بغداد .. دار السلام .. المدينة الاسوء للعيش عالميا لعام 2018


 

مرة أخري لا نتفاجأ، عندما نقرأ، أن بغداد ، دار السلام، عاصمة الخلافة الإسلامية العباسية، كانت تصنف يوما ما على أنها عاصمة الدنيا، قد صنفت اليوم كأسوأ مدينة للعيش على الإطلاق من بين ٢٣١ مدينة خاضعة للبحث، ضمن دراسة أعدتها مؤسسة ميرسر الإستشارية الدولية نشرت في لندن يوم ٢٠ / ٣ / ٢٠١٨ ..

الحقيقة، الإحباط و الحزن و الأسى ، هو الشعور السائد و نحن نطلع على مثل هذه التقارير و الدراسات العالمية، أولا لأن العراق بات ظاهرة نادرة في حيازته و تفوقه في الحصول على أسوأ النتائج عالميا في كثير من التقارير و الدراسات الدولية، و لا نستغرب أن يحدث ذلك في بلاد اللا نظام و اللا دولة من بعد الإحتلال و التخريب و التدمير الذي حل فيها ..

السببب الثاني لهذا الشعور، أن معظم المدن و البلاد العربية أيضا تعودت أن تقبع في قعر و مؤخرة و ذيل قائمة الترتيب لهذه الدراسات إلا ما ندر، و يمكن أن نعتبر قطر و الإمارات تقريبا الإستثناء الأكبر ..

كما أشرنا، لم تحمل نتائج تقرير هذا العالم الكثير من المفاجآت، سواء في جانبها الإيجابي أو السلبي، حيث تربعت مدينة فينا النمساوية على قمة مدن العالم الأفضل في مستويات المعيشة التي توفرها و للسنة التاسعة على التوالي، تليها زيوريخ السويسرية، و من بعدها مدينة أوكلاند النيوزيلاندية في المرتبة الثالثة بالمشاركة مع ميونيخ الألمانية، فانكوفر الكندية ٥، دوسيدورت الألمانية ٦، فرانكفورت الألمانية ٧، جنيف السويسرية ٨، كوبينهاغن الدانيماركية ٩، و سدني الأسترالية ١٠ ، و نلاحظ هنا وجود ٣ مدن ألمانية ضمن العشر مدن الأفضل عالميا مما يعطينا مؤشرا على السعي الحثيث الذي تبذلة ألمانيا في تحسين نوعية الخدمات التي تقدمها للمواطنين و الزوار ..

من أهم النتائج الأخرى، ولينغتون العاصمة النيوزيلاندية المرتبة ١٥، ميلبورن الأسترالية ١٦ مشتركة مع تورينتو الكندية، باريس ٣٩، لندن ٤١، نيويورك ٤٥، واشنطن ٤٨، طوكيو ٥٠، بكين ١١٩، أستانبول ١٣٤، نيودالهي ١٦٢، موسكو١٦٧ ، و طهران ٢٠٠ ..

أما المدن العشر التي تربعت على قمة الترتيب للأسوأ للعيش في العالم من بين ٢٣١ مدينة خاضعة للبحث، فكانت كوناكري الغينية في الترتيب ٢٢٢، و كنشاسا في الكونغو ٢٢٣،

برازلفيل في الكونغو ٢٢٤، دمشق الشامية ٢٢٥، نجامينا التشادية ٢٢٦، الخرطوم السودانية ٢٢٧، بورت برينس الهايتية ٢٢٨، صنعاء عاصمة اليمن السعيد ٢٢٩، بانغو في وسط أفريقيا ٢٣٠، و بغداد دار السلام ٢٣١ ..

على الصعيد العربي، كانت دبي و كالعادة في قمة الترتيب و لو أنها في ترتيب منخفض نسبيا عالميا حيث جاءت في الترتيب ٧٤، تلتها أبو ظبي في الترتيب ٧٧، تل أبيب ١٠٤، مسقط ١٠٥، الدوحة ١١٠، تونس ١١٤، الرباط ١١٧، عمان ١١٩، الدار البيضاء ١٢٤، الكويت ١٢٦، المنامة ١٣٦، الرياض ١٦٥، جدة ١٦٨، القاهرة ١٧٨، بيروت ١٨١، الجزائر ١٨٤، جيبوتي ١٩٠، طرابلس ٢١٨، دمشق ٢٢٥ ، الخرطوم ٢٢٧، صنعاء ٢٢٩، و أخيرا و كالعادة و بدون أي تردد و لا تحدي، بغداد في الترتيب ٢٣١ من بين ٢٣١ مدينة حول العالم خضعت للبحث ..

تشير مقدمة الدراسة إلى أن أوربا و بالرغم من بعض المشاكل و الأزمات السياسية و الإجتماعية التي تعاني منها خلال السنوات السابقة، فأنها لا زالت متميزة في نوعية الحياة و المعيشة التي توفرها لمواطنيها و زائريها، و هذا يفسر عدد المدن الأوربية العديدة التي جاء ترتيبها في مقدمة قمة الترتيب الدولي موضوع البحث ، و كما أشرنا آنفا فأن حال الدول الأوربية هو على العكس تماما من حال الكثير من المدن العربية التي خضعت للبحث ..

من ضمن العوامل و المؤشرات التي إعتمدها التقرير في تصنيف مستويات المعيشة و الحياة في المدن المختلفة حول العالم، موضوع النظافة و الذي يتفرع بدوره إلى عدد من العناصر الفرعية التي يتم قياسها و هي، تلوث الهواء، انتشار الأمراض المعدية، نظام المجاري، مدى توفر و نوعية المياه الصالحة للشرب، عملية إزالة الفضلات و الأزبال في تلك المدينة، حيث كانت المدن التالية في قمة المدن الأفضل في توفير هذه الخدمات و هي، هونولولو الأمريكية، أوتاوا الكندية، هلسنكي الفنلندية، مينيابولس الأمريكية، أوكلاند النيوزيلاندية، ويلينغتون النيوزيلاندية، أديليد الأسترالية، كوب اليابانية، كالغاري الكندية، زيوريخ السويسيرية، كوبينهاغن الدانيماركية، أوسلو النرويجية، و ستوكهولم السويدية ..

و هناك العديد من المعايير الأخرى التي إعتمدتها الدراسة، منها الإستقرار السياسي، الرعاية الصحية، التعليم، الجريمة، السياحة و الإستجمام، و النقل و المواصلات ..

بشكل عام، تقدم مؤسسة ميرسر خدماتها حول العالم للشركات و المؤسسات التي ترغب في فتح فروع خارجية لها أو أن تعين موظفين لها في المدن المختلفة، و هي لديها شبكة من العلاقات و المعلومات و تخمينات تغطي حوالي ٤٥٠ مدينة حول العالم، و تساعد خدمات ميرسر الشركات حول العالم في تقييم و تقدير المرتبات و المخاطر و المخصصات و المزايا العينية و المادية التي يستحقها الموظف في مقابل المخاطر و المزايا و الخدمات التي سيتمتع بها أو الصعوبات و النواقص التي سيواجهها في مهامه في تلك المدن ..

و عادة تعتمد هذه المؤسسة على ٣٩ عنصر رئيسي في عملها و تقييمها، تتوزع على عشرة مجموعات رئيسية، و كما يأتي :

= البيئة السياسية و الإجتماعية، بضمنها الإستقرار السياسي، الجريمة، تطبيق القوانين و الأنظمة، و غيرها

= البيئة الإقتصادية، و تتضمن أسعار صرف العملة، و الخدمات البنكية في تلك المدن

= البيئة الثقافية، ما يتعلق بالإعلام و نظم الرقابة، القيود على الحريات العامة و الشخصية

= الإعتبارات الطبية و الصحية، ما يتعلق بالتجهيزات و الخدمات الطبية، الأمراض المنتشرة و المعدية، نظام المجاري، نظام جمع و التخلص من النفايات و الأزبال، التلوث الجوي

= المدارس و التعليم، ما يتعلق بالمعايير و مدى توافر المدارس الدولية

= الخدمات العامة و المواصلات، ما يتعلق بالكهرباء، الماء، نظام النقل و المواصلات العام، الشوارع و الطرق و الإزدحامات

= الخدمات الترفيهية، ما يتعلق بالمطاعم، المسارح، السينمات، الرياضة و الترويح

= السلع الإستهلاكية، مدى توفر المواد الغذائية و السلع الأخرى للإستهلاك البشري اليومي، مدى توفر و نوع السيارات

= السكن و البيوت، نظام تأجير المساكن، توافر الأجهزة و المعدات البيتية، توفر الأثاث، توفر خدمات الصيانة المختلفة

= البيئة الطبيعية، الطقس و الجو، الأزمات و الكوارث الطبيعية

كما يظهر، فأن هذه المؤسسة تستخدم فرشة واسعة من البيانات و المعلومات و المؤشرات للوصول إلى أكبر ما يمكن من الدقة في النتائج، و هناك آلاف الشركات و المؤسسات حول العالم التي تعتمد نتائج التقييم و الدراسات و البحوث التي تنجزها ميرسر في هذا المجال ..

ما نتمناه أن تستشعر هذه المدن القابعة في ذيل قائمة الترتيب، و على رأسها العزيزة بغداد، و أن تبدأ في نفض الغبار المتراكم عليها لتعود من جديد مدن زاهية براقة مستوفية لشروط العيش الكريم لساكنيها من المواطنين أولا و من ثم الزوار، خاصة و نحن نعيش في عام ٢٠١٨، و في قمة عصر التكنلوجيا و التطور ..

لا تعليقات

اترك رد