اضحكي أيتها الشعوب ضحكتك الأخيرة !

 

ساعة يغيب الضمير تسقط البراءة، تسقط الحضارة، يسقط الأنسان، وحدها اللعنة تبقى سارية في غياهب الزمان تحلّ على رؤوس صانعيها في اليوم العظيم !

الكوكب الأزرق مريض ومريض جدا… فمنذ أن احتله الخناس وتملك أمواله واقتصاده، بات هو الحاكم بأمر الله يقرر مصير الشعوب والحضارات. يقرر الحياة والموت، والخناس لا رحمة له ولآ قلب يؤلمه، لآ بل يضحك متشدقاً أمام دماء الشهداء، أمام صراخ الأطفال، أمام عيون الموتى المسمّرة من هول العذاب! فاالخناس هذا هو من أهم صانعي تاريخ البشرية، يقتل الأبطال على جميع أنواعهم ويبني أبطاله من ورق، يسقطهم ساعة يشاء، ساعة تنتهي الأدوار ويُسدل الستار!

هل سمعتم بأبطال الورق؟ أنهم خفيفي العقول كالورق، تهب ريح الوسواس وتهلهلهم كالذباب وهم يضحكون ضحكة عريضة بلهاء فارغة كأعماقهم، ينفخون صدورهم ويبرعون في التفاخر بمواهبهم الهشة، ساعة يقدم لهم الخناس عقوده التي سيقضي بها عليهم وهم لآ يدرون، فإنهم بإغواء الخناس ومعابده يلتهون. يتوجهون الى دوره للمتعة وقد صُمت آذانهم عما يحل بالعالم حولهم من جرائم متعمدة للأيقاع بالعدو المنشود. يتوجهون هناك حيث تُفتح أبواب المال على مصراعيها لأشباع الشهوات والغرور، وضمر البطون ونفخ الصدور، والشعب ينادي فتات الخبز للقوت، والشباب في حيرته يدور في مستنقعات الجهل واليأس والكفر والتعصب ليذوب كالحشرات، والأطفال تُقدم على مذابح تجارب الأسلحة المتطورة التي يتملكها أبطال الورق، كفناً لهم ولشعوبهم التي تسمع قهقهة ضحكاتهم وهم بأعينهم شاخصين وقد تجمدت شاهدة على الموت، شاهدة على الخناس وعلى أبطال الورق الصغيرة التي التحفت جلبابه، شاهدة على من باعوا شرفهم وضمائرهم وباتوا مسوخا من ورق طُمست معالم ارواحهم ووجوههم وزُرعت القرون المذهبة والفارغة، تاجا لهم!

ساعة تصبح الأبطال من ورق ويصبح الخناس هو المستشار المصطفى قل للأنسانية وداعا فأتون الخناس جشع يلتهم الكرامة والضمير وكل ما تحمله الأنسانية من شرف. قل للحضارة وداعا فالخناس يكره الحضارات ويكره بُناتها،لآ يعترف الا بعرشه الناري الذي يتبوأه ضاحكا منتصرا وهو يتفرّج على نهاية الحضارات تمرّ أمامه، يسرق ما طاب له منها ويحرق الباقي بورق الأبطال الذين انتهى دورهم الى الأبد!

ساعة يغيب الضمير تسقط البراءة، تسقط الحضارة، يسقط الأنسان، وحدها اللعنة تبقى سارية في غياهب الزمن تحلّ على رؤوس صانعيها في اليوم العظيم!

المقال السابقساكن في حي السيدة
المقال التالىولي في دميةِ الأطفالِ ..
سونيا نعمة الله الحداد، شاعرة وأديبة لبنانية - كندية، تكتب الشعر والفلسفة التشكيلية بلون ثصوفيّ. ديبلوم في العلوم السياسية والأقتصادية من الجامعة اللبنانية. ديبلوم في التصميم الغرافيكي، في المركز الكندي الشهير (أيكاري). أخصائية في التنويم المغناطيسي ومعلم ريكي(العلآج بالطاقة). رئيسة ومؤسسة المركز....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد