الصّاكّات ..

 

يَعرِف العراقيون معنى هذه الكلمة بدقّة وما تحوي حروفها من جمال ، ولمن لم يسمعها من الاشقاء العرب وغيرهم فهي تعني :
النساء الجميلات ، وما يترتب لاحقاً على الجمال فهو خاضع لمخيلة الناظر وذوقه ومدى حدّة بصره !
العمل في المولات بحاجة الى (صاكّات) وكذلك المطاعم والنوادي ، وكما في الفن ووسائل الاعلام وغيرها من المرافق السياحية والتسويقية ، وبصراحة الكل يبحثون عن الصّاكات ، لجمالهنّ وما يدرّ لاحقاً – بسبب خفة ظِلّهن وابتساماتهنّ – من انتعاش في الحركة الاقتصادية والأرباح المباحة والثروة المحللة اذا استثنينا المحذورات و اللا مقبولات …
الى هنا نكتفي بهذا الوصف الموجز ونتساءل عن الدور الذي ستلعبه الصّاكة في الانتخابات العرقية المقبلة ؛ في مرحلة يعوّل عليها كثيرون بأنّها مصيرية وحاسمة في السنوات المقبلة ، و هو أملٌ في الخلاص من الفاسدين ، وهذا ما يكون أحد الأسباب المهمة في أختيار مرشحات جميلات سيلعبن دوراً مهما في التغيير المنشود ؛ تغيير الوجوه الكالحة بأخرى تمتاز بالنعومة والجمال ، ولابأس إن امتازت باللباقة و ذرابة اللسان ، فهو أمرٌ شهده المشهد السابق لبرلمانيات كان سبباً لفوزهم بدورات جديدة كما عبر أحد الناخبين حين سئل عن انتخابه إحداهن وقال :
تعجبني لانها ( تحچي ومتخاف ) أي انها تتكلم بجرأة من الصعب على أي رجل مجاراتها ، طبعاً ليس فقط الرجال هم صنّاع الكلام ، لكن المقصد هو حين تخرج الأنثى عن انوثتها الطبيعية فان الواقع قطعاً سيأخذ شكله الآخر …

نظام الكوتة ضَمِن حق المرأة في تمثيلها في مجلس النواب العراقي ، وحسب قانون سانتليگو المعمول به ، فبعد كل ثلاثة رجال في القائمة الفائزة تأتي إمرأة وهكذا ، وكم من امرأة في الدورات السابقة لم يُعرف حتى إسمها .
قبل أيام ظهرت إحداهن في برنامج مسابقات وحزورات على إحدى القنوات ، وهي من ذوات الجمال وبدرجة علمية مرموقة ، ومع هذا لم يرَها أحدٌ يوماً تحلّل حدثاً سياسياً ، أو تعقّب على مصيبة من مصائب العراقيين الكثيرة ، أو تزور محافظة من المحافظات وتتطلع على واقع الخدمات البائس كي تهيّء مشروعَ قانونٍ في البرلمان يخدم المواطن العراقي .
واحدة أخرى خرجت أمام شاشات التلفزيون وهي تتظلّم وتتشكّى من عدم كفاية الراتب لعضو البرلمان ، وتتساءل لماذا يحسدهم الناس على راتب بـ عشرات الملايين ؟ وغير ذلك الكثير .

وهنا من الحق السؤال: هل المرشحات (الصّاكّات ) يَقْدِرنَ على صنع قرارات التغيير المرتقبة، أم سيكون اهتماهن بمراكز التجميل ، والدعوة لاستيراد ماركات فرنسية من العطور والماكياج ؟ ويبدو من سوء حظ القادمات الجديدات أنّ قيادة عمليات بغداد تقوم حالياً بغلق الكثير من مراكز التجميل والرشاقة غير المرخصات رسمياً ، وهذا طالع قد لا يبشّر بخير .

إن كان كذلك فانا أدعو لتشريع قانون يقضي بصرف مخصصات الجمال كي تمارس ( الصاكّة ) دورها بشفافية ، وتعيش حالة اطمئنان على عدم ضياع نصف الراتب على مساحيق التجميل في حالة الاستعداد للتصويت على مشروع قانون ، مثل التغيرات المناخية العالمية،أو الانضمام الى اتفاقية تصدير الزيوت التي مازلنا نستوردها بدلاً عن تصديرها ، والدخول في معاهدات جودة التبوغ أو رداءتها !
لكنّ الأكثر ألماً وضحكاً في الوقت نفسه، ما قالته نائبة سابقة ومرشحة حالية اثناء الترويج لنفسها دعائياً ، وهي لم تظهر ولا مرة أمام الشعب العراقي ، ولم يُعرف عنها شيء الاّ أنّها جميلة وصاكّة كما يصفها أهل المنطقة ، ولكن اسمعوا ما قالت وكتبت على صفحتها :
(( ماذا قدَّمتِ ؟ سؤال اواجهه عشرات المرات في اليوم الواحد ..
في الحقيقة لا امتلك جواباً ،لاني اذا قلت قمت بتشريع 234قانوناً تبدو اجابة غير مقنعة !!
واذا قلت اني لم يُسجَّل عليّ غياب جلسة واحدة فهذا واجبي ، واذا قلت اني ساهمت بإيجاد فرص عمل لـ 6 آلاف عاطل عن العمل، فماذا عن الاف العاطلين الاخرين ؟
واذا قلت اني ساهمت في حل الاف المشاكل وساعدت آلاف العوائل ، فهذا يبدو تافهاً إزاء عدد المشاكل المستعصية وكم الفقراء الهائل !
نعم اني لم اقدم شيئا لاني لم اسحق رأس الفاسدين)) .. لم تسحق رأس الفاسدين وهي صادقة ، لانها كانت تجلس معهم !

شرّعت ٢٣٤ قانوناً ، وعينت ٦ آلاف عاطل عن العمل، وساعدت آلاف العوائل وحلت مشاكل آلاف آخرين …… لوحدها فاق عملها عمل البرلمان والحكومة طيلة السنوات الماضية ، فالبرلمان باجمعه لم يشرّع هذا الكم الهائل من التشريعات !
هذه سياسة ( الصاكات ) الجديدة ، ويبدو أن من حق الكتل أن تتحالف وتتآلف معهن لانّهن من سيغيرن وجه التأريخ بلمحة بصر ، ورمشة عين ، وهنيئاً لكل من ينتخب ( صاكّة ) …

لا تعليقات

اترك رد