كيف تحب وطنك ؟

 
الصدى - كيف تحب وطنك

في لقاء ضمنا نحن الصحفيين مع مسؤول حكومي وشخصيات اخرى، دعانا المسؤول الحكومي الى حث المواطنين على تنمية الشعور الوطني والانتماء للوطن فقط !

صحيح ان اغلبنا يدعو في كتاباته لنبذ الاحقاد والخصومات والفرقة الطائفية والولاء للوطن وحده ..صحيح اننا نسمي الاشياء باسماءها فننتقد المظاهر السلبية وندعو الى اجواء ايجابية في مسار العملية السياسية وسلوكيات السياسيين والمواطنين ايضا ..وصحيح اننا نحلم وندعو الى تحقيق احلام الشعب بحياة حرة كريمة ونطالب المسؤولين بتوفيرها لهم لكننا ياسيدي المسؤول لانملك القدرة على غرس حب الوطن في النفوس ..لسنا قادرين على تلقين الشعب دروس الانتماء للوطن ..الشعب مستعد للموت من اجل الوطن فالشعب هو الوطن ، وان لم يكن الوطن آمنا وكريما ومحترما او حرا فالموت في سبيله سيذهب هباءا لأن المستفيدين من جروحه وألمه وضياعه يواصلون البقاء بينما يغادره المحبون الطيبون المضحون في سبيله بارواحهم ومستقبلهم …

ليست مهمتنا ياسيدي المسؤول الحكومي ان نعلم الشعب كيف يحب وطنه بل مهمتكم انتم ايها الساسة ان تديموا الصلة بين المواطن وبلده ..ان تمنحوه سقفا آمنا وحياة ابسط وتجعلوا امنياته واحلامه البسيطة حقائق ..مهمتكم ان تزيلوا عن عينيه ضبابيتكم وتمدوا جسورا من الثقة بينكم وبينه ليشعر بانكم مثله حريصون على ارض الوطن واهله ..مهمتكم ألا تجعلوا من الاوطان الاخرى ملاذا له وان ترسموا له المستقبل بكلمات واثقة لا ان تطالبونا نحن الصحفيين بأن نغرس فيه حب وطنه والانتماء له ..كلماتنا لن تكون علاجا لجروح الشعب مهما كانت صادقة بل افعالكم ايها الساسة ..ربما سنساعده على ادراك مايدور حوله وتمييز الصالح من الطالح والصادق من الكاذب لكننا لن نقدر على منحه وعودا وردية بوطن جميل لنعزز حبه له وندفعه الى التمسك به والصبر على صراعاته والتضحية من أجله ..

قديما ، قال الثائرتشي غيفارا ” انني احس على وجهي بألم كل صفعة توجه الى مظلوم في هذه الدنيا ، فأينما وجد الظلم فذاك هو موطني “…وفي بلادنا ، لايشعر الساسة بألم جوع المواطن وتشريده وموته بلا سبب وغربته داخل وخارج وطنه فكيف سيشعرون بألم الصفعة على وجه مظلوم وهم من جعلوا الحكام ظالمين والشعب مظلوما ..ولأن الظلم يولد اما الخنوع والاستسلام والموت البطيء واما التمرد والثورة والمعتقلات والموت الشريف فالمواطن في بلدي مخير بين هذين الطريقين لأنه يولد مظلوما ويعيش ويموت مظلوما في وطن يدعو ساسته اصحاب الكلمة الى تلقين الشعب حب الوطن ..انهم لايشعرون بالم المواطن واذن فهم الذين لايعرفون معنى حب الوطن والانتماء له وبينما المواطن مطالب بحب الوطن والتضحية من اجل غلاء ترابه ، يسعى الساسة الى بيع الوطن والمواطن ايضا !!

لا تعليقات

اترك رد