الموضة – المودة

 

الموضة تعني في المفهوم الشعبي ( الموده ) وتتردد على ألسنة معظم السيدات على اختلاف مستوياتهن وثقافاتهن و هى ابتكار الإنسان لنموذج حديث للملابس بشكل ولون جديد.
فالإنسان يكون سعيدا بهذا الابتكار لفترة معينة ثم يقل هذا الإحساس لأن هناك صيحات جديدة تظهر على السطح فيتطلع الى ارتدائها .
والشخص لا يتقبل (الموضة ) أو (الموده ) ) بسهولة ولكن مع مرور الوقت يتقبلها عندما يرتديها عدد من الناس.. فهى تنتشر عندما تتكرر بين الأفراد.
وهناك متخصصون فى كل أنحاء العالم يحددون اتجاهات (الموضة – الموده) كل عام لأنها عبارة عن فكر مبتكر مع الاستعانة بشىء من القديم فتخرج لنا عبارة عن امتزاج بين القديم والحديث والتى يطلق عليها صيحات جديدة .
وأكثر الدول التى تصدر (الموضة – الموده ) هى الدول الأوروبية وخاصة فرنسا وايطاليا وهناك محاولات متفرقة فى الهند واليابان . (1)
وكلنا يتذكر أغنية المطربة أنوار عبد الوهاب ( كصة الموده ) وهي من الغناء العراقي القديم وتقول كلماتها :
كصة الموده يابويه كصة الموده
شعري آرد اكصه عليك كصة الموده
تعده حدوده يابويه تعده حدوده
صبر الصبرته وياك تعده حدوده
لوين أتاني ياعيني لوين أتاني
راح العمر ياهواي لوين أتاني
هجرك سباني ياعيني هجرك سباني
هجرك سباني يبويه هجرك سباني
فوك الألم والآه هجرك سباني

وهكذا يتبادر الى الأسماع استخدام مفردة ( الموده ) ومن ذلك قولهم هذا القميص (موده) والبدلة (موده) و السراويل الممزقة والمليئة بالثقوب ( اللي تلعب النفس)صارت (موده) فيظهر جلد وشعر الرجل ونعومة جلد المرأة وهنا أستغرب عن غياب الذوق والرقابة الأسرية ..أين الأب الرقيب والزوج الغيور والأخ الحريص عن كل هذه التفاهات والتقليد الأعمى.
واليوم اصبح لدينا مفهوم جديد (للموده) فالفرهود (موده )والفساد (موده) و ( الجكسارات ) والسيارات المدرعة بسبب توفر الأمان وتحقق الديمقراطية المسلفنة بالشعرية واللوزينة في صيد الزوري في البحر الكاريبي ونهر الخر (موده) والمراءات والنفاق (موده ) والعمالة للأجنبي صارت (موده) والطلاق وانحلال الروابط الاجتماعية (موده ) واستيراد أغذية مغشوشة (موده) وتعاطي المخدرات وخاصة بين الشباب ( موده ) والاعتداء على الهيئات التدريسية بمختلف الأسلحة وفي أي مكان ( موده ) و نيل درجة الدكتوراه بقضايا تنفع العلم والعلماء والبشرية جمعاء مثل نيل شهادات ( الدكترة في حسن فرش الزوالي ) وحكم الغازات السامة واصوات المفرقعات التي تسبقها (موده )الى غير ذلك.
لعمري أرى أن (الموده) الحقيقية تتمثل بإظهار أفضل العادات والتقاليد في التعامل اليومي وبإرتداء أحلى الملابس تصميما وشكلا بشرط الحفاظ على جمال المرأة وحشمتها وعلى خشونة الرجل وحسن هندامه كما تتجسد بتطبيق أحدث النظم والقوانين التي تتناسب مع حال الشعب العراقي ومايمر به من ظروف اقتصادية واجتماعية ..نحتاج ( موده ) للتسامح والتسامي والعفو تعيد للنسيج العراقي تماسكه وبهائه و( موده ) في اعداد المشاريع الكبرى وبناء المصانع والمستشفيات والمدارس وقبل كل هذا وذاك (موده ) في إعادة البناء النفسي والاخلاقي والوطني للمواطن العراقي وهكذا يكون لنا مفهوم جديد وجدي ونافع لكلمة ( الموده )!!.

1) بتصرف ، منال بيومى ، مــــاذا تعنى كلمــة موضـة ، الاهرام ، 26 أكتوبر 2015

لا تعليقات

اترك رد