حوار مع المخرجة السينمائية السورية نسرين عابديين


 

الفرق بين المرأة والرجل على مستوى الاخراج هو الجنس لا غير

تعتبر المخرجة السورية نسرين عابدين من الشباب الي اختار حمل الكاميرا بدل السلاح لتسليط الضوء على بعض المواضيع التي يتم التعتيم عليها لفرط حساسيتها ، نسرين من مواليد سنة 1979 من كوردستان نزحت هي وعائلتها سنة 2012 كلاجئة انسانية تعيش في كامب دوميز للاجئين الكرد السوريين . بدأت العمل بالاخراج السينمائي كهاوية ثم قررت أن تمتهن الاخراج وجاء باكورة أعمالها الفيلم القصير “جحيم البارد” و يحكي قصة اللاجئين الكرد السوريين . ليس للمخرجة تكوين أكاديمي ولكن عشقها للعين الثالثة جعلها تكرس كل أوقاتها للعمل في هذا المجال مؤمنة برسالة انسانية تحملها بين ضلوعها وعازمة على ترجمتها الى ارض الواقع في جعبتها أكثر من فكرة تستوحيها من امحيط الذي تعيش فيه بدءا من معاناة الاجئين الى اهانة المرأة واغتصابهل من طرف أعضاء الدواعش ، كونها امرأة لا يحد طموحاتها كل ما تتمناه هو العيش الكريم وممارسة عملها كمخرجة بامكانيات زميلاتها في المهنة في البلدان الاخرى . عن مجموعة من النقاط تفضلت نسرين مشكورة بالاجابة عن أسئلة موقع الصدى :

س :لماذا اختارت نسرين عابدين الوقوف وراء الكاميرا في الوقت الذي تفضل فيه العاملات في المجال الفني الوقوف أمامها ، وهل هذا الاختيار جاء عن قناعة ، لانك تريدين أن تقولي أو تعبري عن أشياء ذات اهمية بالنسبة لك؟
ج – عند وقوفي أمام الكاميرا كممثلة ، سوف أترجم السيناريو الذي اختاره مخرج الفيلم و عليه لا استطيع ان اعبر عما ارى و بالتالي لا استطيع ان أوصل رسالة خاصة لجمهور مجتمع معين أما اختياري الوقوف ورائها فقد جاء عن إقتناع لأنني استطيع التحكم في كل شي ،والاهم هو السيناريو حيث استطيع من خلاله إيصال قضايا تتعلق بالحالة النفسية للمرأة المظلومة بالاضافة الى نوع من الخيال …..
الإخراج وإطلاق كلمة اكشن كان من هوايتي منذ الصغر، حين كنت في الابتدائية ولكن لم أكن جادة او مصرة للوصول إلى حلمي ولكن حين هاجرت برفقة عائلتي بلاد غير بلادي. رأيت كثيرا من المعاناة فتيات في عمر14 تتزوج اطفال مشردة ،كان بأستطاعتي الجلوس فوق تله المخيم ومشاهدة كل تلك الأحاديث وكأنه شاشةضخمة سينمائية وعيني كاميرا تصور كل حدث لذالك قمت برفقة نسرين حسن كاتبة افلام لاجئة بكتابة فيلمي القصير “جحيم البارد “المقتبس عن قصة حقيقية لعائلة تلجأ الى كردستان العراق لتبدأ المعاناة بعد فقدان والدهم في الحرب

س : باعتبارك مخرجة هل تعتقدين ان للمرأة رؤيا خاصة في تناول القضايا النسائية ، وأنها أكثر مصداقية في التركيز على بعض الزوايا التي لها حمولة خاصة بتاء الثأنيت ؟
ج – حين تختار المرأة الإخراج فهذا يعني بأن الفرق بينها وبين مخرج ذكر هو فرق الجنس فقط ربما تكون المرأة متعاطفة اكثر مع قضية المرأة وأنها تسليط الضوء على شيئ غافل عنه المجتمع و يعنيها في الصميم .
انا كمخرجة امرأة لم أفكر من قبل في إنجاز فيلم يتعلق بقضية المرأة المطلقة او الأرملة في حين سيكون هناك شريط يتناول وضع الفتاة الايزيدية التي واجهت داعش واستطاعت النجاه منهم بصعوبة وربماأخرج فيلمآ عن المجتمع بأكماله وأن تكون أحداث الفيلم كلها خاصة بالمرأة فهدا مستبعد .

