أحزاب السائل والمحروم


 

تكاد تتفق جميع الأحزاب على جوابٍ واحد، هو “تبرعات الأعضاء”، رداً على السؤال: ما هو مصدر تمويل الحزب؟

حدث ذلك في إنتخابات عام (2005)، عندما وزعت مفوضية الإنتخابات آنذاك، كتيباً صغيراً، قالت أنه يشتمل على برامج الإئتلافات والكيانات والأحزاب المشاركة في تلك الإنتخابات، وما يزال مستمرّ الحدوث، فإن شيئاً لم يتغير بعد ثلاث دورات إنتخابية.

وكأن المتلقي لهكذا جواب وفي هكذا عصر، يجهل أن زمن الأحزاب التي تعتمد على تبرعات مناصريها ولّى، وأننا في عصر التربح والضغط والعمولات وصفقات الإبتزاز، ذلك ما يعترفون به أنفسهم، في بعض لحظات صحوة الضمير، كأن يقول نائبٌ “كلنا فاسدون وكلنا نأخذ رشوة”، ونائبة أخرى تطلقها صريحة “كلنا تقاسمنا الكعكة، وتقاسمنا الإمتيازات، والعقود …..”

إعترافات لا تترك مجالاً لمن يطاول الزمن في الإصرار على التمسكن، وإظهار حزبه بمظهر الحزب النضالي الطامح بأضعف القدرات لتحقيق الأهداف الوطنية، الحزب المحروم الذي لا يساعده أحد ويحاربه الجميع، الذي يعتمد على قدراته الذاتية لبناء أسس دولة المواطنة والنزاهة، إذ لا يصدّق هذه المسكنة أحد، في عصر يعترف فيه نائب آخر “بأن لكلّ حزب دائرة إقتصادية”، وصار معروفاً أنّ الدائرة الإقتصادية، هي أهم ما في الهياكل التنظيمية للأحزاب اليوم، بعد أن كان أهم ما فيها في السابق مكاتبها الثقافية أو السياسية، فمن خلال الدائرة الإقتصادية تعقد الصفقات وتؤخذ العمولات وتباع وتشترى المناصب في الدولة.

إن المواطن البسيط لن يصدق إدعاء الفقر لهؤلاء السياسيين، ففيهم من قال أن مرتبه لا يكفيه، ومنهم من قال أنه لا يريد لأولاده أن يكونوا “دايحين” ومتشردين كأبناء الفقراء من الشعب، ومنهم من قال أنه لا يملك شبراً في أرض الوطن، إلى آخر تلك الإدعاءات التي صبّ الشعب بلواه في قالبها، فأخرج منها نكتاً وطرائفاً.

إن “الفضائحية المالية” سبقت التمسكن، والثراء الواضح الذي نعمتْ به الطبقة السياسية، لا يمكن حجبه بـ “نحن الفقراء إلى الله والله هو الغني” يتلوها على الكاميرات سياسي يتصنع الخشوع.

لا تعليقات

اترك رد