مواطن للبيع

 

1- القناعة كنز لا يفنى

أحدّثكم أنا الطيّب العريان وبكامل قواي العقلية، أحدّثكم من بلاد الإحرام عن خيانة الكلمات ووعود الانتخابات وعن سلطة تحرص على رفاهيّة المواطن وعيون لا تنام مازالت تشارك الدّيك في الآذان وآخر قراراتها الثّوريّة أن تأخذ حصّتها ومنابها من الميراث! …

قسمة عادلة! ويسألنى ولدي الصّغير “لماذا تأخذ الحكومة نسبة من حقّها الشّرعي ومن الوريث؟ هل قدّمت لنا الأرض والماء والعرق؟” سؤال جوهري “لعلّه خاف على ما يملك من شويهات؟”.

أجبت” يا ولدي لا تحزن فما أصعب أن تهوى حكومة ليس لها عنوان”.

تذكّرت تلك المعادلة الرّياضية التي أكرهها حين كنت تلميذا في حصّة الرّياضيات

أنّ الرقم إذا تضاعف ضاربه من الجهتين فعليّ أن أقوم بعمليّة طرح وحذف لنحصل على صفر فيصبح الحرف يساوي صفرا … نضيفه لتستقيم العملة الحسابيّة.

تأمّلت هذه المعادلة فاستحييت من تصبيع السلطة كما في مادّة الحساب وهي التي لم تعطنا طيلة حياتنا في هذه الأرض سوى جيش من المفقّرين وأعداد من العاطلين والدفع بالتّقسيط غير المريح ونحن نمرغ في البكاء والعويل الجريح ونسافر إلى ما وراء البحار بدون تصريح بعد إن لم يبق من أعمارنا سوى صفير الرّيح.

تزورنا الفواتير خفافا وتمضي ثقالا، فنزفّ الآداء على معاليم الغاز والكهرباء إلى الآداء البلدي والهاتف القارّ والنقّال، حتّى تلتحق بها شرطة البيئة لتجد شرطة المياه في انتظارنا كي تنزع عن أجسادنا الشّعر من الأثداء، بتهمة الإسراف في اِستعمال الماء والإستحمام المفرط من جرّاء الإستمناء في وطن يحاسبك على إطالة المكوث في بيت الخلاء! ونحن ضحايا لا نملك حتّي ثمن الحفّاظات التي نستر بها عورات الرضّع و النّساء و لعجزنا على المحافظة على منسوب الرّجولة فنذوب كقطعة سكّر حين ينخفض من أجسامنا منسوب السّكر و يرتفع منسوب الضغط و يزداد المنكر … فتعلّم بعدها أن تشكر و تقنع و تحمد و تنظر…

2. اِدفع بالتى هي أحسن

الحضارة يا سادتي أن تتبرّز تحت الحائط ثمّ تدفع فواتيرك من غاز وماء وكهرباء وصرف صحّي وحياء قبل أن ترفع سروالك….

لقد صرنا بشرا نفايات، ضحايا إهمال السلطات التي تغتالنا بالوعود و تغتالنا بالكلمات.

ما ثمن بقاءك حيّا وأنت لم تدرك بعد أيّ معنى للحياة؟

وحين ترتفع الأصابع في المجالس فتزكّي القاذورات لا تملك يا مواطن إلّا أن تقول حسبنا الله على ما فات وما هوآت.

وحين تعتلّ وزارات الصّحة ويصبح التّعليم “قبّي قبّي” ينظّرُ له فنان راب يبدع في إنتاج الثّقافات…وحين تركب عربات الدرجة الثانية فتخنقك روائح العطورات من العنبر والمسك وروائح الزيوت الطّبيعة واللّحى الطّويلة الإصطناعية التي تطلّ على وجوهها من الشرفات حينها لا تملك إلا أن تقول طوبى لزمان المعجزات ولعقل لم يجنّ من روث الخرافات.

وحين تغصّ الشّوارع يوم الجمعة بالصلوات ويمشي المصلّون يرافقون موكب الدّفن في الجنازات ثمّ يعبّون من كؤوس اِبنة العنب بعد العصر في الخمارات. المسبحة في اليد اليمنى وباليسرى يمسكون بفتوى تجيز نكاح القاصرات، فاعلم أنّك في دولة الاستقلال يحكمها جمع من الحثالات الذين سيبنون لك المدارس والمستشفيات.

ماذا أورثتنا هذه الدولة الراعية طيلة خمسين عاما؟

أزاحت لنا القمّل من فروات الرأس وعلّمتنا الوشاية في المعتمديات وليس سوى الجوع والغلاء والهمّ والبطالة ونحن نقول “يا اِبني بلادك و أرضك أعطيها”

إنّ القسمة العادلة التي تعلّمناها من الحوار الوطنى مع الذئب أن أسلّم له جرايتي الشهريّة ليقتسمها بحنكة ثم سيعطيني الزجاجة التي سيخرجنا منها وهو معنا من عنقها. حين يفاخر بتكاثرنا فيزداد نسلنا مع منع اِستيراد وسائل منع الحمل في الحمّامات.

لست أيّوب لأصبر صبره وما أنا يوسف لتقطّع أيدينا من أجلها. فنحن أمام حكومة ترمي أولادها في قلب العاصفة والموت، لتقول لهم أنتم الآن في قلب الحياة…

يا له من حبّ لذيذ ذلك الذي يعدك بالعسل من مؤخّرة الدبّور، لتصدّق أنّك مازلت على قيد الحياة فتلين وتستكين حتّى تتفحّم بعد أن كنت ذات شتاء جمرة. واليوم صرت مولدا للنسيان وسدّا كسدّ غيلان وأنت تفتّش فيك عن بقايا إنسان.

سأسأل عنك يا وطنى في كلّ غصن سيكبر… وسوف تذكرني إذا جدّ الجدّ وتاهت أغانينا لتعرب عن تعازينا لنا فينا. ولوقطعوا عنّي الشّجر فسيبقى الغصن شاهدا علينا نطلّ عليه من دموع السّاجدينا. ولا نملك إلّا أن نقول:

ألا لا يجهلن أحد علينا                فنجهل فوق جهل الجاهلينا

لا تعليقات

اترك رد