الحرب الباردة الجديدة بين روسيا وحلف الناتو

 

تتسارع حرب الكلمات والألفاظ بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية بما ينذر بالانخراط في حرب باردة وسباق تسلح محموم .

وبعد يوم واحد من تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أعلن فيه أن بلاده تمتلك أسلحة قادره على اختراق أنظمة الأسلحة الدفاعية للغرب وتجعلها كليا بلا فائدة وغير ذات نفع . رد حلف الأطلسي قائلا بأن حديث الرئيس الروسي غير مقبول وغير بناء على الاطلاق. واستطرد المتحدث باسم حلف الناتو قائلا : ” نحن لا نريد حربا باردة جديدة أو سباق تسلح جديد وأن جميع الحلفاء والشركاء يدعمون اتفاقيات ضبط الأسلحة على أساس الثقة والمصداقية والمنفعة المتبادلة .”

فهل ما صرح به الناطق باسم حلف الناتو يعكس تماما ما يقوم به الحلف على الأرض وخاصة الولايات المتحدة ؟ على الأرض نرى أن الحلف يتوسع شرقا ويفضل ضم كل دول الاتحاد السوفياتي السابق ليس محبة بها وإنما خوفا من عودة حلف وارسو للوجود بأسلوب جديد . ويحاول الحلف أن يزرع أسلحة الرعب والدرع الصاروخي في كل الدول الموالية للغرب التي تطوق روسيا الاتحادية بدءا من اليابان وانتهاء بفنلنده كما يحاول الغرب وحلف الناتو تقويض الأنظمة التي تعادي النهج الأمريكي في المنطقة أو تتحالف مع روسيا الاتحادية مثل ليبيا وسورية وايران والصين وكوريا الشمالية وتسميها الدول الشمولية بغرض التحريض الداخلي والخارجي عليها . ونعتقد أن روسيا ستكون غبية إن لم تفهم السلوك العدائي الغربي تجاهها حتى لو لبس أحيانا أفضل أثواب الأناقة .

تتضمن اتفاقيات التسليح الدولية وعلى رأسها معاهدة خفض مستوى القوات النووية بنودا تنص على خفض الترسانة الروسية والأمريكية وتقليل محتوى المخزون من السلاح وتجنب التصعيد النووي وعدم الدخول في اشتباك عسكري مسلح . يحاول حلف الناتو تطويق روسيا فعليا وقانونيا ومن خلال التدخل المباشر والحروب بالوكالة ومحاولة زعزعة الاستقرار الداخلي السياسي والاقتصادي والاجتماعي لروسيا بطرق متعددة تحت عناوين تجافي الحقيقة في كثير من الأحيان وتحاول روسيا الرد على نشاطات حلف الناتو بعدة طرق تراها مناسبة فكانت مجموعة دول البريكس وكان التحالف المعلن مع الصين وسورية وكان التحالف غير المعلن مع ايران وكوريا ودخلت في اتفاقيات متعددة الجوانب مع الهند والباكستان وجنوب أفريقيا والبرازيل . وبين التصريح والتصريح المضاد والنشاط والنشاط المضاد ضعف دور الشراكة وقلت مستويات الثقة بين حلف الناتو وروسيا الاتحادية وخاصة بعد التدخل الأمريكي المباشر في أوكرانيا ونشر منظومات الدرع الصاروخي في أوروبا واليابان المجاورة للخطوط الحمراء الروسية . ومن المضحك أن دولا كانت حليفة لروسيا مثل بولندا ورومانيا تفاخر حاليا بأن حلف الناتو نصب منظومات الدفاع الجوي والدرع الصاروخي الأمريكي على أراضيه .

كان الرئيس بوتين يهدف من خلال حديثه إلى أن روسيا قادرة على رد ضربات حلف الناتو وحلفائه حتى لو حدثت في الفضاء الخارجي والمفردات التي استخدمها الرئيس بوتين في حديثه تظهر بجلاء أن علاقة موسكو مع من تسميهم لطفا في الاعلام ” الشركاء الغربيين ” هي في أدنى مستوى لها منذ الحرب الباردة أيام الاتحاد السوفياتي ويرى الخبراء أن الغرب يعمل ليل نهار لتحطيم الدولة الروسية والصين وايران وسورية وفي ذات الوقت تعمل هذه الدول على المحافظة على نوع من توازن الردع في مناطق التوتر وخطوط التماس برا وبحرا وجوا . ولا يوفر الغرب فرصة إلا وينتهزها للتأثير السلبي على روسيا وحلفائها.

يقول السيد مارك سيماكوفسكي الخبير الاستراتيجي في حلف الناتو : ” اعتقد أن ما يقوله الرئيس بوتين صحيح فهو أراد أن يوضح ويحيط علما كل الناس في الغرب بأن علاقة روسيا مع الإتحاد الأوروبي هي في أدنى مستوى لها وهي لم تكن كذلك طيلة الوقت لكن منسوب التوتر ارتفع في الوقت الحالي . يقول الروس بأن الولايات المتحدة تخرق يوميا معاهدات التسلح وتقوم بتطوير سلاحها النووي. ويقول الأمريكيون أن الروس يحافظون على ترسانتهم النووية سليمة معافاة . ونحن في حالة رعب قاتل مما يفعلون . ” نلاحظ أن الادعاء والإدعاء المضاد يشير إلى أجواء عدم الثقة بين القوتين العظميين .

الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب بدأت منذ فترة بتطوير نوعين من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل . وقد برر البنتاغون هذه الخطوة أنها تدخل في إطار خطة التسلح النووي لعام 2018 وأنها جزء من مواجهة الاحتمالات الطارئة والتطرف والإرهاب أو أي هجمات نووية محتملة .

وفي مقابلة له مع صحيفة إن بي سي للأنباء يوم الجمعة الفائت ، أكد الرئيس فلاديمير بوتين أن روسيا مستعدة لاستخدام الأسلحة النووية ردا علي هجوم غير نووي قد ” يهدد جديا وجود الدولة الروسية .”

ويعتقد الخبراء أن روسيا مهما بذلت من جهود لن تفوز في سباق التسلح مع حلف الناتو . لأن هذا الأخير يوظف كل ما يمتلك من أمواله وأموال ” الغير” من أصدقائه لصناعة السلاح سرا وعلانية ويخترع الأزمات في أكثر من مكان في العالم ليحولها إلى سوق ويجبرها على شراء السلاح كما يحدث حاليا في الخليج في الأزمة الحالية بين قطر والدول الأربعة وكما يحدث في شبه الجزيرة الكورية .

يقول أرئيل كوهين الخبير في مجلس حلف الأطلسي تعليقا على حديث الرئيس بوتين: ” إن تهديد الرئيس بوتين للولايات المتحدة وحلف الناتو يدخل العالم في سباق تسلح لا يمكن أن تفوز فيه روسيا . الناتج القومي للولايات المتحدة والدول الأعضاء في حلف الناتو يقارب 40 ترليون دولار في حين أن الناتج القومي لروسيا يقارب 1.3 ترليون دولار أضف إلى ذلك أن إدارة الصناعة الروسية مسنة والكثير من خبراء الكومبيوتر والمعلومات غادروا البلد لأسباب اقتصادية . ”

ثم يتابع كوهين قائلا : ” من جانب آخر الرئيس بوتين ليس كم يونغ أون . فلماذا يدخل في حديثة بلاغة الرجل الشرير؟ ”

الواضح أن روسيا الاتحادية نجحت إلى حد كبير في استعادة موقعها الدولي وتحاول أن تلغي أسلوب القطبية الواحدة الذي ساد في العالم منذ سقوط الاتحاد السوفياتي وعليها أن تعي دائما النوايا الشريرة لصناع القرار في حلف الناتو الذي يعمل ليل نهار على تحطيم روسيا سرا وعلانية .

مهما قيل في هذا الموضوع سنكون مقصرين لأن الحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة عادت للوجود مع عودة القيصر الروسي فلاديمير بوتين للكرملين الذي يعمل ليل نهار على استعادة الأمجاد العظيمة لروسيا الاتحادية بلبوس جديد ….

للحديث بقية الأسبوع القادم .

لا تعليقات

اترك رد