إنتخابات لا تشبه إلا نفسها


 

تتميز الانظمة الديمقراطية بقدرتها على خلق روح المنافسة بين الرؤى السياسية والاقتصادية والخدمية لدى الاحزاب ، كما انها تتميز بتقديم المرشحين ذوي الإنجازات والتاريخ المعروف ، وبنفس الوقت تمنح المجتمع القدرة على فرز الفاسدين والفاشلين واستبعادهم ،باعتبار ان قوة المجتمع تعتبر هي السلطة العليا .
ومن علامات الفشل التي يستبعد على اساسها النواب ويحكم عليهم بالفشل وبعدم الكفاءة في الديمقراطيات العريقة هي التعهدات الانتخابية التي لم تنفذ .
فليس هناك في النظم الديمقراطي وعد انتخابي وإنما تعهد انتخابي يحاسب من ينقضه ويُسائل عليه .
لكن الامر مختلف تماماً في انتخاباتنا التليدة ، فمرشحونا ونوابنا يقطعون الوعود ولا يتعهدون ، وبين العهد والوعد ثمة فارق كبير .
فالعهد هو الزام مقرون بشرط وميثاق يجب الوفاء به وإلا تقع عقوبة على نقضه، وهوتماماً كالمعاهدات الدولية التي لا يمكن نقضها وفِي حال نقضها تعاقب الدولة التي تنقض المعاهدات وتعتبر دولة غير موثوق بها.
اما الوعد فهو الزام الشخص بالفعل دون شرط او ميثاق ، وفِي حال عدم الوفاء لا يقع العقاب بل يكتفى باللوم والتوبيخ والعتاب.
لذا يقال نقض العهد وأخلف الوعد.
وهذا الحال تماماً في الانتخابات العراقية، فجل المرشحين يقطعون الوعود ولا يتعهدون بشيء ، فهم مصانون غير مسؤولين كالملوك في الملكيات القديمة ، فإذا ما أخلفوا الوعد لا يعاقبون ، بل يلامون فقط وقد شبعوا من ذلك .
فكل شعوب العالم الديمقراطي تعاقب النواب لنقضهم العهود وحنثم باليمن إلا نحن فنكرمهم بإعادة انتخابهم مرة اخرى مع سبق الإصرار والترصد . وخصوصاً الخمسة ( اصحاب الكساء ) على حد قول احد النواب.
و لان ديمقراطيتنا وانتخاباتنا لا شريك لها ولا نشرك بها احدا ، و لا تشبه إلا نفسها . لذا لا تعهدات انتخابية فيها بل هناك وعود وهمية ومواثيق مكذوبة .
كما هو حال بعض المرشحين الذي نظم حملة للتعين و أوعد الشباب بالحصول على وظائف والبعض الاخر وزع سندات لأراضي مزعومة ستوزع بعد الانتخابات ،وماهي الا وعود في وعود لا قيمة لها ، وفِي حال فوزه سيكون لكل حادثٍ حديث.
وسيتنصل من وعودة وسيخرج مثل الشعرة من العجين وسيرجع الموهومون بلعنه وسبه ، كما لعنوه اول مرة ، لكن هل من متعض ؟؟؟؟ ولكن لله في الناخبين شؤون .
فلو ان هؤلاء الموهومون فكروا للحظة واحدة ان هذا المرشح ليس من مهامه التعيين وتوزيع الاراضي لانه ببساطة شديدة ليس تنفيذاً بل هو رجل مهمته التشريع وسن القوانين ، لما تهافتوا عليه ولما استطاع خداعهم .
لذا لا وجود لديمقراطية على وجه هذه الارض تحمل هذه المواصفات ، فهي وحيدة فريدة لا تشبه إلا نفسها .

لا تعليقات

اترك رد