الشرق الأوسط بعد مئة سنة – ج 8


 

التقينا في المقهى البرازيلي انا ورقم 10 وعلي موشي عبدالمسيح بعد انتهاء علي من محاضرته عن الغاء المقابر وحرق الجثث كبديل للدفن والهدف من ذلك هو توفير الأرض للإنسان ليسكنها لأنه بعد مئة سنة سيصبح عدد السكان تقريبا11 بليون نسمة في حالة استمرار النمو السكاني بنفس النسبة مما سيؤدي الى مشكلة توفر الأرض اليابسة للسكن. سألت علي موشي عبد المسيح وكيف سيقنع من لا يؤمن بحرق الجثث ايمانا منه ان الانسان سيذهب اما الى الجنة او النار … ضحك رقم 10 ضحكة طويلة كاد يختنق من الضحك … قال ما الفرق؟ لنفترض انه يوجد جنة ونار كما يعتقد البعض كيف يصل هذا الانسان الى الجنة او النار؟ قلت لن يصل لأنه من لحظة وفاة الانسان تبدأ خلايا جسم الانسان بالتفسخ والتعفن لأنه ينقطع عنها الاوكسجين الذي كان يحمله الدم اليها وهناك خلايا تموت قبل غيرها في جسم الانسان مثلا خلايا المخ تموت قبل غيرها واخرها في الموت هي الخلايا في الانسجة الغضروفية وخلايا الجلد ممكن ان تعيش أربعة وعشرون ساعة بعد الموت وفي خلايا الجسم تتكون مادة جيلاتينيه تسبب تصلب الجسم وهنا قاطعني علي موشي ديان قائلا والامعاء تكون مليئة بملايين الجراثيم … قلت نعم ولكنها لا تموت خاصة المسماة كلوستريديا وكوليفورمس تبدأ بالرحيل الى باقي أعضاء الجسم والعيش عليه مبتدأه من المعدة ثم الافخاذ والصدر مما يسبب ظهور رائحة كريهة بسبب انطلاق غاز كبريتات الهيدروجين الذي يسبب الرائحة أيضا في البيض الفاسد وأيضا ينطلق غاز ميثاني … وأضاف علي موشي عبد المسيح ان الجسد الميت اذا دفن تحت الأرض بدون كفن و بعمق ستة الى سبعة قدم او ما يساوي قريب المتران سوف يستغرق ثمانية الى اثني عشر سنة ليتحلل اما اذا دفن في داخل الكفن يستغرق مدة أطول بعضهم استغرق خمسون سنة وطبعا عمق الدفن ونوعية التربة لها تأثير على سرعة التفسخ … ضحك علي موشي عبد المسيح قائلا هذا يعني مازال لم يرحل لا للجنة ولا للنار… قال رقم 10 ما هي الحلول التي طرحتها قال هناك حلان الحل الأول هو تأسيس محرقة الأموات في كل مدينة وكما تعلم عندما يحرق الجسد لا يبقى الا بعض من فتات العظام تقوم إدارة المحرقة بسحق هذه العظام ووضعها في قنينة يختارها اهل الميت وتعطى لهم للحفاظ بها كذكرى لما تبقى من الميت وهذه عادة صحية اتبعتها كثير من الشعوب منذ ان عرفنا تاريخ الانسان وما زالت تستعمل لحد هذا اليوم في بعض المجتمعات لكني اريد ان اجعلها قانون دولي لتوفير الأرض للسكن للإنسان … قاطعته طيب ما هو البديل الاخر لهذا الحل قال يتم بناء بناية عامودية بعدة طوابق قد تصل كل بناية الى ثلاثين طابق وكل طابق فيه 100 مكان يشبه بالضبط كراج السيارات في البناء العمودي يوضع كل تابوت في مكانه المخصص لكن على شرط ان تكون الجثة قد مرت أولا على مركز التحنيط الذي يشبه التحنيط الفرعوني ويكون اهل الميت مسؤولون عن دفع أجور هذه الإجراءات … قاطعته وماذا عن أجور المكان في هذا الكراج قال يدفع اهل الميت الايجار السنوي لهذا المكان وفي عدم التمكن من الدفع تقوم الحكومة بحرق الجثة … وسيكون هذا المبنى للجميع لا يوجد مبنى خصوصي لأي دين معين ويوضع فقط اسم الميت ورقم المكان لا شيء اخر… واستدركنا الوقت لحضور محاضرة أخرى عن الحلال والحرام والصح والخطأ وميزان القانون بينهما.

تابعونا في الجزء التاسع من مسلسل مقالات الشرق الأوسط

لا تعليقات

اترك رد