كاظمية بغداد وأعظميتها واحزان رجب


 

تزامن وجود مدينة الكاظمية العراقية مع نشوء مدينة بغداد عاصمة الامبراطورية العباسية التي اسسها الخليفة ابو جعفر المنصور عام 762م ، وكانت تسمى مقابر قريش كونها اتخذت مدافن تضم موتى القريشيين الذين انتقلو الى بغداد من الحجاز ..مكة والمدينة المنورة بعد اتخاذها عاصمة للخلافة العباسية لاكثر من اربعة قرون .وبعد ان ضمت جثمان الامام موسى بن جعفر الصادق الملقب ب( الكاظم )ع سنة 183هجرية وصار قبره ضريحا يقصد زيارته المسلمون وخاصة الشيعة الامامية الذين يعتبرونه الامام السابع. توسعت هذه المنطقة وسميت ب ( الكاظمية ) تيمنا بالامام الكاظم عليه السلام فانتشرت فيها الاسواق والمتاجر والافران والحمامات والمطاعم والفنادق والمنازل حتى تحولت بمرور الزمن الى اهم وربما اكبر مدينة في العاصمة بغداد .هذه المدينة العريقة تشهد حركة سياحية وتجارية لافتة على مدار الساعة ويشتد زحامها في الاعياد والمناسبات الدينية ويبلغ ذروته في الاسبوع الاخير من شهر رجب حيث يشهد هذا الاسبوع قدوم موجات بشرية مليونية تأتي مشيا على الاقدام من جميع محافظات العراق ومن دول الخليج وتركيا وايران وباكستان وافغانستان ولبنان وسوريا ودول المهجر لاقامة مواكب الخدمة ومجالس العزاء بمناسبة 25/ رجب سنة 183هجرية يوم استشهاد الامام الكاظم عليه السلام مسموما في سجن السندي ابن باشق بامر من هارون الرشيد العباسي .وبينما تمتد مدينة الكاظمية في جانب الكرخ من بغداد تقابلها تماما من جانب الرصافة مدينة الاعظمية يفصلهما نهر دجلة ويربطهما جسر الائمة ، الاعظمية تضم ضريح الامام ابي حنيفة النعمان (رض) الذي تتلمذ على يد الامام محمد الباقر ع جد الامام موسى الكاظم ع .يقول الامام ابو حنيفة عن دراسته عند الامام الباقر ع : لولا السنتان لهلك النعمان .

مات ابو حنيفة النعمان ( رض) في سجن المنصورسنة 150 هجرية كونه وقف مع ثورة محمد النفس الزكية وقبلها وقف مع ثورة الشهيد زيد بن على عليه السلام الذي ثار على الامويين .

وبين المدينتين : الكاظمية والاعظمية وشائج اسرية وروابط اجتماعية عريقة راسخة لم تتأثر رغم عواصف الشر التي اجتاحت العراق عامة وبغداد خاصة بين حين واخر .في ايام شهر محرم وعاشوراء ينتقل اهالي الاعظمية الى مدينة الكاظمية للمشاركة في مواكب الخدمة ومجالس العزاء المقامة طيلة شهر محرم ،وفي الاسبوع الاخير من رجب يقيم اهالي الاعظمية مواكب خدمية على طريق السائرين المتوجهين لزيارة الامام الكاظم فيقدمون الطعام والشراب للمارين ذهابا وايابا . ولعل العالم كله شهد الموقف البطولي للشاب الاعظمي عثمان علي العبيدي الذي ضحى بنفسه في مثل هذه الليلة 25 رجب 2005 لينقذ الغرقى من الزائرين العائدين من الكاظمية والذين سقطوا من جسر الائمة في نهر دجلة اثر شدة الزحام فوق الجسر وحصول اشتباه بوجود ( ارهابي مفخخ ) وسط الناس .استشهد عثمان غرقا بعد ان انقذ عدة نساء واطفال من الغرق .

بادت واندرست امبراطوريتان..بينما خلدت المدينتان ..
لا اثر لطواغيت الامبراطوريتين ولا قبور … بينما خلد الكاظم … وخلد النعمان ..
اندحرت الطائفية وخسئ الطائفيون .. بينما خلد الشهيد عثمان .

لا تعليقات

اترك رد