الحكومات المتعاقبة و الإقليم

 

يذكرنا بالمثل الشائع (مابين حانه ومانا ضاعت لحانا) والذي مفاده ان رجلا تزوج امرأتين وكانت الصغيرة لاتحب منظر الشيب على لحية زوجها ونتفت الشيبات من لحيته اما الزوجة الأولى فقد أقنعته ان الشيب وقار له فقامت بنتف الشعرات السوداء بحيث عاش الناس بوهم تلك القصة على ان سبب نتف لحيته هو حباهما له ولكن الأيام أثبتت خلاف ذلك وان السبب الحقيقي هو اتفاق الزوجتين عليه كونه كان يفكر بزوجة ثالثة واتفقتا على تلقينه درسا قاسيا قصة ذلك المثل وأوهامه تتكرر منذ أربعة عشر عاما من خلال مايحصل بين حكومة الإقليم والمركز نتيجة الجدل الحاصل بينهما بسبب النفط والغاز والمنافذ الحدودية وتخصيصات 17% من الموازنة التي تتأرجح بين الزيادة والنقصان فضاعت لحاهم.
وفي هذه الأيام يتكرر الجدل بينهما على موضوع مايسمى( المناطق المتنازع عليها) والمطارات وحقول النفط ولا نعلم من سيضيعنا وينتف( لحانا) في هذا الجدل المحتدم ولتعلم حكومة المركز وحكومة الإقليم ان ( لحانا وشواربنا) قد نتفتها اتفاقياتكم على توزيع المناصب وتقاسم الثروات بعد كل عملية انتخابية فان تكلمتوا نطقتوا باللوم وإعطاء المبررات ومبادرات الاعتراف بالأخذ والعطاء والتفاوض المفضي الى تقديم التنازلات تلو التنازلات ولو على حق الأرض والثروات وكرامة المواطن والوطن دون قيد او تعطيل المهم بقائكم على الكراسي لعدد من السنين بعد ان ارحتونا من الجلوس على كرسي الحلاق لنتف لحانا ولم يتبق في وجوهنا التي خطت السنين آلامها على وجوه الكل غير التجاعيد التي أتت مبكرة نتيجة سياساتكم سوى حواجبنا ورموش عيوننا ونحن اليوم على اتم الاستعداد لنتفها من قبلكم مادامكم امتهنتوا دور الحلاق.
فالسياسات العرقية التي انتهجتها اغلب الأحزاب الكردية منذ الخمسينات والى يومنا هذا كانت وراء جميع الأزمات التي عصفت وتعصف بالبلاد ومنها احتلال العراق ومؤتمرات الذل التي كانت تعقد على ارض كردستان خلال الفترة المذكورة أعلاه والتي ذبحت العراق من الوريد الى الوريد وشتت لحمة الوطن وقادة إلى حروب مستمرة بين أبناء البلد الواحد وأوقدت جذوة الأحقاد بين أطياف الشعب نتيجة مواقف الحكومات المتعاقبة التي تهدف البقاء على كرسي الحكم مقابل السكوت عن أخطائها وأخطاء غيرها
على وفق قاعدة ( طمطم لي واطمطم لك ) على حساب سيادة وكرامة الوطن والمواطن
أدام الله عراقنا العظيم وشعبنا الصامد الصابر بكل أطيافه ولا دام من يريد نتف حواجبنا بعد ان ضيع لحانا نتيجة أغراض شخصية وحزبية ليس الا؟

المقال السابقإنتخابات 2018
المقال التالىمنتظر الزيدي .. البحث عن الحذاء المفقود
شاكر كريم عبد القيسي - ولد في بغداد 1949 - دكتور علوم سياسية - عمل في الدوائر العدلية اخرها مدير عام قبل عام 2003 - صدر له كتاب " تدرج التحريم في القران الكريم" وكتاب "العولمة واثرها على التنمية الاقتصادية في الدول النامية" - كاتب قصصي وباحث له نحو 600 بحث ودراسة وقصة ومقال منشورة في صحف ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد