اعتذار حماس واجب وطني

 

يقف ملف المصالحة الفلسطينية على الحافة مرة أخرى، بعد حادثة التفجير التي استهدف الموكب الذي كان يتوجه به رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد لله ومدير جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج إلى قطاع غزة بتاريخ 13 آذار 2018م . وبغض النظر عن الحقيقة الكامنة وراء المسئول عن هذه الفعلة، فإن تداعياتها هي المسيطرة على المشهد وتصاعد حدة الخطاب الإعلامي لحركتي فتح وحماس يُنذر بأن الأجواء تمضي نحو السخونة أكثر فأكثر.

بالرغم من نفي حركة حماس صلتها بحادثة التفجير، وكشفها في الثامن والعشرين من آذار تفاصيل محاولة الاغتيال، إلا أنها لم تعتذر رسمياً عن الحادثة حتى اللحظة!.

إن ردة الفعل الفتحاوية الغاضبة مفهومة، كون قطاع غزة يخضع لحكم حماس. حيث أن حركة حماس تتحمل المسؤولية الكاملة باعتبارها أمراً واقعاً في غزة.

تعدت حركة حماس عدم الاعتذار عن الحادثة التي جرت في منطقة سيطرتها إلى تنفيذ حملة اعتقالات واستدعاءات بحق أبناء حركة فتح في قطاع غزة. إضافة إلى ذلك فقد جاء في تصريح لعضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية في لقاء تلفزيوني على قناة (العربي) أن “المصالحة أصبحت بعيدة المنال وأي خيار لنا سيكون مع دحلان والفصائل1″. الأمر الذي يعكس أسلوب الحركة في التعامل مع الأزمة القائم على الاستفزاز والمهاجمة.

في نفس اللقاء أكد الحية أن ” حماس ليست وحدها المسئولة عن غزة، وأنها تفضل الذهاب إلى الخيار الذي يرضي الشعب2″. إن هذا يعكس مدى التناقض الذي تعايشه حركة حماس، فإذا لم تكن وحدها المسئولة عن غزة لماذا امتنعت عن دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لاجتماعات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية؟ ولماذا تتحدث وتُفاوض حركة فتح والحكومة الفلسطينية باسم قطاع غزة؟. من جانب آخر ما الجدوى من المباحثات والوساطات التي تجري في سبيل الوصول إلى المصالحة الفلسطينية لولا أن حركة حماس تطرح نفسها كطرف آخر في الشق الثاني من الوطن (قطاع غزة)؟!.

في مقابلة مع موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس عام 2014م على فضائية القدس التابعة لحركة حماس، تلخصت إجابته على سؤال وُجِه إليه حول إمكانية التفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي في “أنه من الناحية الشرعية لا غُبار على مفاوضة الاحتلال3”. يُذكر بأن التفاوض في عيون حماس طالما كان خيانة!.

في نفس السياق، أوليس التفكير فريضة إسلامية؟! .. إذاً فالجميع مسئول عما حصل ويحصل، وعلى أصحاب الشأن أن يعيدوا النظر في مبادئهم وأيديولوجياتهم الفكرية سواء فيما يتعلق بالسلطة أو في إثراء الفكر السياسي الفلسطيني، وعلينا أن نحرك عقولنا في التفكير السياسي والاجتماعي سواء نفع السلطة أم لم ينفعها.

إن تعظيم منعة وصمود شعبنا وترسيخ هويتنا، لن يتأتى إلا من خلال مؤسسات قوية ذات هرم قيادي واحد أوحد. فإن لم تكن حركة حماس وحدها المسئولة عن غزة بحسب الحية، فلماذا تحكمها بالحديد والنار؟!.

إن اعتذار حركة حماس للشعب الفلسطيني واجب وطني، لأن الشعب في نهاية المطاف لا يضره من خذله .. ومن هنا فإن حماس عليها أن لا تعين الشيطان على نفسها، ولا تستمر بسياسة غير واضحة.. فالجلاد الإسرائيلي خلف الباب ينتظر منا أن نبتعد عنه ليفتحه.. ينتظر منا أن نتشرذم ونتحول إلى أسد محنط بلا أنياب.

المقال السابقعرفان حمدي و القفز إلى و بين الأبعاد المجازية
المقال التالىإلى الأمازيغية تملالت
فادي قدري أبو بكر -كاتب وباحث فلسطيني- حاصل على درجة الماجستير في الدراسات العربية المعاصرة من جامعة بيرزيت، ودبلوم ترجمة من كلية كامبردج العالمية/كندا، ودبلوم في إعداد السياسات العامة والتفكير الاستراتيجي من المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية – (مسارات). يعمل في دائرة العلا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد