داعش كادت تطيح بحكومة النرويج

 

كانت القنبلة التي أطلقها الإعلان عن ولادة داعش، ذلك الكيان المتغوّل، ذات مفعول ارتداديّ ونال من زجاج كل المنظومة الدولية، بل وخدش أخلاقيّات إنسانيّة تعارف عليها البشر عبر عصور تطورهم المطرد.

لم تكتف داعش بجر منطقة الشرق الأوسط لمستنقعها الدامي ولخرابها الذي يقول البعض أنه مدفوع الثمن، بل نال من اهتزاز قنابلها الجميع والجميع دون استثناء.

لم يستثني زلزال داعش أراضي الفايكنغ في دولة الشمال الأوربي، النرويج، فقد داوم (دعاتها) على استجرار شبابها للقتال في صفوفها، أو على الأقل( لمساندة الجهاد الذي أطلّ برأسه ولن يقف إلا على تخوم روما) كما قال أحد الدعاة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

في لقائي الأخير مع الكاتب الصحفي النرويجي عادل خان فاروق، صاحب كتاب ( الأخوة) والفيلم الوثائقي المعروف ( المسلمون النرويجيون) وصف لي كيف يركز الدعاة على استقطاب قطاع الشباب اليائس والمضطرب، بحيث يعدهم بتحويلهم لأبطال يُشار لهم بالبنان، حيث يتم بث المقاطع الحماسية وتأليف البطولات الوهمية كعامل جذب أثبت فعاليته، حيث ذكر معهد كويليام البريطاني لمكافحة التطرف أن عدد المنضمين للتنظيم الدموي بلغ الخمسين من حملة الجنسية النرويجية.

مؤخراً، جرت مناقشات في البرلمان النرويجي ( الستورتنغي) على إمكانية سن قانون يتح للسلطات التنفيذية بسحب الجنسية النرويجية بشكل أتوماتيكي من هؤلاء الذين ثبت انضمامهم لداعش، إلا أن المعارضة كانت شديدة لتمكين السلطات من هذه الميزة وضرورة حصرها بيد السلطة القضائية.

مؤخراً، وتحديداً في التاسع من شهر آذار\ مارس، تفاجأ الجميع بوزيرة العدل النرويجية سيلفي ليستهاوغ تنشر عبر صفحتها على موقع الفيس بوك صورة لمجموعة يبدو أنها جهادية وقد كتبت عليها أن حزب العمال النرويجي يهتم بحقوق الارهابيين أكثر من إهتمامه بالأمن والسلم الوطني.

ليستهاوغ من الحزب االتقدمي اليميني، شريك حكومة رئيسة الوزراء إرنا سولبرغ، المشهورة بمواقفها التصادمية، اضطرت للإعتذار علناً، إلا أن حزب العمال اليساري المعارض طلب بشكل واضح وجلي من رئيسة الوزراء إعفاء الوزيرة المذكورة من منصبها، لعدم ثقته بها على المدى البعيد.

يوم الخميس الخامس عشر من مارس اضطرت الوزيرة للإعتذار في ظل رفض رئيسة الوزراء لإقالتها، إلا أن ذلك لم يكن كافياً للديمقراطية النرويجية، فسرعان ما تداعت الأحزاب ، التي كان من ضمنها الحزب التقدمي اليميني، وطالب بإجراء أكثر فاعلية وإلا فإن الحكومة ستسقط لا محالة.

اليوم، الثلاثاء، انتهت دراما ليستهاوغ بتقديمها طواعية لإستقالتها لتنهي عشرة أيام كادت أن تعصف بحكومة اليمينية إرنا سولبرغ والتي تحظى برضا وقبول من شريحة واسعة من السكان هنا.

1 تعليقك

  1. Avatar وضاح ال دخيل

    التحقيق مع الوزيرة وكذلك قادة حزب العمال النيروجي سيكشف اسرار .

اترك رد