دائي الموسيقى و دوائي سماعها …


 
الصدى - موسيقي

اسمع … نعم اسمع صوتا لحنا يأخذني الى دنيا الخيال تتغذى مسامعي و روحي على انغام اوتار تلعب على طبلة مسامعي فتهزني الى كيان الحرية كعصفور استرجع حريته بعد حبسة مشاغل الحياة..

اوتار وطبول ومزامير شكلها حجمها .. صغير ، لكن فعلها كبير لروحا متعطشة للموسيقى ، اسقتني حب تجديد الحياة ..

نعم استمع الى سمفونية جميلة ناجحة ومتكاملة بكل مقوماتها رغم معترك الحياة هنا الا اننا نترجم تمسكنا بالحياة بموسيقى رائعة تأخذنا بعيدا تارة لأفق أحلامنا يبنى على اوتارها ومرة ترجعنا الى ماضي طفولتنا نرقص على الحانها بذكرياتنا البريئة فتنتعش ارواحنا ويتجدد الامل .. ما لهذه الالات من فعل يأمرنا بالتمسك بالحياة وبأحلامنا رغم موجات الطاقة السلبية التي تبثها الحياة علينا .. الحان لاتنطق بحروف صامتة كطفل يناجي اهله بصوت يبعث الفرح والامل ليزيدهم بقوة كامنة تدفعهم بتكوين مستقبل اجمل . هكذا هي الموسيقى تبعث الامل الحياة السعادة وتعطي قوة و دافع اكبر على تجاهل كل الطاقات السلبية المبعوثة من شر الحياة .

لم اعلم كيف استطاعت يدي اخذ القلم وكتابة هذه الاسطر أناملي تكتب واحساسي يرفرف بسماء بغداد هذا المساء مع معزوفات محمد أمين عزت بقيادته للسمفونية العراقية … حفل جميل جاء واقفا على اوتار جهد العازفيين المتميزين يعزفون بأناملهم الذهبية ارقى المعزوفات ، وتضمن الحفل عزف الحب الساحر لمانويل دي فايا وايضا تألق العازف د. احمد محمود حمد بعزفه المنفرد الرابسودي الازرق على البيانو وحملنا بعيدا على بساط الامل على اوتار التشيللو العازف حسام امين عزت بعزفه المنفرد لمعزوفة أوبلفيون فأخذنا العازف المنفرد منقذ يوسف بمغامرة سريعة بعزفه مقطوعة من لحن الكتابة على الحائط لفلم جيمس بوند الاخير ( الشبح ) .. وغيرها من اجمل المعزوفات التي قدمت خلال العرض بحضور كبير لعشاق الفن الموسيقي .. عادت الفرقة السمفونية العراقية واقفة على ارض صلبة لتحيي ارواحنا وتبحرنا معها الى عالم الجمال والتأمل .

للسمفونية العراقية تاريخ طويل حافل بأعمال ناجحة ومؤثرة لدى جمهورها الواسع تأسست الفرقة السمفونية العراقية والتي تعتبر من اقدم الاوركسترات في المنطقة حيث تعود بداياتها الى اربعينيات القرن الماضي حيث تشكلت في وقتها مجموعة موسيقية من اساتذة وطلبة معهد الفنون الجميلة ( جمعية بغداد الفلهارمونيك ) وقدمت العديد من النشاطات كفرقة وترية وأتسع نشاطها في أواسط الخمسينيات بأنضمام بعض العناصر الاجنبية والخبراء في العزف والتدريس .

واستمرت الاوركسترا بالتطور وأنضم اليها في نهاية السبعينيات والثمانينيات خريجو مدرسة الموسيقى والباليه التي رفدت الوسط الفني الموسيقي بكثير من الاسماء اللامعة أضافة الى خريجي معهد الفنون الجميلة ومدرسة الموسيقى العسكرية . ومن ابرز قادة الاوركسترا العراقية منذ تأسيسها : سكفريد شتولدة ( الماني ) و جورج مان ( هنغاري ) و هانز كونترمومر (الماني ) كورت كون ( الماني ) و ايرلنغ هوي ( دنماركي ) و هانز كراف ( نمساوي ) و جيرزي بروسنر ( بولوني ) و جير ميكلوش ( هنغاري ) و زدنيك بيليلك (جيكي ) و جيرار اكوكا ( فرنسي ) وكل من يوري الييف و رامز اصلانوف ( روسي ) من الاتحاد السوفيتي ، وحتى مرحلة الثمانينيات تولى قيادتها عددا من الفنانين العراقيين مثل محمد أمين عزت الذي يعد اول قائد عراقي للأوركسترا بعد رحيل الاجانب عام 1989 وايضا عبد الرزاق العزاوي ومحمد عثمان صديق و كريم وصفي . ومن التطور الذي حصل بالفرقة بظهور العازفين المنفردين ( عازفي الصولو ) من العراقيين مع الاوركسترا الذين أخذوا يعوضون عن العازفين الاجانب مما شكل طفرة نوعية ترجمت عنها براعة العازفين المنفردين العراقيين من اجيال مختلفة . وتضم الاوركسترا 90 موسيقيا محترفا من اصل 120 والذي يمثل النصاب المثالي للاوركسترات العالمية الفلهارومونيك . قدمت الاوركسترا العراقية على مدار مسيرتها الفنية اعمالا موسيقية في غاية التمييز والابداع وامتد نشاطها الى خارج العراق حيث قامت بتقديم حفلات عديدة في بيروت وعمان و روسيا واذرييجان والولايات المتحدة الامريكية و دبي .

شكرا لمن يستدرجني الى الاماكن الجديدة الجميلة لتعزف على اوتار انفاسي وتجدد أملي بحياة تملتك نقاء العيش ، شكرا لمن يأخذني الى مجرة الحب بعيدا عن صخب الحياة واليوميات الروتينية .

لا تعليقات

اترك رد