العلمانية نظام دولة وليس ايمان فردي


 

كنت اود ان ادخل في جوهر الموضوع الذي اخذ يقلقني من زمن ومن اكثر من جهة، الا وهو ضبابية فهم العلمانيه لدى غالبية العراقيين ولربما غالبية قاطني هذه المنطقة الشرق الاوسط و شمال افريقيا .

العلمانيه تعني نظام دوله تبقى او تتموضع فيه الدولة في استقلاليه عن الاديان. ها النظام اكثر واقعية من الصاق ” ايمانيات ” بجسم لا يفكر. فالدولة شخصية اعتباريه لاتمتلك ايمانا مثلها مثل اية شركة او هيئة، فهل يمكن ان اسمي شركة ما مثلا ” الشركة المؤمنة لتعليب التمور ” او ” شركة استخراج النفط المؤمنة بالله ” او ” شركة انتاج البسكويت السريانيه-الكاثوليكيه” . طبعا لا , فهذه هيئات تبنى وتدار من قبل اعضاءها وهم يفكرون و يؤمنون كما يشاء كل فرد منهم ،وعلى ضوء ما ولد عليه. هذه الهيئات غير ملزمه بتقديم شعائر دينيه وليس لديها يوم اخره .

الدولة العلمانيه اقرب ما تكون بناء سياسي اجتماعي ” لا ادري “. بمعنى ليس لها موقف من هذا الدين ام ذلك، هي لا تفضل الصلاة يوم الجمعة ام السبت ام الاحد .

في اكثر من صفحة من صفحات التواصل الاجتماعي اجد سؤال يتكرر برتابة ممله، ليس فقط من قبل اناس عاديون بل وايضا من قبل اناس يعتبرون مثقفين . حيث يسرد مجموعه من الاسماء لشخصيات عراقيه على انهم علمانيون ثم يقحم السؤال الازلي ” وماذا فعل هؤولاء العلمانيون منذ 2003″ ؟ . ثم يتبع ذلك قائمة باسماء طويله لمشاركين في البرلمان العراقي او وزراء او زعماء احزاب عراقيين .

*جورج دبليو بش الابن مؤمن و يوصف بانه متطرف تجاه مذهبه لم يحكم ضمن اطر ايمانياته، ولربما كان سيسعد لو استطاع ذلك، لن نظام الدولة “العلماني” يمنعه من ذلك ويحد من احتمالات تطرفه .

*ملكة بريطانيا وهي في نفس الوقت رئيسة الكنيسه، حتى في خطاباتها السنويه لم تعلن رسميا معاداتها للطلاق او المثليه لان نظام الدولة يمنعها من ذلك. يمكنها ان تعبر عن رايها الشخصي في هذا ام ذلك من الامور لكن كرئيسة للدوله لا يمكنها.

*كمال اتاتورك اول مؤسس للدولة العلمانيه في دولة اسلاميه. شخصيا لا اعلم من خصوصياته هل كان يصلي ام لا، لكن الذي اعلمه علم اليقين انه اسس نظام دولة علمانيه في تركيا.

* ترامب الرئيس الحالي لامريكا . متعصب عنصري لصالح العرق الابيض البروتستانتي . مع اول تنصيبه شرع قانون حرم (حسب ما اذكر ) مواطني 7 دول اسلاميه من دخول امريكا الا ان القضاة في عدد من الولايات رفضوا قانونه هذا لانه يتناقض مع الدستور الامريكي.

ما اردت المحاججه فيه ان العلمانيه هي نظام دوله “واعيد” مستقل عن الاديان الى درجة اللاادريه، لا يدرس الدين فيها كمقدسات، فهو يدرس تلك الماده على اساس معرفي معلوماتي وليس ايماني لا يحاجج ولا يناقش . العلمانيه ليس عدد العلمانين في ادارة تلك الدوله بل منهاج و نظام عمل و مؤسسات مستقله لا تستمد تشريعاتها من نصوص دينيه لهذا ام ذلك من المذاهب.

1 تعليقك

  1. المحترم الدكتور اثير يوسف حداد

    تحية طيبة وبعد
    لقد اعجبتني مقالتك بتوضيح ما التبس على اكثر الناس بخصوص العلماني والدولة العلمانية
    واحب ان اوضح نقطة اخرى ان الاسلام في صورته الصحية لا يتعارض مع كل المفاهيم الانسانية
    الصالحة للتطبيق والتي لا تتعارض مع السياق العام لبناء المجتمع الا ما تقاطع اخلاقيًا معها
    كما أن في العلمانية حالة انفتاح لا يتقبلها المجتمع المسلم وما افرزته الاحزاب الدينية كالوهابية
    هي حالة شاذه لا يُبنى عليها ، وحقيقة الامر تبقى في مدى فهم الحاكم أو الحكام للدين
    وهنا يكم مربط الفرس .

    الحاج عطا

اترك رد