حتى لا تتفاجؤوا


 

الذين تظاهروا منذ اربع سنوات عجاف ومازالت تظاهرتهم مستمرة كل جمعة ضد الفساد والفاسدين، وضد الطبقة الحاكمة ( شلع قلع ) كما يقولون ،والداعون الى الاصلاح و تغيير الوجوه ( الكالحة )كما يزعمون ، والناقمون على السلطة في احاديثهم في المقاهي والسيارات ومجالس العزاء وحفلات الاعراس وحتى في المطاعم والكافتريات …جميع هؤلاء – الا النزر اليسير – لبوا ويلبون وسيلبون نداء الكتل والاحزاب والشخصيات الحاكمة التي وصموها بالفساد ويصرون على ازاحتها ( شلع قلع )!!.نعم لبوا نداءها وتجمعوا واحتشدوا بمئات الالوف في بغداد وفي جميع المحافظات ،وهم جاهزون لتلبية كل دعوة ترد اسماعهم للتجمع والتحشيد والاستعراض وال(هوسات ) والهتافات.طبعا ليس على مستوى الكتل الكبيرة فقط بل حتى على مستوى افراد .. نعم تصلنا مقاطع فيديوية لتجمعات جماهيرية تستقبل برلماني واحد، بل وحتى برلمانية ..يستقبلون بالهتافات والاهازيج وال(الهوسات) والمواويل واللافتات المرحبة ،وتعقد لهم الجلسات وتقام التجمعات ليستعرضواخططهم وبرامجمهم للمرحلة الانتخابية المقبلة !!!. وحتى في المحافظات التي دمرت بسبب احتضانها للارهابيين و التي تعرض اهلها للتهجير والبهذلة والهوان يتم استقبال السياسيين والبرلمانيين والمسؤولين الذين ورطوهم وتاجروا بمعاناتهم وادخلوا الي مناطقهم شراذم القاعدة وداعش ومشتقاتها وجعلوهم عرضة للخراب والدمار والتهجير وتركوهم في تلك المحن وفروا بعوائلهم الى دول اوربا ودول الخليج متنعمين بما اختلسوه وبما حصلوا عليه من سحت حرام !. بعض اولئك المسؤولين بدأ منذ الان بجمع ( فايلات) التعيين الوهمية لاغراء الناس في الموصل وديالى وصلاح الدين والانبار وغيرها وحثهم على انتخابه ، حتى اضطر مكتب رئيس الوزراء لاصدار بيان وضح فيه : انه لا توجد تخصيصات مالية لدرجات وظيفية هذا العام !.

ومابين العجب العجاب من امر هؤلاء النواب الفاشلين الفاسدين المفسدين الذين يجوبون المدن والاقضية والنواحي بحثا عن مؤيدين وناخبين دون رادع من ذرة حياء وخجل وغيرة ومروءة ،وبين الاعجب والاغرب من امر الناس التي تحتشد وتجتمع لاستقبالهم والترحيب بهم وتصديق وعودهم الزائفة ونفاقهم المفضوح متناسية فسادهم وسرقاتهم واهتمامهم بمصالحهم وتكديسهم الثروات الخرافية دون تقديم ابسط خدمة عامة خلال عملهم في البرلمان !. بين هذين الامرين الغريبين المحيرين ..وهاتين المفارقتين الشاذتين يقف الانسان الشريف الغيور مذهولا مبهورا ثم يموت حسرة واسى واسفا !!.

وعليه .. فلا تتفاجؤوا بعودة نفس الوجوه التي فقدت ماءها ،خاصة وان بعض الكتل التي منعت نوابها الحاليين من الترشح للانتخابات المقبلة تراجعت عن قرارها ،واكثر من ذلك سمحت حتى للنواب من الدورات الاولى للترشح!!!.

لا تعليقات

اترك رد