انفصام


 
الصدي - انفصام
لوحة للفنانة علا الايوبي

مفترق الطرق امامك ، ايها تسلكين ، تسكنك الحيرة ، وتبدد قواك ، تتركك خائرة ، ماذا يمكنك ان تفعلي ؟ وكل السبل عاقبتها وخيمة ؟ اعياك طول التوتر ، وانهزام نفسك المستمر ، تودين ان تثوري ، ولكن ايمكنك ان تهربي من نفسك ، وان تئدي قلبك و تذبحي مشاعرك ؟

ما زال يخطب واصفا النساء بأعذب الصفات وأرقها ، وأنت قد جفاك الكرى وهربت منك الراحة ، ونعقت الغربان في روحك

الكل يغبطونك على وضعك الأسري المتفكك ، وأنت صامتة ، حيرى، كيف لك أن تبيني عثراته وهو أبو لأولادك ؟
– المرأة ريحانة الوجود وملهمتنا الفرح

عاصفة من التثصفيق تصعقك ، أكل ما يقوله مدعيا يلقى تأييدهم الكبير ، ما بالك لاتجدين من يصدق متاعبك ، ويستمع الى آلامك ، ويخفف بعض ما تعانينه من حرمان ، جميعهن عزيزات لديه ، أثيرات على قلبه ، وانت في واد منعزل ، تطول معاناتك ، سهدك قاس مرير

تنظر اليك العيون مستطلعة واثقة انك بسعادة كبيرة ، وانت تتقلبين على جمرات انفصام عات يحرقكك بناره المستعرة، أعيتك محاولات تغييره ، كيف يقولون ان المرأة قادرة على تغيير رجلها بالحب المستمر ؟
يمر عليهن ، يقبلهن قبلات سريعة ، تكشفين حرارتها ، لاتنالك حرارته الموزعة بين الفتيات ، صحراء قاحلة تفترس روحك ، تعشعش في شرايينك ، تتركك تئنين بلا صوت ، تفترسك اللامبالاة
اصابك اليأس وتركته صاغرة تنفذين رغباته الطفولية ،تنهمر عليك اللعنات، وأنت تتلوين من الألم، وسهام الحسد تصيبك وتنفذ الى نفسك، سالبة منها الأمان
يتأبط ذراع احداهن وهي تتدلل بغنج لعين

– المرأة نصف المجتمع ، بل هي كله ، لأنها تنشيء الرجال الشجعان وتربي الشباب والشابات ، وتصنع الحياة
– تتمنين ان تصرخي ، كاشفة زيفه ، ولكن كلماتك تظل عاجزة ، ماذا بامكانها ان تصنع والكل يقف معجبا بسيل أكاذيبه
تنظر اليك العيون بغبطة تتمنين لو استطعت توضيح حالتك للحساد الذين تبث عيونهم سما فتاكا يشعرك بالعجز الدائم
صدقته انت ايضا ، كلماته لها فعل السحر في القلوب ، وصوته االحاني يبرهن على قوة الحب الذي يحمله لك ، نصحك الناصحون الا تتسرعي ، فأمامك وقت طويل كي تعرفي حقيقته ، لكن كلماته المعسولة أفقدتك صوابك ، وجعلتك تتعجلين ، لم العجلة ؟ هل الآن تتوخين الجواب ؟

كلماته تحصد رضا الجماهير العريضة وتصفيقها ، حرثت حروفه أرض قلبك بعد انتظار طويل ،
– من حق المرأة ان تنعم بحياة سعيدة ، وان تجني ثمرات نضالها الطويل،
كل حروفه تنال الرضا التام من المستمعين وأنت الوحيدة التي تعرفه حق المعرفة ، تسكتين وأنت عاجزة عن فعل شيء والاتهامات من صديقاته تنهال عليك
– انه انسان عظيم وأنت لاتقدرين عظمته
– لم لاتفهمين صداقاته البريئة وعلاقاته الحميمة البيضاء ؟
– انه رجل رائع ، تمنيت لو منحني القدر رجلا بعشر صفاته
سهامهم تغتالك ، تسكتك ، ترهقك وددت كثيرا لو استطعت الدفاع عن نفسك امام هجومهم الفتاك
تنهال عليك كلماتهم المتهمة ، وانت لاتملكين دفاعا ، ماذا يمكن ان تقولي؟ وقد وقعت في الفخ وانكسرت عظامك وقتلت روحك ؟ ماذا بمفدورك أن تصنعي ؟

صراخه يصم الآذان ، يقتلع منك ارادتك ، يتركك مخلوقا بائسا ، لايمكنه التصميم ، يصرخ ويصرخ تاركا اياك في دنيا الخنوع والذل ، يتعالى صراخه امام أحبابك وأقربائك والأصدقاء متهما اياك بالتقصير ، وعدم الانصاف
ماذا بمقدورك أن تفعلي وقد زايلتك القوة وهربت منك ارادة المجابهة ، واصفرت أوراق شجرتك ، ويبست جذورها ، استمرئي موقفك
وارسمي ابتسامة الرضا على ثغرك ، تدربي طويلا كي تظهر عليك معالم سعادة تفتقدينها ،استقبلي ما يقولون بترحيب كعادتك
يواصل خطبته وتصفيق الجماهير بتعالى:

– آن الوقت كي تنصف قواننينا النساء وتمنحهن الحقوق المتساوية مع الرجال
الأكف تحتدم وانت مدركة متعة اللعبة ، تصممين على وأد شعورك بالانهزام واستقبال مشرق الشمس بقلب متفتح يعشق الحياة ، تحقيق أحلامك يبدأ بخطوة

المقال السابقأطفالهم …… و أطفالنا
المقال التالىالسياحة الدينية في محافظة السليمانية / العراق..
صبيحة شبر، كاتبة عراقية، بدأت الكتابة في الصحف العراقية عام 1960،أصدرت أربع مجموعات قصص قصيرة:الثمثال من مطبعة الرسالة في الكويت عام،امرأة سيئة السمعة ،لائحة الاتهام تطول ،التابوت ،لست انت صدرت عن دار ضفاف لها اربع روايات الزمن الحافي رواية مشتركة مع الادبا العراقي سلام نوري ، العرس رواية صدرت عن ا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد