الجزء الأول (نص مفتوح) – ٢٠

 
الصدى - انشودة الحياة
لوحة للفنان صبري يوسف

نحتاجُ قروناً كي نفهمَكِ يا حياة؟

يحبو الإنسانُ نحوَ الارتخاءِ
نحوَ التَّلاشي
هل يستوعبُ الشُّعراءُ
وجعَ الإنطفاءِ
أمْ أنَّهمْ لا يبالونَ
من عتمِ اللَّيلِ
ولا من حشرجاتِ الإنطفاءِ،
إيماناً منهم أنَّ قاماتِهم شامخة
عبرَ كلماتٍ كتبوها
على صدرِ الحياةِ،
عبرَ كلماتٍ
مشبَّعةٍ برحيقِ العمرِ
متوهِّجةٍ في أركانِ الكونِ
متصالبةٍ معَ خيوطِ الشَّمسِ،
عبرَ كلماتٍ ستبقى شامخةً
بعدَ زمهريرِ العمرِ
غير قابلة للانطفاءِ؟!

ذرفَتْ أمٌّ عجوزٌ دمعتين ليلةَ العيدِ
لم يكُنْ لدى الأطفالِ الصِّغارِ
دُمَىً
لا حلوى ولا عناقيدَ فرحٍ!

حُزانى بينَ الأصدقاءِ
لباسٌ رثٌ
مسحةٌ مِنَ الحزنِ
انبثقَتْ من شغافِ القلبِ
وجعٌ غير مرئي تطايرَ
من فروةِ الرَّأسِ

إحدى علامات بؤسِ الحضارةِ
طفولةٌ في قمّةِ الأفراحِ
وطفولةٌ أخرى
في قمّةِ الأوجاعِ!

لماذا لا نعقدُ
قمّةً مشتركةً بينهما
ونمنحُ قلوبَ الحزانى
فرحاً وابتهالاً؟!

مفارقاتٌ تدمي تشعُّبات حُلُمي
في صباحِ العيدِ
اندلقَتْ محبرةٌ
ارتشَفتْهَا مساحةُ خيالٍ منقوشٍ
على امتدادِ ذاكرةٍ من حجرٍ!

عندما تعبرُ سفينتُكِ عبابَ البحارِ
شوقاً إلى نجمةِ الصَّباحِ
تذكَّريني ..
واعلمي أنَّ جموحَ الرُّوحِ
يزهو في قبّةِ السَّماءِ!

ثمَّةَ فرحٌ يهيمنُ
على تضاريسَ الجَّسدِ
يتبرعمُ حولَ أغصانِ المساءِ
ثمّةَ أنثى من لونِ الحنانِ
معبَّقة برائحةِ الكرومِ
تتواصلُ أمواجُها الهائجة
معَ انتشاءِ الرُّوحِ
تتصالبُ بانتعاشٍ عميقٍ
معَ ذبذباتِ الشَّهيقِ
مبدِّدةً بثقةٍ مبهرةٍ ضجرَ المكانِ!

تمرُّ السُّنونُ
تفرُّ من بينَ جفونِ الشُّهورِ
الأسابيعُ محطّاتٌ يتيمةٌ
غائرةٌ في بحيراتِ الضَّجرِ
يقصُّ الزَّمنُ من جسدِ العمرِ
أغصانَ الخصوبةِ
يمتصُّ جموحَ الشَّوقِ إلى براري الطُّفولةِ
العمرُ قصيدةٌ عصماء
فسحةٌ قصيرةٌ للغايةِ
متى سأكتبُ عن رحلةِ ضجري في الحياةِ؟

وجعٌ موشومٌ في سفوحِ العمرِ
في غديرِ الذَّاكرة
وجعٌ يخلخلُ شراعَ العمرِ
تعالَي .. اقتحمي أوجاعي
بدِّديها تحتَ قبابِ المحبّةِ
وحدُهَا المحبّة قادرة
على انتشالِ العمرِ من لظى الأوجاعِ!

اقفزْ ببسالةٍ فوقَ خفافيشَ هذا الزَّمان
اذهَبْ بعيداً في براري الرُّوحِ
وارمِ كلَّ المنغِّصاتِ في ثنايا الرَّمادِ!
اصعَدْ بهمّةِ الصَّناضيدِ
إلى قممِ الجِّبالِ
عندما تصلُ إلى مرحلةِ
أنْ تضحكَ دونَ تحفُّظٍ
من هيبةِ الصَّولجانِ
آنذاك اِعلَمْ أنَّكَ عبرْتَ دونَ وجلٍ
إلى تضاريسَ المكانِ!

تمعَّنْ طويلاً في سقفِ الزِّنزانةِ
تأَمَّلْ طويلاً ينابيعَ الطُّفولةِ
حاولْ أ ن تثقبَ رعونةَ الزَّمهريرِ
محلِّقاً في فضاءِ الكتابةِ
بحثاً عن نشوةِ الإبداعِ!

…………… نهاية الجّزء الأوَّل
… …. …. يُتبَعْ بأجزاءٍ أخرى!

لا تعليقات

اترك رد