سقوط عفرين في زمن الهوان العربي

 

لا يختلف اثنان على وجود صفقات، يتقاسم بموجبها اللاعبون الرئيسيون حصصهم في أوطان كان لشعوبها ولمثقفيها شأن كبير في الرفض والمواجهة، والعمل على فضح أصحاب الأطماع ومن يساندهم من أهل البلاد، كتابع رخيصٍ، يبتهج بزعامات تلك الدولة وبجيشها الذي يغزو أرضه، ويتفاخر بإنتصارته!

هو زمان الهوان العربي، زمان إجبار السكان على ركوب الباصات ليغادروا أرضهم مرغمين، إلى أرض أخرى، يقررها الممسكون بأطراف الرداء المدمّى، الذين يقبضون حين يهدمون المدن، ثم يقبضون مرّة ثانية، وهم يفسحون المجال لشركاتهم تحت بند “إعادة الإعمار”، وتجارة الاسمنت والحديد.

فيبدو أن التسويات والتنازلات التي تذيل بتوقيعات أصحاب الكراسي والشرهين للمحافظة على عروش ورثوها أباً عن جد، قد أدخلتنا زمناً آخر، هو غير الزمن الذي كان فيه العرب يتحدثون عن إسرائيل محتلة لفلسطين منذ (1948)، وتركيا محتلة لإقليم الأسكندرونة السوري منذ (1938)، وإيران تحتل جزراً عربية ثلاث.

إن ولاءات “ملوك الطوائف” العرب للخارج، وإسناد ظهر كلّ منهم إلى دولة قوية معينة، جعل إحتلال إسرائيل مقبولاً لدى أطراف باتت معروفة ومكشوفة، بل وإن شاءتْ أن تستزيد اليوم لزادوا لها في الأرض والمساحة، ولدى طرفٍ آخر يصبح تدخل إيران في أكثر من دولة عربية طبيعياً، كذا هو الأمر مع الموالين لتركيا من الفصائل المسلحة السورية، فمنذ شهرين حيث بدأت تركيا في (18/1/2018)، معركة برية للسيطرة على عفرين، بعملية أطلقت عليها “غصن الزيتون”، قال الرئيس التركي ان فصائل مسلحة سورية ستشارك الجيش التركي في عمليتي عفرين ومنبج.

وبالفعل تقدمت تلك الفصائل قبل الجيش، وكانوا أشبه بكاسحة الألغام التي تنظف الطريق أمام الجيش التركي، وحين نجحت العملية بالسيطرة على المدينة يوم (18/3/2018) كانت أفراد هذه الفصائل يطلقون العيارات النارية في الهواء، إبتهاجاً بدخول جيش العلم الأحمر مدينة من مدنهم!

هل هذا زمان يستقبل فيه كلّ تابع أسياده بالزهور، ألم يفعلها بعض قصار العقل مع قوات المارينز وهم يدخلون بغداد، وان الرئيس الأمريكي لم يكن واهماً وهو يتحدث عن زهور تقدم في إستقبال قواته؟!

ألم تبتهج “الفصائل الكردية” المدعومة أمريكياً بإستحواذها على مناطق كثيرة في سوريا بمعاونة أمريكا وبسلاحها المتطور؟

لقد تقاسم المقاولون الكبار أوطاننا، وإن روسيا التي سحبت قواتها من عفرين في اليوم الأول لبدأ الهجوم التركي، قالت أنها ستطلب في مجلس الأمن من تركيا وقف الهجوم، لكن الحقيقة أنها لم تفعل لأن حصتها في مدنٍ أخرى.

إن هواننا وتبعيتنا اليوم واضحة من خلال الإعلام العربي، فالفضائيات الموالية للمشروع التركي، كانت ولطيلة شهرين تعدّ قتلى “قوات حماية الشعب الكردية”، بينما المنصات الإعلامية التي هي على خصام معها، كانت تعدّ قتلى الجيش التركي والفصائل السورية الموالية له، وتسكتْ عن خسائر الطرف الآخر.

لا تعليقات

اترك رد