س – ما هي أقرب المواضيع الى قلبك وأهم القضايا التي تودين الحديث و معالجتها حسب منظورك للاشياء ؟
ج – يجب علينا كمخرجات منافسة الرجال في ساحة صناعة الافلام باخراج افلامآ تكون من صنف الاكشن او الرعب ، الغموض أوالاثارة ، قصص غير موجودة على ارض الواقع الا أن كل هذا يحتاج إلا التمويل الكثيروالميزانيات العالية وشركات الانتاج الجيدة ولكن هذا غير متوفر في الدول العربية مما يضطر العديد من المخرجات اللجوءإلى القضايا الانسانية او تلك التي تتعلق بالمرأة لانها أكثر سهوله على مستوى الانجاز

س – ما هي أهم المشاكل التي تطرح لك عند انجاز عمل ما و كيف تتغلبين عليها ، الانتاج مثلا وهل تستطعين التوفيق بين كونك مخرجة بما لها وما عليها كونك زوجة و أم ان كان وضعك الاجتماعي هكذا ؟
ج – حين أقرر أنتاج فيلمآ ما يجب علي وعلى الجميع البحث عن تمويل و الدعم مع الأسف اغلب صناع الافلام يواجهون هذا المشاكل وهذا ما واجهته في عملي الاول ،لذا قررت أنتاج الفيلم وإخراجه وهناك الكثير ممن لا يرغب بعملك والسبب لأنك امرأة ، وفي نظرهم انها لن تنجح في السينما وعليه فان عدد المخرجات في الشرق الأوسط يعد على رؤوس الأصابع .في مجتمعاتنا العربية نفتقر أيضا للدعم المعنوي .
أما المخرجة الأم فتواجه الصعوبات اكثر من المخرجة التي ليس لها مسولية عائلية .
في فلمي الأول اربعة أشهر وأكثر لم اراى احد من أطفالي بسبب العمل قبل الانتاج ومرحلة ما بعد الإنتاج ثم أن المجتمع دائما يتساءل كيف تتركين اولادك وتلتحقين بالعمل ؟ هذا بالرغم من أنه كانت رعاية من قبل والدي المجتمع العربي لا يزال يعتقد بأن المرأة يجب عليها أن تلتزم البيت وتهتم بالاولاد بعد الزواج على حساب حياتها المهنية

س – أصبح الحديث عن سينما المرأة متداولا بكثرة في الاعلام ا.لعربي و الغربي كما كثرت المهرجانات الخاصة بسينما المرأة، فهل أنت مع أو ضد هذا التصنيف أو أمك تؤ منين بأن السينما لغة تحمال في كيانها كل ما يدور حول الانسان بدون تمييز جنسي ؟
ج – المهرجان والملتقيات الخاصة بالمخرجات فقط غالبا ما تكون مهمة لانها تمد الجسور بين العاملات في حقل السينما حيث تتبادل التجارب و الرئ ويقع التعارف بينهن . في حين يزعجني كثيرا معنى مهرجان خاص بالمرأة هل تدعمه جهات خاصة ؟ أو أن المرأة مكسورة تمامآ حتى هناك ملتقىى و مهرجان خاص بها ؟ لماذا لا يوجد هناك مهرجانات فقط للذكور من المخرجيين ؟ أنا أطالب بدعم المرأة المخرجة بتمويل أعمالها للمساهمة في تطوير أعمالها و ادماجها كليا في المجال السينمائي الذي كان ولسنوات غير بعيدة حكرا على الرجال . في أفلامي القادمة سوف أتعامل مع قضايا الحروب ، وأسلط الضوء المرأة الشجاعة التي تواجه العنف و تقف بجانب الرجل لتقاتل ضد الارهاب لاقول كلمة في حق المرأة التي تحمل السلاح في الوقت الذي تتبضع فيه الاخريات المجوهرات .

