الثقافة في التشكيل … تخلط الجميل بالقبيح


 
اللوحة للفنان روبير دولوناي
اللوحة للفنان روبير دولوناي

اللوحة للفنان روبير دولوناي
لم يعد للوحة التقليدية المعروفة (الكلاسيكية) نتاج المدرسة الواقعية قبولا لدى السواد الاعظم من الفنانين والفنانات ومن هنا فقد جاءت معظم التعابير الفنية والبصرية في الفترات الاخيرة وبأساليب ومدارس ومذاهب فنية متعددة. بعضها قدم بوعي وبشكل مدروس وفق ثقافة فنية وتقنية جيدة ، وبالبعض الاخر قدم من خلال اطروحات عشوائية تفتقد للهوية وبالتالي فان معظم الفنانين والفنانات التشكيليين اتجهوا للأساليب الحديثة مجاراة لبعضهم البعض او العوم مع التيار كما يقال.

والفنان عندما يقدم هذا العمل تجده يقدمه على انه عمل ينتمي للمدرسة التجريدية الحديثة في الفن ز هكذا يقول الفنان او هكذا هو يقدم عمله ، لكن واقع الحال ومن خلال هذا الطرح نلاحظ ان الفنان والفنانة ايضا قدما اعمالا عبارة عن طلاسم ومضامين غامضة حتى على الفنان نفسه ، او ان يعمد البعض منهم الى اغراق المساحات بكمية من المعاجين المختلفة مع كميات هائلة من الالوان التي تفتقد الى كل معطيات الجمال ز وبالتالي فهو يقدم اعمالا لا تشد المتلقي بل ان بعضا منها تمثل نشازا مملا يصيب المشاهد بالغثيان . ومنن هنا ايضا فان هذا الفنان يكون كمن اضاع مشيته كما يقال لست معترضا على تفاعل الفنان مع من حوله ومع هذا العالم الذي يشهد تحولات متسارعة ومتلاحقة بما في ذلك النص البصري الذي نحن بصدد الحديث عنه ، ولست ممن يمارس دور التنظير للتنظير فقط او انني ممن يحاول ان يثبط الهمم ويقتل الحماس والطموح لكن الساحة التشكيلية وبكل اسف اصبحت مرتعا لمن هب ودب ، فجاءت اسماء جديدة فجأة بإعمال يقال انها فن وهي ابعد ما تكون عن الفن وحصل هذا الارتباك واختلط الحابل بالنابل وتكاد الساحة التشكيلية ان تفقد توازنها لذا الخلل المتنامي . انني ومن خلال هذا الطرح ادعو الى الغربلة والى ان تبادر الجهة المسؤولة الى وضع الامور في مسارها الصحيح وهي كل من وزارة الثقافة ودائرة الفنون التشكيلية ونقابة الفنانين وجمعية التشكيليين العراقيين لكي تكون هناك التفاتة جادة لتعديل الوضع القائم ، ومن خلال تدارس الامور بصورة متأنية تحفظ للساحة جماليتها ورونقها الفني الجميل.

خلاصة القول ان وجود مثل هذه المناخات وجود مثل هذا الارتباك وهذا الخليط وعدم وضوح الرؤية ادى ذلك بكل اسف الى ان تعج الساحة التشكيلية بأسماء قدموا انفسهم لهذه الساحة من خلال هذه الاعمال التي اطلقوا عليها جزافا اعمالا تجريدية وهي في واقع الحال اعمال عشوائية تفتقد لكل مقومات وعناصر الجمال.

لا تعليقات

اترك رد