نياسيننا .. أفراح مؤجلة


 

نياسين العراق الزاهية.. الباهية، وقبل ان تسطو عليها يد المتطفلين وتسرق بهاءها.. وفرحها لتقرنها، مرغمة.. مغصوبة، بمناسبات مختلفة فجة ممجوجة فتؤرخ لانتصارات مزعومة موهومة. وقبل ان يتحول قدومها الى هم وضجيج يولد الضجر ويثير القرف، حتى لكأنها تأتي مرهقة مقنعة تجر ساعاتها ودقائقها على استحياء وتدفع لحظاتها لتعجل بشمس الغروب كي تغادر على عجل بانتظار عام آخر ربما تكون فيه ساعة الخلاص، لتعود، كسابق عهدها، نظرة رائعة معطرة بطيب أهلها وعبق أرضهم المعطاء، وكترقبنا لأعياد الله المسنونة.. كترقبنا لأهلة مواسم الفرح، كنا نترقب اطلالة نيسان وأعياده بشغف.. ونعانق نسائمه بحبور وسرور، نحتضنه لا كمناسبة للسفر والترويح والاستجمام فقط، ولا كفرصة للتسامح والتصالح ولقاء الأهل والأحبة فحسب، بل لما يحمله بين حناياه من معان سامية، وما ارتبط به من أصالة أحداث لامست مشاعر العراقيين قبل غيرهم كونه رأس سنة أسلافهم بناة أول أمبراطورية متحضرة شعت من ثناياها علوم الحياة وقوانينها لتغمر الكون وتعمر الأرض مطوقة كل بني البشر بأفضالها، ليصبح بعد ذلك تقليدا أصيلا موقرا، وشعيرة مقدسة يتمسك بهما محافظا، ويتنسك بهما مواضبا ورثة تلك الحضارة المترامية الأطراف.. أحفاد الأمة الآشورية من شعبنا الكلدوآشوري السرياني، وما يصاحب تلك التقاليد والشعائر من طقوس ومسيرات وكرنفالات لها ميزتها وخصوصيتها مثلما لها طعمها وأثرها في النفوس.

وتعاقبت النياسين.. وتوالت ليكون نيسان مع القدر مرة اخرى شاهدا على أضخم وأصعب مرحلة تغيير يسجلها تاريخ العراق المعاصر، حيث شهد نيسان 2003 سقوط السلطة الدكتاتورية التي جثمت طيلة 35 عاما على صدور العراقيين .كان المتوقع لنياسين مرحلة ما بعد التغيير لونا آخر.. وطعما آخر.. وكان المرجو فيها مواسم خصب.. ونماء.. وفرح غير معهودة.. وكان المطلوب منها التعويض المجزي.. والثواب الأعظم.. والهدية الأسنى والبشارة الكبرى.. لكن العراقيين صدموا مرة اخرى بطبقة فاسدة من بعض الحكام والمسؤولين الذين انشغلوا بمصالحهم ومنافعهم الشخصية والفئوية وادخلوا العراق في فوضى عارمة وغياب شبه تام للمشاريع الضرورية ،وتعطيل للحياة العامة . ويبقى العراقيون يتطلعون الى نياسين مورقة مزهرة مثمرة مترقبين الانتخابات المقبلة علها تجود بطبقة سياسية كفوءة مخلصة تعيد للعراق وجهه الحضاري ومكانته المرموقة وتحقق لهذا الشعب المظلوم حياة حرة كريمة .

لا تعليقات

اترك رد