نحو مجتمع أكثر تجانس

 

التطور قاعدة بيولوجية، ومن لا يتطور ينقرض.

لا بد أن كلام داروين الأخير هذا لطالما دار في خلد الأمير السعودي الشاب محمد بن سلمان، وهو ما دفعه ، مع الكثير من الأسباب الأخرى، حتى يحرّك سكون المملكة العتيقة ومجتمعها الذي اُغلق عليه برتاج حديديّ سُلّمت مفاتيحه لرجال دين، مُلئت عقولهم بضعاف الأحاديث والنظريات، ومُلئت جيوبهم بما أتخمهم وأخرج أبناءهم ليتلقوا تعليمهم العالي في جامعات الغرب.

فتح الأمير الشاب أبواباً قد علاها الصدأ، ولم يتخيّل أحد أنّ لعتمة إغلاقها نهاية.

في تصريحه المثير الأخير للواشنطن بوست ، قال ولي العهد السعودي، أن بلاده قد استثمرت في نشر الوهابية بناء على طلب من الحلفاء في فترة الحرب الباردة، كسلاح وقائي ضد التغلغل الشيوعي في المنطقة العربية والاسلامية.

وهكذا، وبعد انتظار طال، تم التصريح بأن تلك ( الصحوة الاسلامية ) التي حاربت كل جميل في الوطن العربي، ونشرت من ينشر الكراهية حتى بين مكونات الشعب الواحد، وتقسيمه لأخيار وأشرار، واستباحة كل ما يتعلق بمن اعتُبر أشراراً، والانتصار الأعمى لمن تم اعتباره أخياراً، وتنصيبه حكماً ومرجعاً ومخولاً بتحقيق إرادة الله على الأرض.

تلك الأفكار الغريبة والشاذة، والبعيدة كل البعد عن سماحة الاسلام وطبيعة مسلمي المشرق العربي السمحة، جُنّد لها من الأبواق الكثير، وخُصّص لها من المنابر الكثير، وخُصّص لها من الأموال، الكثير الكثير، تلك الأموال التي كانت كفيلة بإنقاذ سلة الغذاء العربي ( السودان ) من كل مشاكله وجعله بُعداً استراتيجياً وحافظاً للأمن الغذائي العربي.

طبعاً هي ليست الخطوة الأولى لولي العهد نحو الاتجاه الطبيعي الصحيح، ولكنها الخطوة الأكثر خطورة وتأثيراً، أو المراد منها ذلك على الأقل.

لن نتدخل بالشأن السعودي الخاص، فيكفيه ما يعتريه، ويكفيه ما يعانيه، إلا أننا لطالما قلنا سابقاً ونعيد ونكرّر، أن ما اُطلق عليه ( الاسلام السياسي ) هو مجرد حركات حزبية سياسية ليست مقدسة، وليس لها من الدين وقدسيته إلا الرايات والشعارات والأسماء المستعارة من المذاهب المتعددة.

وأن خصوم تلك التيارات ما هم إلا تيارات سياسية أخرى تختلف بالرأي والشعارات والتطبيق مع حركات الاسلام السياسي، وبالتالي فهي خصم سياسي ليس إلا، وليست خصماً لله كما يتم الترويج لذلك من قبل أعضاء التيارات الدينية السياسية.

من الضروري جداً الآن ، العودة الهادئة لما قبل فترة الفورة الوهابية، العودة بالمجتمعات العربية لأصلها، ولصحيح مكوناتها، العودة الهادئة، وأركّز هنا على العودة الهادئة، والتخلص من كل الطحالب التي نمت خلال تلك الفترة، وتطهير المنابر من كل الأصوات النشاز التي سيتوقف تمويلها شيئا فشيئا، ويُخشى أن يتم استئجارها من أحد آخر، فيجلب للمنطقة

لا تعليقات

اترك رد