فساد عبر القارات

 

البارحة اكتشفت أن دول الفساد قد استفادت من منظمة أطباء بلا حدود وأسست منظمة فساد بلا حدود.

البارحة جمعتني الصدفة بزميل عمل سيريلانكي اسمه روبان، له تخصص نادر في ادخال الأنظمة الديمقراطية في الأنظمة الشمولية.

كنا نناقش الوضع في العراق، وكان يسمعني احدثه عن أهمية انقاذ المجتمع من الفقر والمرض و سوء التعليم و الأهم تحويل المجتمع للسير في طريق الديمقراطية الحقيقة.

نظر إلي بنظرة غريبة و سألني سؤلا اثار فضولي.

” ألا تخاف من هذا العمل؟” اجبته باستغراب

” لا يا صديقي، أنا لا أنافس أحدا. لا على منصب ولا على ثروة.”

ضحكته الطويلة ازعجتني فما كان منه إلا أن استفزني أكثر بسؤاله.

“كيف تقول لي أنك لست منافسا.”

“يا روبان! أنا أعيش في النرويج ولا أنوي الانتقال للعراق، و جل ما أصبو اليه أن يعيش الشعب العراق حياة كريمة.”

” بالضبط هذا السبب الذي ابعدني عن السياسية، لأنك ستكون خصيما للكثيرين.”

“كيف؟”

” اسمعني جيدا. قررت أن أعيد بناء المدرسة الابتدائية التي درست فيها في بلادي. وقررت ارسال التمويل بعد حصولي على الموافقة” قاطعته معلقا.

” عمل رائع، هنيئا لك” ضحك ثانية و قال بسخرية.

” لا تستعجل الأمور.” نظرت اليه فأكمل حديثه.

” رفض طلبي، وطالب أحزاب المنطقة تبني شرط دخولي في حزبهم.”

” فاسدين.”

” لم يتركوني بعدها بحالي، هددوني، ارعبوني و رغبوني بالعمل معهم هنا في النرويج، كل حزب من الأحزاب طالبني بطريقته.

” قلت هنا في النرويج ؟”

” نعم يا صديقي لهذا قلت لك ألا تخاف من هذا العمل. يا صديقي الفقر و المرض و الجهل و الدمار هو صحن ثمار الفاسدين و الكثير من السياسيين، هل تعتقد أنهم سيكونون سعداء لأنك ستفرغ صحن ثمارهم، اصح يا مفتي و أنظر الى الواقع.

هذا هو فساد بلا حدود.. ما هو رأيكم بهذا الكلام؟

المقال السابقحرب التجارة الامريكية – الصينية !!
المقال التالىموت ستالين 2017
محمد سيف المفتي : كاتب / مترجم / محاضر و مستشار سياسي شخصي,عمل مديراً لمنتدى الثقافات في عام 1998 حتى 2000، و العمل السياسي كان في مجال دمج الأقليات في المجتمع النرويجي وعضو في لجنة الخارجية التابعة لحزب العمال النرويجي و عضو في مجلس بلدية ايدسفول 2004 - 2006. العمل الثابت مترجم معتمد لغة النرويجية ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد