حكومات تستحي!


 

الخجل هو السمة المشتركة للحكومات التي تعاقبت على حكم العراق بعد سقوط الطاغية في 9 نيسان 2003،
ولكن لا تظنوا بأني اقصد بأن خجلها كان إزاء ما قصرت به تجاه المواطن من تقديم خدمات أو لأنها لم تعد بناء البنى التحتية!
معظم الذين تصدروا المسؤولية، بعد السقوظ، كانوا من ضحايا النظام السابق بشكل مباشر أو غير مباشر، فالذي “فلت” من قبضة النظام تاركا أهله او أقاربه رهينة، وعرضة لابتزاز رجال المخابرات. والغريب أن كل المسؤولين، بمن فيهم البعثيين، يعتقدون بأن نظام صدام كان نظاما دكتاتوريا، انتقل من دكتاتورية الحزب الواحد مرورا بدكتاتورية العائلة، إلى دكتاتورية الفرد الواحد الأحد!، ومن يطلع على تفاصيل اجتماعات صدام مع قيادتي حزبه وحكومته، يكتشف بسهولة صحة كلامنا. اما الأسماء والألقاب التي قيلت فيه، وانتشار تماثيله وصوره بشكل كبير حتى دخلت صورته كل بيت ، اختيارا أو أضرارا، فهذا بشكل الظاهرة البرانية لأي دكتاتور، وما أكثرهم في هذه الايام!
سقط الصنم وحدث التحول التاريخي بانعطافة جديدة في الحياة السياسية العراقية ولأول مرة يشهد العراق انتخابات حقيقة، رغم ما شابها من تزوير لهذا الطرف أو ذاك ورغم محاولة القوى المتنفذة التلاعب بالقانون الانتخابي من أجل ضمان وجودها في السلطة معتمدة على المحاصصة الحزبية والطائفية والعرقية، إلا أنها- العملية الانتخابية- تبقى تجلي لظاهرة الديمقراطية. وإبعاد شبح الانقلابات العسكرية على مدار عقد ونصف من عمر العراق.
ورغم خطورة هذا التحول الكبير الذي قلب موازين المنطقة إلا أن الحكام الجدد احتاروا بالتعامل معه، فمنهم من يريد أن يكون عطلة رسمية حاله حال العديد من المناسبات المؤثرة في التاريخ ( 6 كانون ، 21 نوروز ، 14 تموز …الخ) مثل الأكراد. والبعض القليل الآخر يرفض الاحتفال به باعتبار أن ما حدث كان يفعل الأمريكان المحتلين حصرا، ويتبنى هذا الموقف بقايا البعثيين، سواء في السلطة ام خارجها، وبعض القوى الدينية!
هذا الأمر يعني بشكل اساس السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية التي بقت متارجحة بين هذا وذاك! فلو لم يفعلها الأمريكان ومعه التحالف الدولي لبقي دخول العراق بالنسبة لهم حلما صعب المنال .. هي نوع من انواع الشيزوفرينيا أو كما يصفها الباحث الاجتماعي علي الوردي بازدواجية المواطن العراقي!
وبقي السؤال المؤرق يراودهم: هل يحتفلون بالتاسع من نيسان واعتبارها عطلة رسمية، فلولاه ما مسكوا زمام السلطة، ام يتغاضون عنه بحجة ان الفاعل ( البطل) كان اجنبيا يتحمل الكثير من الصفات محررا، او مخربا، او محتلا؟!
وبقيت الحيرة والمستحة سيدتا الموقف. والله لا يحير عبده!

المقال السابقاننا شعب غريب !
المقال التالىليس دفاعا عن العلمانية، بل محو سوء فهم
الكاتب د. طه رشيد حاصل على ليسانس فنون مسرحية / أكاديمية الفنون الجميلة ـ بغداد ـ 1974 ودبلوم لغة فرنسية من جامعة بواتييه 1988.عمل في الصحافة الاذاعية بين 1975 - 1978 وساهم بكل ألاعمال المسرحية في فرقة المسرح الفني الحديث - مسرح بغداد لنفس الفترة. - 1978 - 1984 منشط ثقافي واستاذ مسرح في المدارس الثا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد