قراءة في فيلم جحيم البارد


 

“جحيم البارد” فيلم قصير، باكورة المخرجة السورية نسرين عابدين، و هي لاجئة انسانية وافدة من كوردستان ، تحمل على عاتقها مسؤولية البوح بما يدمي قلبها ،مما جعلها تقرر رفع الستار، لتعري ما يجري على مسرح مخيمات اللاجئين السوريين، و فضح الممارسات الحقيرة التي يمارسها باسم الدين، الظلاميون التابعون لتنظيم داعش ، كاغتصاب النساء اليزيديات والمسيحيات .

يأتي “جحيم البارد” كمثال للمعاناة التي تعيشها هذه الفئة من المواطنين الذي يعيشون على هامش المجتمع ،وذلك من خلال شاب ، من أحد اللاجئين الذي يعيش في المخيم ، يكافح من أجل العيش الكريم ،ككل شباب ألعالم ليجد نفسه وهو في مكان ألعمل حبيس غرفة التبريد التابعة للمخزن بعد أن انصرف العاملون، وهي اشارة من المخرجة للفضاء المحصور في المخيم . بدأ تأثيرا لثلج يظهر على الشاب الى حد الاغماء ، بعد أن طلب النجدة بدون نتيجة .

البرد في الشريط يعني مجموعة المشاكل ،التي تضرب في الصميم المواطن اللاجئ ، الذي لفظته أرضه وذنبه هو المطالبة بالانتماء الى وطن حر يعيش فيه كطير طليق ،لإنقاذ الشاب الحبيس لجأت المخرجة الى الحارس الذي سمع أناته وعمل على انقاذه من الموت . سخرت نسرين عينها الثالثة ، لتقول أنه لابد من الكفاح و النضال من أجل نزع الحقوق . لعبت أيضا على الفلاش باك والأبيض و الاسود و كلها إشارات لما وراء اللحظة التي يعيشون فيها ، حتى العجوز الجالسة والابتسامة تعلو وجهها يعتبر اعلانا عن الامل في الغد القادم الذي تؤثثه نماذج من أمثال المخرجة ، لإعلاء صوت من أجل القول نحن قادمات لمؤازرة المستضعفين .

أنا لا أحب مشاهدة الفيلم عند عرضه في المهرجانات لأنني أشعر بالقلق و التوتر

قام بالدور الممثل محمد عابدين و جسده كما هو مسطر في السيناريو ، قد تكون هناك رتابة في السرد داخل الغرفة الباردة ولكن ربما رأت فيه المخرجة مرآة تعكس رتابة الحياة في ظل الازمات الخانقة . محمد عابدين خريج معهد الحضارة و الفنون الجميلة ، قسم الاخراج بحلب قلب سوريا ، قال عن دوره في الفيلم :

“أعتبر سنة 2017 سنة حظ بالنسبة لي لأنه عرض علي دورين ، الاول ممثل مساعد في فيلم روائي طويل بدون أن أجري كاستينغ ، و الثاني تجربة كاستينغ لفيلم “جحيم البارد” .اخترت الثاني بعد أن علمت أنه يتناول قضية لجوء شيء بجسدي ، بالرغم من أن العديد ممن حولي نصحوني بخوض تجربة الفيلم الطويل ، مع مخرج له أرشيف وسبق ان فاز بعدة جوائز، قد تساهم في شهرتي أكثر من العمل في شريط قصير ومع مخرجة مبتدئة . بعد أن وقع علي الاختيار في جحيم البارد سعدت ،لأنني سأساهم في ايصال قضية عادلة الى العالم ، قضية ذات بعد إنساني . لم يكن من السهل أن تقف أمام عدد كبير من العاملين في الفيلم ومع ذلك اجتهدت واندمجت مع الشخصية ،باعتبار أن ابداع الممثل قد يرفع من قيمة السيناريو ويساهم في نجاح الفيلم، و للاستئناس شاهدت فيلم عائد من بطولة ليوناردو دي كابريو أكثر من مرة حتى أخد فكرة عن التعامل مع الثلج القاسي ، وعلية خضت تجربة البقاء في الثلاجة مدة ساعة كاملة أعتبره الكثيرون أنني مجنون لإقدامي عليها ، حينها عرفت مدى صعوبة ان تبقى حبيس وضع شاد ، ولا يمكن لأحد أن ينتبه لك، وهدا ما جعلني أنجح في دوري بشهادة النقاد الذين تابعوا العرض الاول للفيلم “

لا تعليقات

اترك رد