تتشابه الشعوب ويختلف الحكام .. في العرض المسرحي .. كوميديا شو


 

الشعوب تتشابه أما الحكام فيختلفون والفكرة أبسط مما نتصور وأعمق مما نتصور التراجيديا أم الكوميديا .. واحدة تنبع من قلب المأساة وأخرى تستنجد بالموقف ليصير سلاحاً ذا حدين حد يفضح وآخر بوشاح من الهزل يستر ويلهي ويفلح … كوميديا شو عمل مسرحي هادف يزداد تألقاً بنجومه المتألقين ومخرجه ربان السفينة القادر على استنباط كل الإمكانات الكامنة للممثلين وإخراجها في عمل يتسم بالشمولية والكمال كوميديا شو عمل مسرحي بذاك المستوى الغني بمواقف متنوعة تنتمي إلى التراجيديا والكوميديا في آن والفكرة تكمن في ذاك الخلاف المستتر بين رغبات الحكام وحاجات شعوبهم وبين رصاص الكلمات ومقصلة الرقابة والرغبات فملكة بريطانيا العظمى إليزابيت (أليسار صقور) تبحث لشعبها عن رفاهية مفخخة وجدتها في كوميديا الهزل والملهاة فصارت تمارس ضغوطها على كاتب المسرح الملكي الكبير شكسبير ( ناصر مرقبي ) مستعينة بمساعدها ورجل الدولة اللورد آرثر ( نبيل مريش ) وبين ضغوط الملكة ومحاولات شكسبير للتملص بحجة أنه لا يستطيع الكتابة في هذا الاتجاه تهدد الملكة بالاستعانة بكاتب آخر ثم تطلب اتصالاً مع ملك فرنسا ليعرض عليها كاتب فرنسا الكوميدي موليير ( محمد أبو طه ) – تتصاعد الأحداث مع زيارة الملك الفرنسي (فايز صبوح ) وعقيلته ( لمى غريب ) وعبر تلك الإشارات الموحية بفضيحة ما ..


وفي حدة المواجهة بين موليير وشكسبير تطلب الملكة إليزابيت مبارزة من نوع آخر يقدم كل واحد فيهم نصاً له ليتم الحكم لاحقاً وعلى هذا الأساس تبدأ البروفات ليتعاقب الاثنان على خشبة المسرح مع كادر طلابهم والممثلين المبتدئين ومع لحظاتٍ لا تخلو من مواقف كوميدية تحققها تلك العلاقة وردات الفعل مابين المعلم والمتعلم أما في الجانب الآخر فتتكشف خيوط فضيحة تؤدي إلى خلاف بين الملوك لا يمكن لأية كوميديا أو تراجيديا أن تداريه أو تستر عليه ينسدل الستار وعلى نورٍ خافت تقف التراجيديا بمواجهة الكوميديا يعتليان المنصة سوياً ويتوج كل منهما الآخر ليعلنا لنا وللآخر أن الثقافة تاجٌ على رؤوسنا وعلى رؤوس الجميع وأن الإنسانية بلا أفكار وأقلام مبدعيها تضيع

 

 

 

هذا على صعيد الفكرة أما على صعيد التكنيك فتتحقق تلك الرؤية الشاملة للمخرج المبدع لؤي شانا مع قدرته على خلق روح التعاون بين أجيال مختلفة من هواة ومحترفين وتوظيف الأدوار بحيث يحافظ كل ممثل على خصوصيته ويغني بها فكانت الطرافة تتخلل تلك المداخلات مابين الفصحى والعامية وإيحاءات المفردات الأجنبية وكانت التعابير والإشارات الملكية وكانت اللهجة المحكية والمحلية ، كان العمل برمته مزيجاً متكاملاً ومتجانساً أيضاً من حيث الإضاءة والديكور والملابس التي استطاعت أن تحاكي ذلك العصر وتلك الحقبة من الزمن عبر جهود المصممة ( ابتسام خدام ) فتحية لكادر العاملين خلف الكواليس و تحية لكادر الممثلين والمبدعين أما الأسماء فكانت حسب الظهور
ناصر مرقبي – نبيل مريش – أليسار صقور – وفايز صبوح – لمى غريب – محمد أبو طه – خليل غصن – ريم نبيعة – قاسم عبد الحق – عصام تفاحة – أشرف خضور – سارة عيسى – زينة الحايك – أحمد سليمان – إيليا صقور – ليليان صقور – علي صقر – منهل علي ديب – مهاب ديب.

وأخيرا الشكر لتلك الرعاية الكريمة التي أحاطت بالعرض والشكر للمخرج لؤي شانا ومساعدة المخرج غادة اسماعيل على جهودهما المتواصلة .. ليخرج العمل بتلك الصورة الجميلة والمشرقة .. على خشبة المسرح القومي في اللاذقية مضيفاً ذاك الرصيد لمحافظة لا زالت تتألق عبر ذاك الحراك الثقافي المطير لتغتني وتغني حضن الوطن الكبير
كان مروري هذا متأخراً وسريعاً .. وحسبي أني كنت بين انشغال و سفر أضيع فأرجو المعذرة وشكراً للجميع

لا تعليقات

اترك رد