الفنان والذاكرة


 

قبل ان يجعل الفنان العراقي الجسد(الجسد الكامل) عبيد الرغبة والمأوى والرمز وحلم اليقظة كان لا يغادر في تجاربه التصويرية . ان سلاسل اعمال هذا الفنان ذات المحور الجسدي ضمنا تزرع شكوكا وأسئلة في مقدمتها ما المقصود بالروح او اطيافها خارج المأوى وخارج حدود كثافات الزمن ؟ جاعلا التفكير يذهب عميقا في الاسئلة كيف يمكن رصد الزمن خارج توقفاته الرمزية وتشكلاته الواقعية ؟ اننا نستذكر بوابات سرية ومداخل تجعلنا في عمق حضارة سومر وتشكلان الواقعية. ففي اركان اقدم معابدها لدينا بضعة نصوص تحكي الفعل المقدس البكر الذي سبق المنحوتات الهندية بألف سنة على الاقل . ام كيف حصل ان تكررت في المعابد طقوس الخصب والاتحادات الشفافة لأساطير تموز وايتانا فلا يؤخر او يقدم في مجال افتتاح ذاكرة لا تعرف الانغلاق او التستر وراء ثوابت لاحقة جعلت التابوت والمحرمات تتخذ مسارا يوازي اثر الملكية والإرث في عصر نهاية اساطير عشتار(الالهة الام) وبدء فجوات تمهد لعصر سيادة الرجل وإقصاء زمن الام المقدسة البتول العذراء.

ان الفنان العراقي عمليا يحرر وعيه من المتلوثات ومقولات الحقب والعصور كي يعيد اقدم دوافع العلاقات بين الرأي ومشاهدة الحية الدينامية فالجسد وحدة تامة لمصادر التضادات ، انه الكنز الذي سيدون اسفار الحضور البشري فوق الارض هذا الجسد هذا الخزان الحامل لم يقبل الانشطار بين مثاليات وصلابات مادية ، فهو الموحد المركز والفاعل المدون لمعجزاته كاملة . ان الفنان العراقي يروي كيف كان ادم وحيدا خالص الوحدة ولك يكن في هذا الجوهر ليدرك كم كانت وحدته تنتظر التصدع والانشطار والوقوع في التضاد ولم يكن ليعرف صدمة الموت لانه لم يتعرض لصدمة الميلاد ، صدمة السقوط وانتظار التنازع من اجل البقاء والتكيف مع قوى الطبيعة ومحركات الكون. لم يعرف انه كان حيا لذلك لم لم يكن للموت رهبة الذي سيحدق في انتظار زواله . كان انذاك بجسد غائب فلم ينفصل عن الرحم (رحم الارض) ولا عن نبضات مليارات الباثات الكونية ، ولم يصدم اول البشر كما سيصدم بالانخلاع والتكاثر لأنه بلحظات فقدان الجسد كانت حواء اول الكائنات حاملة للوعود والبذور ، حاملة لمجد العبث ومتسترة بالملذات وقائمة على انتظار مؤكد انها ستبقى علامة فارقة لوحدة الخالد.

لا تعليقات

اترك رد