعدم التقدير.

* الأدب لا يوكل عيش ..كيف تقاومين كشاعرة شابة كميات كثيرة من العبارات والظواهر المحبطة للإبداع؟
الكثير من المصطلحات النقدية التي فرضها الزخم المعرفي ووسائل الاتصال السريعة و كان لزاما على المصطلحات النقدية أن تساير القدرة اللامحدودة على تحولات الإبداع وتوجهاته المختلفة
فالانفتاح على هذا الكم الهائل من المصطلحات ضرورة ملحّة فرضتها طبيعة العصر و الانفتاح الثقافي المتجدّد والمتغيّر بتغيّر الإبداع وحركته الدؤوبة والمستجدّة في جميع الحقول الأدبية .
فالأعمال الإبداعية شعرا كانت أو سردا تتجدّد بتجدّد الزمان و المكان والبيئة و الثقافة … و هنا عليّ أن أكون على يقين في التمييز بين النقد البنّاء و النقد الذي لا محل له في كوكب الابداع …
وككل الناس، على الجميع إرساء ونشر ثقافة سلام وتسلح بالفكر والكلمة، لا بالقنابل.

* من هي عائشة الشابة؟ وأين تلتقي وتختلف مع عائشة الشاعرة؟
عائشة الشابة هي بسيطة و غامضة بعض الشيئ في ما أحمله من صمت داخلي و باختصار أنا شابة أعشق كل ماهو فن من الفنون و أحب كل ما يرتقي بذائقتنا و بذاتنا فالقلب الذي لا يحب هو قلب ميّت.
في الحقيقة لا أختلف عن الشابة و الشاعرة فأنا دائما أحب أن أكون على طبيعتي و أكون مفردة بإيقاعٍ خاص لي … فأنا أعمل بمقولة ” دع النّاس يرون أخلاقك لا يسمعوا كلامك ” و قد قال لقمان لولده: “يا بني اذا أفتخر الناس بحسن كلامهم فأفتخر أنت بحسن صمتك”. و لكن هذه ليست دعوة للصمت بل لبناء جدار داخلي قبل الخارجي.

* تزداد معدلات العنف ضد المرأة في مجتمعاتنا العربية..كيف هو المشهد في تونس؟
لقد شاهدت بهذه الأيام الأخيرة فلم تم بثه من طرف جمعيات تونسية”على كف عفريت” و قد تمت مناقشاته و مناقشة العنف ضد المرأة
فالأرقام مفزعة من النساء المعنفات في الدول العربية.
و تونس اليوم تسعى كسائر دول العالم إلى الحد من ظاهرة انتشار هذه الظاهرة، وذلك من خلال تنظيم جملة من الحملات التوعوية والمنتديات المنادية بضرورة الحد من هذه الظاهرة، من خلال سن قوانين تجرم مختلف أشكال العنف المسلط على المرأة، قوانين تميزت بها الدولة التونسية عن باقي دول العالم العربي التي لا تزال تشكو من غياب التشريعات في ظل تنامي ظاهرة العنف ضد المرأة.

* برأيك ما تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على القصيدة؟
برأيي أولا مواقع التواصل الاجتماعي هو وسيلة اعلام بارزة جدا في عصرنا اليوم وهو عصر التكنولوجيا فالقصيدة يمكن أحيانا تجد حضها في التداول و في القراءة كما يمكن أن تضمحل
فاليوم نحن نعاني من ضعف الذوق العام عند المتلقين ، مما يرغم البعض بالنزول بالمستوى اللغوي إلى درجة العامة ، وذلك لتحقيق الربح المناسب من وراءه ويترتب على ذلك المزيد من الإسفاف والسخف في لغة الأدب والفن ، فبدلا من الارتقاء بالذوق العام عن طريق الفنون نقوم بتشويه الفنون ، وغرس ذلك في نفوس الناس حتى يصعب على الناس مجاراة الفن الصحيح الذي يرقى بالشعور ، وينمي الثقافة ، ويرتقي بالذوق العام.

*ما أحب قصيدة لكِ ؟
قصيدة لا شيئ يعجبني للشاعر محمود درويش
و التي لا أمل لا من استماعها و لا قراءتها.

* ما هي خطوتك التالية؟
بعد الاحتفال بتقديم ديوان ضجيج السكون و التي كانت المبادرة الأولى من الأستاذ حسيب جريدي
قد كانت الخطوة الأولى والتي فتحت لي خيطا من خيوط بداية الانطلاق ان شاء الله سيكون تقديم اخر بالمركز الذي أدرس به و كذلك بالمنتدى العربي للأدب و الفكر علي الدوعاجي و ان شاء الله ستكون لي مشاركة في تصفيات المهرجان الثقافي بمسابقة الشعر و ذلك بمدينة الثقافة … كما أطمح الى انتاج أدبي جديد يكون بمستوى أعلى من الانتاج الأول ان شاء الله.

لا تعليقات

اترك رد