سعد رحيم … احترف الحب والحرية والرواية

 

موت روائي وقاص وباحث ومثقف كبير مثل (سعد رحيم) هو خبر عاجل يستحق ان نلغي من اجله بعض فقرات اجندتنا اليومية . وموت الروائي يبقى خبرا صاعقا واعتباريا وافتراضيا لان الميراث الفكري له يبقى في قلب المشهد الثقافي .
واذ وافاني الخبر لا ادري لماذا تذكرت مقولة لافلاطون القائل ” الموسيقى قانون اخلاقي يمنح الكون روحا وللعقل جناحا و يعطي السحر والبهجة لكل شيء حولنا” تذكرت ذلك لان اي متصفح لمقالات هذا الروائي سينبهر بحجم تأكيده على المفردة الانيقة والجملة ذات الطابع التعبيري الدفاق والموسيقى اللفظية التي تجمع سلسلة الافكار الى بعضها .
انه القائل ان جوهر الابداع هو صناعة المدهش المتوتر المتقمص لعناصر الحدس والحس الجمالي والمخيلة الخلاقة التي رفدت عصر النهضة بما تملك من احلام و نظر شفاف الى المستقبل . كتب (سعد رحيم) رواياته ببعد واقعي وبانحياز واضح الى قيم العدالة والحرية التي يرى بحق انها ما زالت بعيدة عن المجتمع العراقي ، رغم الكثير من محطات الضوء منذ اللحظة التأسيسية للدولة العراقية اوائل عشرينات القرن الماضي . وابرز محطة فكر العلامة الكبير (علي الوردي) الذي قدم اوسع واشمل دراسة تحليلية للمجتمع العراقي واسباب تأخره .
المثقف والروائي لا يمكن ان يكره او يحقد او يتنازل عن حريته في الكتابة والا تحول الى شبح كاتب و مجرد وعاء لغوي معرفي معلوماتي يرمي بنتاجه على الورق دون تراتبية متعمدة … نعم (سعد رحيم) في حصاده الكبير من الجوائز في القصة والرواية لم يكن يكتب ليكتب ، وانما كتب ليغير و يراكم و يرمم الصور الاجتماعية البائسة في حياتنا العراقية وما اكثرها ودليلنا الى ذلك روايته (مقتل بائع الكتب ) وهي مثل كل رواياته مكتوبة باحترافية عالية بعيدة عن التصنع .فكل قصة او رواية كأنما هي قصة حب جديدة مكتنزة باللهفة على قول جبران خليل جبران ” كان لي ميلاد اخر حين ربط الحب بين روحي وجسدي فتزاوجا” . (سعد رحيم) رحل وشجرة عطائه ما زالت حبلى بالثمر .. ويمكننا بدون مبالغة ان نضمه الى خيرة ادباء الرواية والقصة القصيرة في العراق .
في مقالاته الفكرية والسياسية والادبية يطرح (سعد رحيم) نفسه واضحا دون قناع مع اليسار ومع التوجه الديمقراطي لبناء المجتمع .
لقد فاز بجوائز متلاحقة في وقت قياسي ومنها جائزة الابداع الثقافي لوزارة الثقافة عام 2000 و فاز في مسابقة افضل تقرير صحفي عام 2005 وجائزة الابداع للقصة القصيرة عام 2010 وفي عام 2016 فاز بجائزة ( كتارا ) وكل ذلك بفضل مجهود متواصل في العمل والانجاز . يبقى ان نناشد الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق ان ينسق مع وزارة الثقافة لطبع مخطوطاته التي تنتظر الطبع لتكتمل صورة هذا الروائي والباحث والكاتب الكبير في الذاكرة الجمعية العراقية.

لا تعليقات

اترك رد