‏‫ضحايا كلكامش

 

لم يعد الأمر مُغْريا كعشبة الخلود التي سعى لها كلكامش بعد شعوره بالفجيعة عند موت صاحبه، بعد أنْ أصطف رعيلٌ من الشعراء يمثّلون كلّ الأجيال التي مرّت ، ولكنّهم تقلّبوا في المكاسب والامتيازات ، واتخذوا لأنفسهم مواقعاً متقدمة ببن اللاعبين القدامى والجدد .

ربما لم تصبْهم اللعنةُ ، وما تحققتْ فيهم دعوةُ العبد الصالح ، ربّما بسبب الدور الذي يلعبونه ، والأصطفافات التي تخندّقوا فيها ، ومهما يكن فأنّك ترى الأصطفافات داخل المشهد ، تسبّب نوعاً من الكازرما في أبعاد الاخرين ، فالعلاقات القديمة لها سحر العرّافات ، وكذلك الأعراض المتشابهة التي يتحلون بها في القبول والرفض ( فالمصابون بنفس الأعراضِ متعاطفون ) ،

إنّ نظرة فاحصة نستشرف بها المشهد تؤكد بما لايقبل اللبس حجم الخراب الثقافي ، وإن البوصلة تشير الى ضياع حقوق الكثيرين وتسيّد البعض ، حتى أنّهم جعلوا من الثقافة بستاناً اخرَ لقريش ، لتحقيق رغباتهم ، فقد مرّ بي المنشور الذي أعلن فيه الصديق الشاعر والناقد جمال جاسم أمين عن أعتزاله للشعر ، مع أنه ليس ببعيدٍ عن مركز أتخاذ القرار داخل الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين ، فهو عضو المكتب التنفيذي ، فقد مثّل العراق ثقافياً في مؤتمرات خارجية ، أضافة الى أسهاماته الشعرية والنقدية.. ويبقى السؤال عالقاً بحاجة الى إيضاحات ، هل شعر جمال الأمين بالغبن اثناء أجتماعات المكتب التنفيذي؟ وهل تعرّض للضغوط والأزاحة ؟ فإذا كان هذا حاله ، فما بالكم بالمبعدين من الأتحاد ، ولماذا بقي صامتا دون ذكر الاسباب ؟،

أنا اعتقد أنّ الكثير من ممارسات الساسة قد وصلت الينا – نحن المثقفين- فلا أجد مبرراً عقلياً انْ ننتقد برلمانياً او سياسياً بعد الآن ، لأننا نمارس نفس الدور ، ولكن بطريقة مختلفة، وأنْ الكثير مما يقوم به السياسي ونستهجنه في أحاديثنا اليوميه ، مازلنا نمارسه في المشهد الثقافي كبقاء نفس الوجوه في الساحة السياسية ، فهل هناك انفراج في الازمة ؟

ربّما هناك مفاجآت لكنّني على ثقةٍ ببقائهم ،

وما التغيير الا سمة المؤسسات الناضجة التي تتقبّل النقد بصدور مفعمة بالتجديد ، من أجل ثقافة تستقطب الجميع

لا تعليقات

اترك رد