س – ماذا يمكن للمهرجانات و الملتقيات السينمائية أن تقدم لك كمخرجة ؟
ج – مع الأسف اصبحت المهرجانات والملتقيات في بلداننا الشرقية مقتصرة على الجسد العاري .
أخر ملتقى شارك فيه فيلمي كان في كردستان العراق ، ،اربيل وهو ملتقى خاص بالنساء ولَم أتمكن من الحضور بالرغم من أنه كان في المسابقة الرسمية لأنني كنت اعلم بأن هناك أجسادا عارية والجسد العاري له تأثير على عقلية الرجل الشرقي و حين أقول شيئا أكون متاكدة منها تمامآ العدالة الحقيقية في الغرب وليس في الشرق ولا اقصد مهرجانات شرقية عالمية كمهرجان دبي السينمائي. وغيره

س – ما هي الاصداء التي خلفها فيلمك القصير “جحيم البارد” عند العرض وهل هناك مشروع جديد تشتغلين عليه ؟
ج – عند العرض الأول لفيلمي في مهرجان الدهوك السينمائي بدورته الخامسة كان هناك اكثر من ٧٠٠ مشاهد ومن بين ٧٠٠
١٢ شخص رفضو العمل معي حين اقترحت عليهم بل عمل معآ ولكن نهاية سمعت تصفيقات حارة جداً
والأشخاص الذي رفضو العمل معي في البدايةهنئوني على العمل الجميل وهذا فوز بحد ذاته و عليه فأن المرأة تستطيع ان تفعل المستحيل حين تقرر بالرغم من أنها سوف تواجه العديد من الصعوبات وهذا أمر طبيعي ولكن النجاح حتمآ سيكون و للذكر لقد انتهيت من تصوير فيلم وثائقي طويل مدته ساعتين تقريباً قد صورنه في ٢٠١٤ و٢٠١٦ و ٢٠١٧ و ٢٠١٨
يتناول هجوم داعش على البلاد الذي انا بها لاجئة وتم تصوير كل حدث حقيقي ، واذا صبرت كل هذه السنين، فهذا يعني بأن هناك هدف محدد من هذا الانتظار والصبر الطويل و هذا دليل على أن المرأة ليست أقل من الرجل في عالم السينما .

س – هل السينما العربية في نظرك أنصفت الوضع بسوريا و العالم العربي و عالجت ما خلفه الربيع العربي من مشاكل وأزمات تسببت في زعزعة الانظمة العربية ؟
ج – نعم السينما العربية أنصفت الوضع في سوريا
ومن بين الافلام التي انصفت سوريا الفيلم الوثائقي الطويل «اخر رجال في حلب ” للمخرج فراس الفياض مخرج سوري انتاج سوري حصد كثير من الجوائز العالمية وترشح للجائزة الأوسكار فيدورته ٩٠في ٢٠١٨ وحتى في الغرب هناك مخرجين تأثرو بما يجري في سوريا وبينهم الفيلم الوثائقي القصير الخوذ البيضاء للمخرج أورلاندو فون أينشيديل انتاج المملكة المتحدة حصل على الأسكار لعام ٢٠١٦ وكان الموضوع الحرب الأهلية السورية والدفاع المدني السوري

س – هل في امكان السينما أن تواجه المد الديني المتطرف و توقف هيجان العنف الذي أصبح ينخر صفوف الشباب ؟
ج – هناك أفلام تقرب الأديان من بعضها وهناك افلام العكس
وحتى في الوقع اكبر مثال عند هجوم داعش إلى شنجال الذي راح ضحيته خطف قرابه٦٠٠الف و٣٥٠فتاة أيزيدية
جميعنا نعرف أن داعش كان يتحدث بأسم الدين الإسلاميمما تسبب في هيجان الشباب الازيدي

لا تعليقات

اترك رد