الثورة على التكعيبية في أعمال الفنان التشكيلي محمد السالمي


 

الثورة على التكعيبية في أعمال الفنان التشكيلي محمد السالمي
تشظي المدينة/تشظي الانسان

محمد السالمي: فنان تشكيلي من مواليد مدينة الرشيدية، سنة 1961، خريج مركز التكوين بمراكش، فوج 1978، يشتغل حاليا أستاذا لمادة الفنون التشكيلية بمدينة تمارة.

يحتضن رواق (Le Chevalet) بالدار البيضاء، الأعمال الفنية الجديدة للفنان التشكيلي محمد السالمي في معرض يحمل عنوان “الدار البيضاء خلال الفترة الممتدة من 4 افريل إلى 14 أفريل. وتندرج هذه الأعمال الفنية ضمن المدرسة التكعيبية التعبيرية. اشتغل الفنان محمد السالمي على هذا الأسلوب منذ حوالي 12 سنة، وقد كان في بحث مستمر، إلى أن اقتنع بهذه التجربة الجديدة التي سيقدمها في معرض شخصي يوضح أسلوبه التعبيري الجديد. لقد حاول الخروج عن الاسلوب التكعيبي لكنه احتفظ بقواعد المنظور.

يفتتح السالمي معرضه الذي سمّاه “الدار البيضاء” يوم 4 أفريل برواق (Le Chevalet) بالدار البيضاء، وهذه الأعمال حملت هذا الإسم لكونها تحتفي بمدينة الدار البيضاء، احتفاء تكعيبيا تشكيليا. لقد حاول الفنان -وفق ما يقوله- استثمار الأسلوب التكعيبي في الاشتغال على مدينة الدار البيضاء كموضوع للوحاته وأعاد صياغة الصورة المرئية للمدينة من خلال اعتماده لأسلوب ديناميكي يُحوّل الكتل والمساحات الهندسية إلى سطوح متنوّعة الأشكال ومتداخلة الأوضاع، تتجلّى في مرئية شفافة وتتحرك نحو اتجاهات مختلفة.

ترسم اللوحات الواقع المجزأ المنكسر لمدينة الدار البيضاء وتنقد وضعية الانسان الذي فقد انسانيته وسُلبت منه قيمه وشاعريته فصار “إنسان البعد الواحد” حسب عبارة الفيلسوف هربرت ماركوز. قد تبدو لنا اللوحات مشوهةّ، مفككة، متلاشية، لكنها تظهر في بناء جديد. يطبق الفنان المنهج التفكيكي الداريدي، ليجزأ المشهد، والمدينة والواقع، ليمحو تفاصيل يومية أصابها التشظي والضياع، ثم يعيد تركيبها لتظهر في بهاء مربك للعين ومربك للوجدان. إن الغاية من الهدم هي البناء، والغاية من التفكيك هي إعادة

التركيب. يبدى الفنان عدم الرضا عن واقع مفتت، مشتت، لذلك يثور عليه ويمحوه، ثم يعيد تركيبه وفق تصور حركي دينامي، فيضفي على المساحات الجامدة من المدينة حركة متدفقة تخاطب الأعماق وتحمل الانسان نحو خدعة بصرية تجره إلى نفسه وتعيده إلى عمقه وأصله الذي تلاشى وسط صخب المدينة وضوضائها. يقول السالمي: “إنّه تشكيل قد يعمل على المحافظة على عناصر الفضاء الفني وفي نفس الوقت يعمل على إضفاء الكثير من الغموض والارباك في الانشاء الفني والجمالي وكيانه التركيبي”.

رغم التداخل في اللوحة، ورغم تشتت الفضاء فيها، فإن ذلك لا يلغي منطق الضوء (le contraste de lumière)، وتظل الالوان المتداخلة والشفافة مؤثرة في اللوحة. يضفي الفنان على اللوحة “جرعة فنية إضافية”، فيمارس ما يسميه كانط وغادامار “اللعب الفني”، فنراه يُدخل تشويهات عنيفة على الفضاء، وقد لا يحترم المقاسات عنوة وقصدا، للتعبير عن الاستلاب الذي أصاب المعمار والانسان على حدّ السواء.

يكتب السالمي متحدثا عن تجربته التعبيرية الجديدة التي يعرضها: ” في اللوحة يتحطم الشكل الخارجي للصورة المرئية، لأجعل منه شكلا فنيا (…)إنّها رؤية بصرية تعتمد على تفكيك الأشكال وتفتتيها إلى مكونات جزئية لتتم إعادة تركيبها بنمط أكثر حركية ودينامية، مع الاحتفاظ أحيانا على الصورة ثلاثية الأبعاد، فأقوم بهدم القواعد وأمحو كلّ ما بنيت”.

المقال السابقنرحل ويبقى السراق
المقال التالىالقبلة الأشهر
باحثة تونسية، مهتمة بالبحث في الفلسفة التأويلية والفينومينولوجيا، الفلسفات المعاصرة، وكذلك مهتمة بالترجمة. حاصلة على الدكتوراه في الفلسفة المعاصرة ، خريجة دار المعلمين العليا بتونس والمعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس، مبرزة في الفلسفة منذ 2003، تشتغل أستاذة مساعدة في الفلسفة بالمعهد العالي للعل....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد