السينما العالمية وتجربة مخرج عراقي


 

بروح أكاديمية حيادية صرفة يطلق المخرج العراقي د.طارق الجبوري كتابه-السينما على هامش النقد-ليمنحنا بزهو ولذة النكهة الحقيقية للغة السينما العالمية ومنها العربية عبر مشاهدات وقراءات وتجربة عملية منحته القدرة على أن يضعها بكتاب لمتذوقي الفن السنمائي وهي حالة نادرة جدا بين أصحاب الشهادات العليا من الكسالى في أختنصاصهم أو من أنتهى نبع تدفقهم العلمي

طرح الجبوري أراء لخيرة صناع ونقاد الفلم السينمائي في العالم عبر مناهجهم الواقعية والأنطباعية والرمزية بكل ماتحويه من أبداع وتكوين صنعتها عقولهم وجسدتها الكاميرا مع الممثلين الرائعين عبر المناهج والمدارس المختلفة لكل مبدع لترسم على الشاشة فلما يحوى نكهة السحر من خلال حلاوة الصورة بشكل هارموني تجملها الموسيقى وأداء وجمال ووسامة الممثل مع اللون والديكوروالملابس والحركة الأنسيابية للكاميرا لتخلق عالما رائعا من المتعة والسعادة.

ذكر لنا أسماء وأفلام لمخرجين عالميين معروفين للمختصين ومجهولين للقراء الشباب لكن تلك الأسماء ظلت محفورة بتأريخ السينما لأنها شكلت الأساس القوى لرؤيتهم الفلسفية السينمائية التي اصبحت مدارس تدرس ومناهج تطبق في الأكاديميات ولم تلغ ليومنا هذا كتاريخ وعلم وقد طرح لنا أرائهم الصريحة ومناهج ومدارسهم في الأخراج السينمائي وفق تقنيات ذلك الزمن الذي أبتدء منذ الأربعينيات من القرن الماضي وقدرتهم على تطويع تلك الأمكانيات التي تعتبر بسيطة التقنية لزماننا هذا لكن كانت أهمية المونتاج لأفلامهم التي تشكل أهم خطوة في صناعة الفلم الجيد الذي زاوجوا به بين الفانتازيا والواقع والصراع بينهماأحيانا وقيمة سحرهما على المشاهد وتبيان جمالية كل منهما وفق رؤوياهم الفنية لكل مذهب على حده ولم يعرج على مدرسة المخرج الأمريكي – أيليا كازان والأنكليزي الفرد هتشكوك بصناعة أكثر من فلم متميز ومثير ومتجدد .

كما طرح الجبوري بعلمية وواقعية كونه عاش هذه التجربة الفريدة وهي فترة ظهور التلفزيون كمنافس للسينما في أمريكا والعالم ومن ثم في الدول العربية والعراق حيث عمل مع التلفزيون العراقي ومع مخرجين كبار ورغم أنتصارات التلفزيون المذهلة لكن السينما لم تفقد حضورها وتوهجها وبريقها وشعبيتها أطلاقا بمنح المشاهد لذة المتعة في النظر للشاشة الكبيرة والتواصل بهدوء مع أحداث الفلم وضرب لنا مثالا رائعا الى أفلام شاهدتها مع جيلي بروح عرض أنسيابية مشوقة لازالت نكهتها في الذاكرة : مثل فلم القطارلمخرجه جيم لي وبطولة الممثل برت لانكستر ومدافع نافارون بطولة أنتوني كوين وأخراج جونفرانك هايمر وفلم القيامة لبطولة الممثل مارتن لاشين ومارلون براندو واخراج -كوبولا-.

وعالج بروح فنية أكاديمية قيمة البطل أو النجم السينمائي لمافيها من منافع واضرار وبالتالي هي تعود للمخرج الذكي والشجاع الواثق بموهبته وأبداعه ليضع الممثل الناجح وفق الدور المناسب له وضرب مثلا بالممثل عادل أمام الذي استهلك موهبته وبدا لاهثا وراء المال و عاجزافي الأداء في بعض أدواره الأخيرة للعمر الكبير واللياقة فاأعتمد المخرجين على أختياره لشهرته لاغيرذلك

وكذلك المسلسلات العراقية ونجاحها في منح المشاهد الثقة بالدراما العراقية المتطورة منذ بداية السبعينيات

ولكنه لم يتناول الأفلام العراقية سواء تلك التي اخرجها مصريين أو أجانب أو عراقيين ,مثل الظامئون والمسألة الكبرى والقادسية وفائق يتزوج والحدود الملتهبة والمنفذون وستة على ستة وغيرهما.

ذكر الدكتور طارق الجبوري بعض أسماء النقاد العرب للسينما وأعتقد أن واحد أو اثنين منهم يصلحون كنقاد لأن النقد السينمائي مفقود في الدول العربية بسبب عدم وجود الأختصاص والدراسة بجانب التجربة الحية وهو قائم على العاطفة الرخيصة والمجاملة بين المخرج والناقد والممثلين الذي يقوم على المدح أحيانا كثيرة وظل سؤال يتبادر الى الذهن, هو أن مخرجين عراقيين مارسوا مساعدة الأخراج أو الأخراج كقيادة بهم مباشرة مع الأجانب ولكن لم يستمروا باأبداعهم فاأتجه بعضهم للتلفزيون ولم ينتجوا أفلام جيدة ذات قيمة فنية وأجتمناعية تحصد حوائز حقيقية لاجوائز حبية للمجاملة والصداقة لاقيمة فنية لها ولا ابداع .

لم يعقب الكاتب على أهمية التقنية الحديثة من خلال أستخدام الكمبيوترفي أفلام الأكشجن الجديدة والخدع السينمائية في التفجيرات والحروب وغزو الفضاء واستخدام الدينوصورات المرعبة الضخمة المنقرضة التي بدأ استخدامها في عام 2000 ثم تطورت بشكل كبير بعد ذلك وخاصة في أفلام الخيال العلمي والفانتازيا وتعتبر نقطة تحول بارزة بتأريخ السينما ومجال المؤثرات البصرية باأروع صورة عبراستخدام الحاسوب ومن أسوأ ماجلبته هذه التقنية هي فقدان الممثل موهبته في التعبيربمشاهد ذات قيمة أنسانية وكذلك قتلت الموهبة والأبتكار لدى المخرج والمصور.

الكتاب جرعة سينمائية للطلبة الأكاديمين وعشاق السينما وأمل عند أعادة طبعه عدم نسيان اللغة السهلة والتفسير المبسط للقارىء غير المختص كتفسير الأفلام الروائية الخالدة كما وددت أن يتفرد جزء منه للسينما العراقية فقط بلا ذكر للتلفزيون لتكون الفائدة أروع وامتن بالذاكرة مع وصف سريع لفلسفة المخرجين العراقين خيرهم وشرهم على السينما.

تحية لهذا المنجز الأدبي الفني وأمل التواصل مع منجزات أخرى لمخرج طموح رافقته منذ أكثر من ثلاثين عاما فنانا ومخرجا بل وعاشقا للسينما.

لا تعليقات

اترك رد